بدائع الفوائد

ونقل أبو طالب المنعَ -فقال في الرجل يُصَلِّي فوق سطح بصلاة الإمام- قال: إذا كان بينهَما طريقٌ أو نَهَرٌ فلا، قيل: أنس صلَّى، قال: أنسٌ صلَّى يومَ الجمعة في غُرْفَةٍ بعدما كَبِرَ، ويوم الجمعة لا يكونُ طريقٌ، يمتلئُ من الناسِ.

ونقل ابنُ الحَكَم جواز ذلك للضرورة، قال: إذا كان موضِعَ ضَرورة أجزأَ عنه، يُروَى عن أنس، فأما التراويحُ فتجوز فوقَ سطحٍ، وإن كان بينَهما طريقٌ نصَّ عليه، وقال: ذلك تَطوُّع.

قال أبو حفص: ويومَ الجمعة جائز أن يُصَلِّيَ النَّاسُ في (ق/٣٩؛ أ) طاقاتِ باب خُرَاسانَ وخارج الطاقات، نصَّ عليه.

قال أبو حفص: إذا فعلَ الرجل مثل فعل أبي بَكْرَةَ١ مع العلم بنهي النبي ﷺ لأبي بَكْرَةَ، فروايتان: إحداهما: يعيدُ، وعنه أنه أجاز للرجل أن يُكَبِّرَ ويركَعَ فيما دونَ الصَّفِّ، ثم يمشي حتى يدخلَ في الصف٢، إذا علم أنه لا يُدْرِكُ، فقال في رجل كَبَّر قبل أن يدخلَ في الصَّفِّ وركَعَ ثم مشى حتى دخل في الصَّفِّ فقال: يجوز له ذلك، قد رُوِيَ٣ أن أبا بَكْرَةَ ركع دونَ الصَّفِّ، ولم يأمرْه أن يُعِيدَ. وقد رُوِيَ أيضًا عن ابن مسعود وزيد أنهما ركعا دون الصَّفِّ٤.

وقال في رواية إسحاق بن إبراهيم: أرى إذا عَلِمَ أنه يدركُ الركوع

  1. (١) في صلاته خلف الصف، أخرجه البخاري رقم (٧٨٣).
  2. (٢) "ثم يمشي حتى يدخل في الصف" سقطت من (ق).
  3. (٣) (ع): " فروى".
  4. (٤) أخرج الأثرين ابن أبي شيبة: (١/ ٢٢٩)، وعبد الرزاق: (٢/ ٢٨٢ - ٢٨٣)، والبيهقي في "الكبرى": (٢/ ٩٠).
969

لم يركعْ دونَ الصَّفِّ، وإذا علم أنه لا يدركُ ركَعَ، واثنان أحَبُّ إليَّ أن يُكَبِّرا جميعًا، ويَدِبَّا إلى الصَّفّ١.

قال أبو حفص: ووَجْه هذه: ما روى عبد الله بن أحمد: حدثنا زكريا بنُ يحيى، حدثنا إبراهيمُ بن سعد الزُّهْرىُّ، عن قَبيصَةَ بن ذُؤَيْب، قال: رأيتُ زيدَ بن ثابت يدخلُ المسجدَ والقوم ركوعٌ فيركعُ ثم يَدِبُّ حتى يَصلَ إلى الصَّفِّ، وعن ابن مسعود مثله٢.

ابن جُرَيْج، عنْ عطاء، أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول للناس: إذا دخلَ أحدُكُم المسجد والناس ركوعٌ فليرْكَعْ حين يدخلُ، ثم لْيَدِبَّ راكعًا حتى يدخل في الصَّفِّ فإن ذلك من السّنة، قال عطاء: وقد رأيتُه هو يفعلُ ذلك٣.

قال أبو حفص البرمكيُّ: وقولُ النبي ﷺ لأبي بَكرَةَ: "لا تَعُد"، نهيٌ عن شدة السَّعْي٤، بدليل قول ابن الزبيرِ: فإنَّ٥ ذلك من السُّنة.

فائدة

قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم٦ -في رجل مكفوف

  1. (١) "مسائل ابن هانئ": (١/ ٤٦)، وفيها: "ويدنوا إلى الصف".
  2. (٢) تقدم (٣/ ٩٦٩).
  3. (٣) أخرجه عبد الرزاق -مختصرًا-: (٢/ ٢٨٤)، وابن خزيمة رقم (١٥٧١)، والحاكم: (١/ ٢١٤) وصححه.
  4. (٤) وقال الشافعي ﵀: "قوله: "لا تعد" يشبه قوله: "لا تأتوا للصلاة تسعون" يعني -والله أعلم- ليس عليك أن تركع حتى تصل إلى موقفك لما في ذلك من التعب، كما ليس عليك أن تسعى إذا سمعت الإقامة" اهـ نقله البيهقي في "الكبرى": (٢/ ٩٠).
  5. (٥) من قوله: "للناس: إذا ... " إلى هنا ساقط من (ق).
  6. (٦) هو: إسحاق بن إبراهيم بن هانئٍ النَّيسابوري أبو يعقوب، له مسائل عن أبى =
970

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي