بدائع الفوائد

أيضًا عنه حَرْب وابن سِنْدي١.

قال بعض أصحابنا: وَجْه ذلك أنه لا يصِحُّ أن يكونَ إمامًا في هذه الصلاة، فلم تنعقد به، كالمرأة والعبد في صلاة الجمعة، ولا يلزم إذا صلَّى بامرأة أن تنعقدَ الجماعة؛ لأنها تَصِحُّ أن تكونَ إمامةً فيها في حقّ النساء.

فائدة٢

اختلف أصحابنا في علَّة منع البالغ من مصَافَّة الصَّبيِّ؛ فقال أبو حفص: يُخشى أن لا يكونَ مُتَطَهرًا، يعني: فيصيرُ٣ البالغ فذًّا. وقال غيرُه: لمَّا لم يَجُزْ أن يَؤُمَّهُ لم يَجُزْ أن يُصَافَّهُ كالمرأة، وعكسُه صلاة النافلة لما جاز أن يَؤمَّهُ، جاز أن يُصَافَّهُ.

وإذا ثبت ذلك؛ فالإمامُ مخيَّرٌ بين أن يقفَ في وسطهما، الرجلُ عن يمينهِ والصَّبيُّ عن يساره، وبين أن يقفا جميعًا عن يمينه إن كانت الصَّلاة فرضًا، وإن كانت نافلةً جاز أن يقفا خَلْفَهُ، نصَّ عليه، فقال: إذا كان رجل وغلام لم يُدْرِكْ في صلاة الفريضة فيقوم الرجل وسطهم بينهما كما فعل ابن مسعود في الفريضة، قيل له: حديث أنس: "أمَّنا رسولُ الله ﷺ واليتيم"٤ قال: ذلك في التطوُّع.

قال أبو حفصٍ: واحتجَّ أبو عبد الله في أن الرجل يقفُ على يمين

  1. (١) هو: حُبَيش بن سِنْدي، من كبار أصحاب الإمام، له عنه مسائل.
    "طبقات الحنابلة": (١/ ٣٩٠).
  2. (٢) "فائدة" ليست في (ع).
  3. (٣) (ق): "فيكون".
  4. (٤) تقدم قريبًا.
965

الإمام، والغلامُ عن يساره، بما رواه١: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: دخلت أنا وعمي عَلْقَمةُ على عبد الله بن مسعود بالهَاجرة، قال: فأقام الصَّلاةَ الظُّهْر، فَقمنا خلْفَهُ، فأخذ بيدي ويدِ عمي، ثم جعل أحدَنا عن يمينه والآخرَ عن يَساره، ثم قام بيننا، فصَفَّنا صفًا واحدًا، ثم قال: هكذا كان رسولُ الله ﷺ يصنَع إذا كانوا ثلاثة.

وحجَّتُهُ في التَّطَوع من أنهما يقفان خلفَ الإمام: ما رواه أحمد٢: حدثنا عبد الرزَّاق، عن مالك، أخبرني إسحاق بن عبد الله ابن أبي طَلْحة، عن أنس، فذكر الحديث، وفيه: "فقمتُ أنا واليتيمُ وراءَه".

قال أبو حفص: على أن حديث أنس لم يقطعْ به أبو عبد الله، قال في رواية عبد الله٣: كان قلبي لا يجسُرُ على حديث إسحاق؛ لأن حديث موسى -يعني خلافَهُ- ليس فيه ذكر اليتيم، إنما فيه أنَّ أنسًا قام عن يمين النَّبِيِّ ﷺ.

قال أحمد٤، حدثنا حجَّاج بن محمد، قال: حدثنا شعبةُ قال: سمعت عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، يحدث عن أنس: أنه كان هو ورسول الله ﷺ وأمُّهُ وخالَتُهُ [فصلّى بهم، فجعل أنسًا عن

  1. (١) في "المسند": (٧/ ٣٩٥ رقم ٤٣٨٦) وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق، وأخرجه مسلم رقم (٥٣٤) وغيره من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة به.
  2. (٢) فى "المسند": (٢٠/ ١١٣ رقم ١٢٦٨٠)، وسنده صحيح، وتقدم تخريجه من الصحيحين.
  3. (٣) رقم (٥٤٣)، وفيها: "لأن حديث شعبة ... ".
  4. (٤) في "المسند": (٢٥/ ٣٢٢ رقم ١٣٠١٩). وأخرجه مسلم رقم (٦٦٠).
966

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي