جعله كالرواية غَلِط، فلا مدخل لها هنا، بل الصواب أن يقال: من حيث: هو منتصب للناس انتصابًا عامًّا، يستند قوله إلى أمرٍ يختص به دونهم من الأدلة والعلامات؛ جرى مجرى الحاكم، فقوله حُكم لا رواية١.
ومن هذا الجرح للمحدِّث والشاهد؛ هل يُكتفى فيه بواحد، إجراءً له مجرى الحكم، أو لابد فيه٢ من اثنين، إجراءً له مجرى الشهادة؟ على الخلاف، وأما أن يجري مجرى الرواية؛ فغير صحيح، وما للروايةِ والجرحِ! وإنَّما هو٣ يجرحُه باجتهادِه لا بما يرويه عن غيره.
ومنها: الترجمة للفتوى والخط والشهادة وغيرها٤، هل يشترط فيها التعدد؟ مبنيٌّ علي هذا، ولكن بناؤه علي الرواية والشهادة صحيح، ولا مَدْخَل للحكم هنا.
ومنها: التقويم للسِّلَع، من اشترط فيه٥ العدد رآه شهادة، ومن لم يشترطه؛ أجراه مجرى الحكم لا الرواية.
ومنها: القاسم، هل يُشترط تعدّده على هذه القاعدة؟ والصحيح الاكتفاء بالواحد؛ لقصة عبد الله بن روّاحة٦.
- (١) انظر "التقريب لعلوم ابن القيم": (ص/ ٣٩٦).
- (٢) من (ق).
- (٣) العبارة في (ق): "وأما الرواية وللجرح وهو إما أن"!. و(د): "وأما الرواية والجرح" والمثبت من (ظ).
- (٤) "وغيرها" ليست في (د).
- (٥) من (ق).
- (٦) يعنى لما كان خارصًا بين اليهود والمسلمين بخيبر، انظر "السيرة النبوية": (٢/ ٣٥٤) لابن هشام، "والطبقات الكبرى": (٣/ ٥٢٦) مرسلًا، وللقصة سياقات مختلفة انظر "سير النبلاء": (١/ ٢٣٧).