بدائع الفوائد

الإمام، والغلامُ عن يساره، بما رواه١: حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق، حدثني عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: دخلت أنا وعمي عَلْقَمةُ على عبد الله بن مسعود بالهَاجرة، قال: فأقام الصَّلاةَ الظُّهْر، فَقمنا خلْفَهُ، فأخذ بيدي ويدِ عمي، ثم جعل أحدَنا عن يمينه والآخرَ عن يَساره، ثم قام بيننا، فصَفَّنا صفًا واحدًا، ثم قال: هكذا كان رسولُ الله ﷺ يصنَع إذا كانوا ثلاثة.

وحجَّتُهُ في التَّطَوع من أنهما يقفان خلفَ الإمام: ما رواه أحمد٢: حدثنا عبد الرزَّاق، عن مالك، أخبرني إسحاق بن عبد الله ابن أبي طَلْحة، عن أنس، فذكر الحديث، وفيه: "فقمتُ أنا واليتيمُ وراءَه".

قال أبو حفص: على أن حديث أنس لم يقطعْ به أبو عبد الله، قال في رواية عبد الله٣: كان قلبي لا يجسُرُ على حديث إسحاق؛ لأن حديث موسى -يعني خلافَهُ- ليس فيه ذكر اليتيم، إنما فيه أنَّ أنسًا قام عن يمين النَّبِيِّ ﷺ.

قال أحمد٤، حدثنا حجَّاج بن محمد، قال: حدثنا شعبةُ قال: سمعت عبد الله بن المختار، عن موسى بن أنس، يحدث عن أنس: أنه كان هو ورسول الله ﷺ وأمُّهُ وخالَتُهُ [فصلّى بهم، فجعل أنسًا عن

  1. (١) في "المسند": (٧/ ٣٩٥ رقم ٤٣٨٦) وإسناده حسن لأجل محمد بن إسحاق، وأخرجه مسلم رقم (٥٣٤) وغيره من طريق الأعمش عن إبراهيم عن الأسود وعلقمة به.
  2. (٢) فى "المسند": (٢٠/ ١١٣ رقم ١٢٦٨٠)، وسنده صحيح، وتقدم تخريجه من الصحيحين.
  3. (٣) رقم (٥٤٣)، وفيها: "لأن حديث شعبة ... ".
  4. (٤) في "المسند": (٢٥/ ٣٢٢ رقم ١٣٠١٩). وأخرجه مسلم رقم (٦٦٠).
966

يمينه، وأمه وخالته]١ خَلْفَهما.

قال شُعْبة: وكان عبد الله بن المختار أشَبَّ مني.

فائدة

الأفضلُ إذا كانا رجلينِ أن يُصَلِّيا خلْفَه، نصَّ عليه، لحديث جابر وجبَّار٢. فأما ما ذهب إليه ابن مسعود إذا كانوا ثلاثة يقوم وسطَهُم، فإن أبا عبد الله قال: لم يبلغْ عبدَ الله هذه الأخبارُ.

وقدْ سَهَّل أبو عبد الله في ذلك قال: وأرجو أن يكون الإمام في الثلاثة واسعًا، وأحبّ إلىَّ أن يتقدَّمَ، كما فعل عمر.

وروى عنه المرُّوْذيّ في الرجل يجيءُ والإمام في التّشَهُّدِ وإلى لِزْقِه٣ رجلٌ هل يقومُ معه أو يجذبه؛ قال: أعجبُ إلىَّ أن يتقدَّمَ الإمامُ ويجذبَ الرجلَ.

قال أبو حفص: قوله: "يتقدَّم الإمام" لِيَقِلَّ تأَخرُ المأموم، ويقرُبُ الإمامُ من السُّتْرَةِ، وقد أجاز جذب الرجلِ لِيُصِحَّ مقامَهُ معه خَلْفَ الإمام.

وأكثرُ الروايات عنه أنه كرِهَ أن يجذبَ رجلًا؛ لأنه يؤخِّرهُ عن موقفه، وإن٤ اختار هو ذلك.

وقال في رواية أبي طالب: إذا صلَّى الإمام مع رجل، وجلسَ وجَاءَ رجلٌ، فلْيَجْلِسْ عن يساره حتى يقومَ؛ لأن تأخيرَ الجالس يثقُلُ

  1. (١) ما بين المعكوفين ساقط من جميع الأصول، والاستدراك من "المسند".
  2. (٢) أخرجه مسلم رقم (٣٠١٠) في حديث جابر الطويل.
  3. (٣) (ق): "وإن ألزقه"!.
  4. (٤) الأصول: فإن، ولعل الصواب ما أثبت.
967

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي