بدائع الفوائد

الميمونيُّ: صلَّى بنا أبو عبد الله الفجرَ فقرأ في الأولى بـ (المدثر) وفي الثانية بـ (الفجر)، وكنا نصلي خلف أبي عبد الله بغَلَس فيقرأ بنا في الأولى: (تبارك) ونحوها، ويقرأ في الثانية: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ١﴾.

وروى عنه أحمد بن الحسين بن حسَّان في إمامٍ يقصِّر في الركعة الأولى ويطوِّلُ في الأخيرة: لا ينبغي هذا، يطوِّلُ في الأولى ويقصِّرُ في الآخرة.

قال أبو حفص: وقد روى عن أنس أنه قرأ في الرَّكعة الأولى ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١﴾ وفي الثانية بـ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ١﴾، وهذا يدلُّ على جواز الإطالة في الثانية، وليس ما ذكره بقَوِيٍّ.

ومن خط القاضي مما قال: انتقيتُه من "كتاب الصيام" لأبي حفص البرمكي، قال: ونقلته من خطه١:

نقل عبدُ الله٢: سألت أبي عمن صامَ رمضانَ وهو ينوي به تطوعًا؛ قال: يفعلُ هذا إنسانٌ من أهل الإسلام؟! لا يُجْزِئُهُ حتى يَنْوِيَ، لو أن رجلًا قام يصلِّي أربعَ رَكَعَاتٍ، لا ينوي بها صلاةَ فريضةٍ أكان يُجْزِئُهُ؟! ثم قال: لا تُجْزِئُهُ صلاةُ فريضةٍ حتى ينْوِيَها.

قال أبو حفص: وقد قال الشَّافعيُّ٣: ولو عقد رجلٌ على أن

  1. (١) العبارة في (ق): "لأبي حفص البرمكي، قال: ونقلته من خطه"، وفي (ظ) مثل ما هو مثبت إلى قوله: "أبي حفص" لكن قال: "العكبري".
  2. (٢) "المسائل" رقم (٨٧٥).
  3. (٣) بنحوه في "الأم": (٢/ ٩٦).
993

غدًا عندَه من رمضان في يوم الشَّكِّ، ثم بان أنه مِنْ رمضان أجزأه. قال: وهذا موافقٌ لما قال أبو عبد الله في الغَيْم.

قال عبدُ الله١: قلت لأبي: إذا صام شعبانَ كُلَّه؟ قال: لا بأس أن (ق/ ٢٤٤ أ) يصومَ اليومَ الذي يشُكُّ فيه إذا لم يَنْوِ أنه من رمضانَ؛ لأن النبي ﷺ كان يَصِلُ شعبانَ برمضان٢، فقد دخل ذلك اليومُ في صومِهِ.

قال أبو حفص: مرادُ أبي عبد الله في هذه المسألة: إذا كان الشَّكُّ في الصَّحو، لما تقدَّمَ من مذهبه في الغَيْم.

ومن خط القاضي أيضًا مما ذَكَر أنه انتقاه من كتاب "حكم الوالدين في مال ولدهما" جَمْع أبى حفص البرمكي٣

قال: اختلف قولُ أبي عبد الله في عِتْق الأب جاريةَ ابِنهِ قبلَ قبضِها، فروى عنه بكر بن محمد٤ أنه قال: ويعتقُ الأبُ في ملكِ الابنِ؟ هو في ملك الابنِ حتى يعتق الأبُ، أو يأخذُ فيكون للأبِ ما أَخَذَ.

وعنه المرُّوْذيُّ: ولو أن لابنه جاريةً فأعتقها كان جائزًا، وعنه بكر بن محمد: إذا كانت للابنِ٥ جاريةٌ فأراد عِتْقَها قبضَها ثم أعتقَها، ولا

  1. (١) "المسائل" رقم (٨٤٣) إلى قوله: "من رمضان".
  2. (٢) أخرجه أحمد: (٦/ ٣٠٠)، وأبو داود رقم (٢٣٣٦)، وابن ماجه رقم (١٦٤٨) من حديث أم سلمة ﵂.
  3. (٣) هذا العنوان بياض في (ق).
  4. (٤) هو: بكر بن محمد النسائي أبو أحمد، له عن أبي عبد الله مسائل كثيرة. "طبقات الحنابلة": (١/ ٣١٨).
  5. (٥) (ع وق): "للأب" والمثبت (ظ).
994

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي