بدائع الفوائد

عبدُ الله ابنُه: إنْ تركَ القراءةَ في الأُولَيَيْنِ قرأ في الآخرتين، وسجد سجدتي السهو بعد١ السلام، وإن ترك القراءة في الثلاث، ثم ذكر وهو في الرابعة فسدت صلاتُه، واستأنفَ الصلاةَ.

وروى عنه إسماعيل بن سعيد فيمن ترك القراءةَ في الركعة من صلاةِ الغداة، أو في ركعتين من الظُّهر عمدًا أو سهوًا لا يعتدُّ بتلك الركعة، التي لم يقرأ فيها، ويبني على صلاته ويقرأُ.

وروى عنه ابن مُشَيْش في إمام صلَّى بقومٍ الظُّهْرَ، فلما فرغ ذكر أنه لم يقرأْ: يعيدُ ويعيدون. وهو الصحيح.

وجه الأولة ما روى أحمد: حدثنا وكيعٌ، حدثنا عِكْرِمة بن عمّار، عن ضَمْضَمِ بن جَوْس الهِفَّاني عن عبد الله بن حَنْظَلة بن الرَّاهب قال: صلى بنا عمر المغرب، فنسي أن يقرأَ في الركعة الأولى، فلما قامَ في الثانية قرأَ بفاتحةِ الكتاب مرَّتينِ وسورتينِ، فلما قضى الصَّلاة سجد (ق/٢٤٢ ب) سجدتينِ٢.

ووجه الثانية: قوله ﷺ: "لا صَلاةَ إلَاّ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ"٣، والركعة الواحدةُ صلاة. وروى محمد بن أبي عَدِيّ، عن الشَّعْبيِ قال: قال الأشعري: صلَّى بنا عمرُ فدخلَ ولم يقرأْ شيئًا، قال: فابْتَغيت٤ حتى

  1. (١) (ظ): "قبل".
  2. (٢) أخرجه ابن أبي شيبة: (١/ ٣٥٩) من طريق وكيع به، والبيهقي: (٢/ ٣٨٢)، ولم أجده في "مسند أحمد".
  3. (٣) أخرجه البخاري رقم (٧٥٦) ومسلم رقم (٣٩٤) من حديث عبادة بن الصامت ﵁.
  4. (٤) غير محررة في النسخ، وانظر "مسائل صالح": (ص/ ١٧٤).
987

أتيتُ الأطناب، فقلت: يا أميرَ المؤمنينَ إنكَ لم تقرأْ شيئًا، فقال: لقد رأيتني أجهز عِيرًا: بكذا وأفعل كذا، قال: فأمَرَ المُؤذِّنِينَ فأذّنوا. وأقاموا فأعاد بنا الصلاة١.

قال القاضي: إذا قلنا: يعيدُ فإنه يعيدُ الأذان، قال أحمد في رواية إسماعيلَ بن سعيد وقد سأله: هل يعيدونَ الأذان والإقامةَ إذا كانوا على ذلك؛ قال: نعم. ووجهه حديث عُمَرَ، ولأن فيه إعلامَ النَّاسِ ليجتمعوا للإعادة.

* وروى عنه أحمد بن الحسن التِّرمذي، وقد سئل عن حديث عُمَرَ أنه صلّى بالناس وهو جُنُبٌ فأعاد ولم يُعيدوا٢، قال: هكذا نقول. قلت: فإن لم يقرأ الإمامُ الجُنُبُ والذي على غير طُهْر، ومن خَلْفه؟ قال: يُعيدُ ويُعيدونَ. انتهى.

قلت: والفرقُ بين ترك القراءة وترك الطَّهارة أن القراءةَ يتحمَّلُها الإمامُ عن المأمون، (ظ/١٧٣ ب) فإذا لم يقرأْ لم يكنْ ثَمَّ تَحَمُّلٌ: والطَّهارةُ لا يتحمَّلُها الإمامُ عن المأموم، فلا يتعدَّى حكمُها إلى المأموم بخلاف القراءة، فإن حكمَها يتعدَّى إليه.

فإن قيل: فكيف يحمِلُ الجُنُبُ القراءةَ عن المأموم، وليس من أهل التَحَمُّل؟.

قيل: لما كان معذورًا بنِسيانه حَدَثَهُ نُزِّلَ في حقِّ المأموم منزلةَ الطَّاهر، فلا يُعيدُ المأمومُ، وفي حق نفسه تلزمُهُ الإعادةُ، وهذا

  1. (١) أخرجه أحمد من هذا الطريق في "مسائل صالح": (ص/ ١٧٤)، وعبد الرزاق: (٢/ ١٢٥)، والبيهقي: (٢/ ٣٨٢) من مرسل الشعبي والنخعي.
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق: (٢/ ٣٤٨)، والبيهقى: (٢/ ٣٩٩).
988

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي