لم يركعْ دونَ الصَّفِّ، وإذا علم أنه لا يدركُ ركَعَ، واثنان أحَبُّ إليَّ أن يُكَبِّرا جميعًا، ويَدِبَّا إلى الصَّفّ١.
قال أبو حفص: ووَجْه هذه: ما روى عبد الله بن أحمد: حدثنا زكريا بنُ يحيى، حدثنا إبراهيمُ بن سعد الزُّهْرىُّ، عن قَبيصَةَ بن ذُؤَيْب، قال: رأيتُ زيدَ بن ثابت يدخلُ المسجدَ والقوم ركوعٌ فيركعُ ثم يَدِبُّ حتى يَصلَ إلى الصَّفِّ، وعن ابن مسعود مثله٢.
ابن جُرَيْج، عنْ عطاء، أنه سمع ابن الزبير على المنبر يقول للناس: إذا دخلَ أحدُكُم المسجد والناس ركوعٌ فليرْكَعْ حين يدخلُ، ثم لْيَدِبَّ راكعًا حتى يدخل في الصَّفِّ فإن ذلك من السّنة، قال عطاء: وقد رأيتُه هو يفعلُ ذلك٣.
قال أبو حفص البرمكيُّ: وقولُ النبي ﷺ لأبي بَكرَةَ: "لا تَعُد"، نهيٌ عن شدة السَّعْي٤، بدليل قول ابن الزبيرِ: فإنَّ٥ ذلك من السُّنة.
فائدة
قال أحمد في رواية إسحاق بن إبراهيم٦ -في رجل مكفوف
(١) "مسائل ابن هانئ": (١/ ٤٦)، وفيها: "ويدنوا إلى الصف".
(٢) تقدم (٣/ ٩٦٩).
(٣) أخرجه عبد الرزاق -مختصرًا-: (٢/ ٢٨٤)، وابن خزيمة رقم (١٥٧١)، والحاكم: (١/ ٢١٤) وصححه.
(٤) وقال الشافعي ﵀: "قوله: "لا تعد" يشبه قوله: "لا تأتوا للصلاة تسعون" يعني -والله أعلم- ليس عليك أن تركع حتى تصل إلى موقفك لما في ذلك من التعب، كما ليس عليك أن تسعى إذا سمعت الإقامة" اهـ نقله البيهقي في "الكبرى": (٢/ ٩٠).
(٥) من قوله: "للناس: إذا ... " إلى هنا ساقط من (ق).
(٦) هو: إسحاق بن إبراهيم بن هانئٍ النَّيسابوري أبو يعقوب، له مسائل عن أبى =
دخل في الصَّفِّ، فلما أراد أن يركَعَ الْتَزَقَ الذين كانوا معه في الصَّفِّ بصَفِّ آخر، وبقيَ هو وحدهَ-: يُعِيْدُ١.
وقال في رواية مهنَّأَ٢ في رجل صلَّى يوم الجمعة مع الإمام ركعة وسجدتين في الصَّفِّ، ثم زحموه فصلَّى الركعةَ الأخرى خلفَ الصفِّ وحده: يُعِيدُ الركعة التي صلَّى وحدَهُ.
قال في رواية الحسن بن محمد٣: إذا ركعَ ركعةً وسجدَ، ثم دخل في الصَّفِّ، يُعِيدُ الركعةَ التي صلَاّها، ولا يعيدُ الصَّلاةَ كُلَّها.
وقال في رواية مهنأ -في رجل ركع ركعة وسجدتين دونَ الصَّفِّ، ثم جاء الناسُ فقاموا إلى جنبه في الثلاث (ظ/١٧١ ب) رَكَعات-: يعيدُ الصَّلاة كلَّها، ثم قال: لو ركع ركعةً وحدَها ولم يسجدِ السجدتينِ لم يكنْ عليه إعادة؛ لأن أبا بَكْرَةَ ركعَ دون الصَّفِّ ولم يسجدْ.
قال أبو حفص: اختلف قولُ أبي عبد الله في رجل يصلِّي خلف الصَّفِّ ركعةً كاملةً، ثم يدخل الصفَّ أو ينضافُ إليه قومٌ، هل يُعيدُ تلك الركعةَ وحدَها أو الصَّلاة كلَّها؟.
قال أبو حفص: والأصحُّ عندي أنه يعيدُ ما صلَّى خلْف الصَّفِّ
= عبد الله مشهورة ت (٢٧٥). "طبقات الحنابلة": (١/ ٢٨٤).
(١) "مسائل ابن هانئ": (١/ ٨٦).
(٢) هو مهنَّا -بهمزة في آخره والعامة تتركها- ابن يحيى الشامى السُّلَمي أبو عبد الله من كبار أصحاب الإمام. "طبقات الحنابلة": (٢/ ٤٣٢)، و"توضيح المشتبه": (٨/ ٢٩٧).
(٣) هو: الحسن بن محمد الأنماطي البغدادي، له مسائل صالحة عن أبي عبد الله. ويمكن أن يكون السجستاني. انظر "طبقات الحنابلة": (١/ ٣٧١).