بدائع الفوائد

غدًا عندَه من رمضان في يوم الشَّكِّ، ثم بان أنه مِنْ رمضان أجزأه. قال: وهذا موافقٌ لما قال أبو عبد الله في الغَيْم.

قال عبدُ الله١: قلت لأبي: إذا صام شعبانَ كُلَّه؟ قال: لا بأس أن (ق/ ٢٤٤ أ) يصومَ اليومَ الذي يشُكُّ فيه إذا لم يَنْوِ أنه من رمضانَ؛ لأن النبي ﷺ كان يَصِلُ شعبانَ برمضان٢، فقد دخل ذلك اليومُ في صومِهِ.

قال أبو حفص: مرادُ أبي عبد الله في هذه المسألة: إذا كان الشَّكُّ في الصَّحو، لما تقدَّمَ من مذهبه في الغَيْم.

ومن خط القاضي أيضًا مما ذَكَر أنه انتقاه من كتاب "حكم الوالدين في مال ولدهما" جَمْع أبى حفص البرمكي٣

قال: اختلف قولُ أبي عبد الله في عِتْق الأب جاريةَ ابِنهِ قبلَ قبضِها، فروى عنه بكر بن محمد٤ أنه قال: ويعتقُ الأبُ في ملكِ الابنِ؟ هو في ملك الابنِ حتى يعتق الأبُ، أو يأخذُ فيكون للأبِ ما أَخَذَ.

وعنه المرُّوْذيُّ: ولو أن لابنه جاريةً فأعتقها كان جائزًا، وعنه بكر بن محمد: إذا كانت للابنِ٥ جاريةٌ فأراد عِتْقَها قبضَها ثم أعتقَها، ولا

  1. (١) "المسائل" رقم (٨٤٣) إلى قوله: "من رمضان".
  2. (٢) أخرجه أحمد: (٦/ ٣٠٠)، وأبو داود رقم (٢٣٣٦)، وابن ماجه رقم (١٦٤٨) من حديث أم سلمة ﵂.
  3. (٣) هذا العنوان بياض في (ق).
  4. (٤) هو: بكر بن محمد النسائي أبو أحمد، له عن أبي عبد الله مسائل كثيرة. "طبقات الحنابلة": (١/ ٣١٨).
  5. (٥) (ع وق): "للأب" والمثبت (ظ).
994

يعتقُ من مال ابنه إلا أن يقبِضَها، وكذا روى عنه عبد الله وغيره١.

قلت: الروايتانِ مأخذُهُما أن مَن مَلَكَ أن يملكَ فتصرَّفَ قبل تَمَلُّكه هل يَنْفُذ تَصَرُّفُهُ؛ فيه قولان، وعلى هذا يُخَرَّجُ تَصَرُّفُ الزَّوج في نصفِ الصَّدَاق، إذا طلَّق بعدَ الإقباض وقبلَ الدخول، وتصرُّف الموصى له، إذا تصرَّف بعد الموتِ، وقبلَ القبولِ، على أن الذي تقتضيه قواعدُ أحمد وأصولُه صحَّةُ التَّصَرُّفِ، ويجعلُ هذا قَبولًا واسترجاعًا للصَّداق قد قارن التّصرُّف. ومن منع صحَّتَهُ قال: إن غايةَ هذا التَّصَرُّف أن يكونَ دالًاّ على الرُّجوع والقَبول الذي هو سببُ الملك، ولم يتقدَّم على التَّصَرُّفِ، والملكُ لابدَّ أن يكونَ سابقًا للتَّصَرُّف، فكما لا يتأخرُ عنه لا يقارِنُهُ.

ولمن نَصَرَ الأوَّلَ أن يجيبَ عن هذا بأن المحذورَ أن يرد العقدُ على ما لا يملكُه ولا يكون مأذونًا له في التَّصرُّفِ فيه، فإذا قارن العقدَ سببُ التَّمَلُّك لم يردَّ العقد إلا على مملوك، وقولكم: لابدَّ أن يتقدَّمَ المُلْكُ العقدَ، دعوى محل٢ النِّزاع، فمنازعوكم يجَوِّزونَ مقارنةَ العقدِ لسبب التَّملك.

وهذه المسألةُ تشبهُ مسألةَ حصول الرَّجعة بالوِطء، فإنه بشروعِه في الوطء تحصلُ الرَّجعة، وإن لم يتقدَّمْ على الوِطء، فما وَطِئَ إلا مَنِ ارتجعها، وإن كانت رجعتُه مقارنَةً لوِطئها، فتأمَّلْهُ فإنه من أسرار الفقه.

ونظيرُ هذه المسألة مسألةُ الجارية الموهوبة للولد سواء، قال

  1. (١) انظر "مسائل عبد الله" رقم (١٦٤٠)، و"مسائل ابن هانئ": (٢/ ١١).
  2. (٢) (ق): "على".
995

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي