بدائع الفوائد

بخلاف المتعمِّد للصَّلاة محدِثًا أو جُنُبًا، فإنه لما لم يكن معذورًا نُزِّلَ فعلُه بالنسبة إلى المأموم منزلةَ العَبَث الذي لا يُعْتَدُّ به. وأيضًا لما كان هذا يكثُرُ مع السهو، لم يتعدَّ بطلانُ صلاته إلى المأموم رفعًا١ للمشقَّة والحَرَج. ولما كان يَنْدر مع التَّعَمُّد تعدَّى فسادُ صلاته إليهم.

* واختلف قوله في الصلاة بغير الفاتحة، فروى حربٌ عنه فيمن نَسِي أن يقرأَ بفاتحة الكتاب، وقرأ قرآنًا قال: وما بأسٌ بذلك، أليس قد قرأ القرآن؟!

قال: وسمعتهُ مرةً أخرى يقول: كلُّ ركعة لا يقرأُ فيها بفاتحة الكتاب فإنها ليست بجائزةٍ، وعلى صاحبِها أن يُعِيدَها.

قال الخَلَاّلُ: الذي رواه حرب قد رجع عنه أبو عبد الله، وبيَّنَ عنه خَلْقٌ كثير أنه لا يجزئُهُ إلا أنْ يَقْرَأَ في كلِّ ركعة.

للثانية: ما روى مالك، عن وهب بن كَيْسان، عن جابر قال: مَنْ صلَّى ركعة لم يقرأ فيها بأم القرآن لم يصلِّ إلاّ وراء إمام٢.

وروى عنه أبو طالب: من نَسِيَ أوَّلَ ركعة، ثم ذكر في آخر ركعة أنه لم يقرأ، لا يعتدُّ بالركعة التي لم يقرأْ (ق/٢٤٣ أ) فيها، ويُصَلِّي ركعةً أخرى مكانَ تلك الرَّكعة، فإن ذكرها وقد سلَّم وتكلَّم أعاد الصَّلاةَ.

* اختلفَ قولُه في قراءة القرآن في الفرائض على التَّأْليف على سبيل الدَّرْس، فروى عنه ابنُه عبد الله أنه قال: سألت أبي عن الرَّجُل

  1. (١) (ق): "دفعًا".
  2. (٢) أخرجه مالك في "الموطأ": (١/ ٨٤)، والطحاوي في "معاني الآثار": (١/ ٢١٨)، والبيهقي في "الكبرى": (٢/ ١٦٠) موقوفًا على جابر، ورُوِي مرفوعًا عند الطحاوي والموقوف أصح وانظر "مسائل عبد الله" رقم (٣٤٤).
989

يقرأُ القرآنَ كُلَّهُ في الصَّلاة الفريضة؟ قال: لا أعلمُ أحدًا فعلَ هذا. وقد رُوي عن عثمانَ بن عفَّان ﵁ أنه كان يقرأُ بعض القرآن سُوَرًا على التأليف١.

وروى عنه حربٌ في الرجل يقرأُ على التأليف في الصَّلاة اليومَ سورةَ الرَّعد وغدا التي تَلِيها، ونحو ذلك؟. قال: ليس في هذا شيءٌ، إلا أنه يُروى عن عثمان أنه فعلَ ذلك في المفصَّل وحدها.

وروى عنه مهنَّأ أنة رخَّص أن يقرأ في الفرائض حيث يَنتهي.

سَلْم بن قُتَيْبَةَ، عن سهيل بن أبي حزم٢، عن ثابت، عن أنس، قال: كانوا يقرأون في الفريضة من أول القرآن إلى آخره٣.

وروى المرُّوْذيُّ أن أحمد سُئِلَ عن حديث أنس هذا فقال: هذا.

حديثٌ منكر٤.

* روى حنبل عنه: إذا كان المسجدُ على قارعَةِ الطَّريق، أو طريقًا يسلُكُ، فالتخفيف أعجبُ إليَّ، وإن كان مسجدًا معتزلًا أهلُهُ: فيه ويرضون بذلك فلا أرى به بأسًا، وأرجو إن شاءَ الله.

* وروى عنه أبو الحارث: إذا قرأَ بفاتحة الكتاب وهو يحسِنُ غيرَها: إن كانْ عامدًا: فلا أُحِبُّ له ذلك، وإن كان سَاهِيًا فلا بأس، صلاتُهُ تَامَّةٌ.

  1. (١) "مسائل عبد الله" رقم (٢٩٣).
  2. (٢) تحرفت في النسخ إلى: "سهل بن أبي حذيفة".
  3. (٣) أخرجه الطبراني في "الأوسط": (٨/ ١٢٣)، وفيه سهيل بن أبي حزم ضعيف. وذكر الإمام أنه منكر.
  4. (٤) انظر "المغني": (٢/ ٢٨٠).
990

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي