بدائع الفوائد

أحمد في رواية أبي طالب: إذا (ظ/ ١٧٤ ب) وهبَ لابنه جاريةً وقبضها الابنُ لم يَجُزْ للأب عِتْقُها حتى يرجعَ فيها ويَرُدَّها إليه.

قال (ق/ ٢٤٤ ب) أبو حفص البرمكي: ويخرَّجُ في هذه المسألة روايةٌ أخرى بصحَّة العِتْقِ١، والأصح الأوَّل.

قال إسحاق بن إبراهيم٢: سألتُ أبا عبد الله عن جارية وَهَبَها رجلٌ لابنه، ثم قبضَها الابنُ من الأب، فأعتقها الأبُ بعدما قبضَها الابنُ؟ قال: الجاريةُ للابن، وأعتق الأبُ ما ليسَ له.

قلت: فحديث النبي ﷺ: "أنْتَ ومَالكَ لأَبيكَ"٣؛ قال: مَنْ قال: إِن عِتْقَ الأب جائز يذهبُ إلى هذا، فأما الحسن وابن أبي ليلى فإنهما يقولان: عِتْقُهُ عليه جائزٌ، ولا أذهبُ إليه.

قلتُ: أيْشٍ الحُجَّةُ في هذا؟ قال: لا يجوزُ عتقُه على ما وَهَبَهُ الابْنَ وحازه٤.

* اختلف في قبض الأب صداقَ ابنِتِه؛ فروى عنه مهنَّأ: لا يُبَرَّأُ الزوجُ بذلك، وروى: عنه المرُّوْذيُّ وأبو طالب: أنه يبرأ، وأصلُ

  1. (١) (ع): "العقد".
  2. (٢) "مسائل ابن هانئ": (٢/ ١٢).
  3. (٣) جاء هذا الحديث من رواية جماعة من الصحابة، منهم عبد الله بن عَمْرو، أخرجه أحمد: (١١/ ٢٦١ رقم ٦٦٧٨) والبيهقي: (٧/ ٤٨٠) وسنده حسن، وهو صحيح بطرقه وشواهده الكثيرة.
  4. (٤) (ق وظ والمسائل): "وأجازه" والمثبت من (ع) وهو المناسب بدليل بقية جواب الإمام في المسائل وهو: "وله أن يأخذ من مال ولده ما شاء، وليس لولده أن يمنعه إذا أراد أن يأخذ، إلا أن يكون يُسرف، فله أن يعطيه القوت، ولا أرى أن يعتق على الابن إذا حاز الجارية" اهـ.
996

الروايتين عند بعض أصحابنا: إبراءُ الأب عن الصَّداق، فإن فيه روايتين، فإن قلنا: يصح إبراؤُه صحَّ قبضُه وَإلَاّ فلا كالأجنبي.

قلت: وعندي أن الروايتين في القبض غيرُ مبنيتين على روايتي١ الإبراء، بل لما مَلَك الأبُ الولايةَ على ابنته في هذا العقد مَلَكَ قَبْضَ عِوَضِهِ، فلما مَلَك تزويجَها، وهو كإقباضِ البُضْع٢ وتمكين الزوج منه، مَلَكَ قبضَ الصَّداق، وهذه هى العادةُ بين الناس.

والرواية الأخرى: لا يقبض لها إلا بإذنها، فلا يبرأُ الزوجُ بإقباضِهِ، كما لا يتصرَّفُ في مالها إلا بإذنِها، والله أعلم.

* روى المرُّوْذي عنه في الرجل يستقرض من مال أولاده، ثم يوصي بما أخد من ذلك، قال: ذلك إليه فإن فعل فلا بأس.

وهذه الرواية تدلُّ على أن الدَّيْنَ يثبتُ في ذِمَّته، وإن لم يملكِ الابنُ المطالبة به؛ إذ لولا ثبوتُهُ في الذِّمَّة لم يملكِ الوصيةَ به، وكانت وصيَّتُه لوارث.

وقد روى عنه أبو الحارث في رجلٍ له على أبيه دَيْن، فمات الأبُ، قال: يَبْطُلُ دَيْنُ الابنِ.

قلت: وهذه الرواية عندي تحتملُ أمرينِ:

أحدهما: بطلانُه وسقوطُه جملةً، وهو الظاهرُ.

والثاني: بطلانُ المطالبةِ به، فلا يختصُّ به من التَّرِكة، ثم يقسما٣ الباقي، فلو

  1. (١) (ق وظ): "رواية".
  2. (٢) ليست في (ع).
  3. (٣) (ظ): "يقسم".
997

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي