بدائع الفوائد

الافتتاحَ، يُكَبِّرون، ولو فعل هذا رجلٌ أجزأَه، وأهلُ المدينة لا يعرفون الافتتاحَ.

وحجَّتُهُ في سقوط وجوب الافتتاح ما رُوي عن ابن مسعود، ولأنَّ في الأخبار ضعفًا.

قلتُ: ابنُ مسعود كان يذهب في الصَّلاة إلى أشياءَ خالَفَهُ فيها سائر الصحابة؛ فمنها: تركُ الرَّفع فيما عدا الافتتاح. ومنها: التَّطبيقُ في الرُّكوع. ومنها: قيامُ إمامِ الثلاثة في وَسَطِهِم. ومنها: تركُ الافتتاح.

وأحمد لم يضعِّف أحاديث الافتتاح، ولا أسقطَ وجوبَه من أجل ضعفها، ولا من أجل ترك ابن مسعود له، وإنما لم يوجبْه لعدم الأمر به، فإن النبي ﷺ قال: "إذا قمْتَ إلى الصَّلاةِ فَكَبِّرْ، ثم اقْرَأْ ما تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ"١، ولم يأْمُرْه بالاستفتاحِ.

روى حنبل عنه: إذا أراد أن يبتدئَ الصلاةَ يُكَبِّرُ، ثم يستفتحُ استفتاحَ عمرَ٢، ثم يتعوَّذُ: "أعوذ بالله السَّميع العليم، من الشَّيطان الرجيم، إن الله هو السَّميع العليمُ"، ثم يقرأُ ويبدأُ ببسم الله الرحمن الرحيم، هذا كلُّه يخافِتُ به، فإن جَهَرَ بها فهو سهوٌ، يسجُدُ سجدتي السَّهو إذا جهر بها.

قال أبو حفص: ليس السجودُ واجبًا.

حَرْب عنه: لا يقرأُ الإمام إلا بعدَ سكتة، حتى يقرأَ مَنْ خَلْفَه فاتحةَ الكتاب.

  1. (١) تقدم، وهو حديث المسيء صلاته.
  2. (٢) انظر "مسائل أبى داود": (ص/ ٤٦)، و"مسائل عبد الله" رقم (٣٣٢، ٣٣٤).
984

عبد الله عنه يقول: أعوذُ بالله من الشيطانِ الرجيم، إنَ الله هو السميعُ العليم، هذا أعجبُ إليَّ١. وكذا نقل المرُّوْذي، ثم قال: والأمر سهلٌ.

والأصل فيه قوله تعالى: (ق/ ٢٤٢ أ) ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ ٩٨﴾ [النحل: ٩٨] وقوله: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ ...﴾ [الأعراف: ٢٠٠]، وفي هذا جَمْع بين الأمرين. وعن النبيِّ ﷺ في قصة عائشة قال: "أعُوذُ باللهِ السَّمِيعِ العَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ" ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ﴾ "٢.

روى أحمد بن إبراهيم بن هشام٣، عن أبي عبد الله أنه سئل عن: "بسم الله الرحمن الرحيم" من فاتحة الكتاب؟ فقال: نعم هي أحل آياتها.

قال أبو حفص: ليستْ هذه الروايةُ في كتاب الخَلَاّل لكنها في سماعنا.

* وروى عنه (ظ/١٧٣ أ) أبو طالب: إذا نسي أن يقرأ "بسم الله الرحمن الرحيم" يسجدُ سجدتي السَّهْو؟ قال: لا٤.

قال أبو حفص: هذا على إحدى الروايتين إذا تَرَكَهَا عند قراءة السورة.

  1. (١) انظر "مسائل عبد الله": رقم (٣٣٤).
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٢٦٦١) ومسلم رقم (٢٧٧٠) في حديث الإفك.
  3. (٣) كذا، ولعله أحمد بن إبراهيم الكوفي، ترجمته في "طبقات الحنابلة": (١/ ٤٧)، بدليل أن القاضي أبا يعلى نقل هذه الرواية عنه في "الروايتين والوجهين": (١/ ١١٨).
  4. (٤) انظر "مسائل ابن هانئ": (١/ ٥٢).
985

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي