بدائع الفوائد

ما كان من رطب والشيءَ الذي تَطْعَمُه، فأما الرجل فلا أحبُّ له أن يتصدق بشيءٍ إلا بإذنها.

* وروى عنه حنبل في الرجل يقعُ على جارية أبيه أو ابنه أو أمِّه١: لا أراهُ يلزقُ به الولدُ؛ لأنه عاهر، إلا أن يُحِلَّها له.

قال أبو حفص: يحتملُ أن يريدُ يقوله: "يُحِلُّها له"، أي: بالهِبة، ويحتملُ أن يريدُ حِلَّ فرجِها؛ لأنه إذا أحلَّ فَرْجها فوَطِئَها لَحِقِةُ الولدُ لأجل الشُّبْهة، ألا ترى أنَّا ندرأُ عن المحصَنِ الرَّجْمَ في هذا لحديث النبي ﷺ.

وقال في رواية بكر بن محمد في رجلٍ له جاريةٌ يطؤُها، فوثبَ عليها ابنُه فوطِئها، فحمَلَتْ منه، وولدَتْ: هي أَمَةٌ تُبَاعُ؛ لأنه بمنزلة الغريب، وهو أشدُّ عقوبةً من الغريب، لا يثبتُ له نَسَبٌ، ولكن لو أعتقه الأبُ. قولُه: "وهو أشدُّ عقوبة" لوجهين:

أحدهما: وطؤه موطوءةَ أبيه، والثاني: أنها محرَّمةٌ عليه على التأبيد، وإنما اختارَ٢ عتقَهُ؛ لأنه من ماء ولده مخلوق، ولم يوجِبْه لعدم ثبوت النَّسَبِ.

* عبد الله ابنه٣: إذا دَفَع إلى (ظ/ ١٧٥ أ) ابنه مالًا يعملُ به، فذهب الابنُ فاشترى جاريةً وأعتقها وتزوَّجِ بها: مضى عتقُها، وله أن يرجعَ على ابنه بالمُلْكِ٤، ويلحقَ به الوَلَدَ، وليس له الرُّجوعُ في الجارية.

  1. (١) "أو ابنة" من (ع)، و"أو أمه" من (ق وظ).
  2. (٢) (ق): "أجاز".
  3. (٣) "المسائل" رقم (١٦٤٨).
  4. (٤) يعني: بالمال الذي دفعه أولًا. وهو كذلك في (ق والمسائل).
999

حنبل عنه: قال: أرى أن من تصدق على ابنه بصَدَقَةٍ، فقبضها الابن أو كان في حِجْر أبيه، فأشهد على صَدَقَتِهِ، فليس له أن ينقضَ١ شيئًا من ذلك؛ لأنه لا يُرْجَعُ في شيءٍ من الصدقة.

وعنه المرُّوْذيُّ: إذا وهب لابنه جاريةً فأراد أن يشترِيَها، فإن كان وَهَبَها (ق/٢٤٥ ب) علي جهة المنفعة فلا بأسَ أن يأخذَها بما تَقَوَّمَ، وإذا جعلَ الجاريةَ لله، أو في السَّبيل، أو أعطاها ابنه٢، لم يعجبني أن يشترِيَها.

أبو حفص: إذا وهبها على جهة المنفعة دونَ الصَّدقة جاز أن يشترِيَها؛ لأن النبيَّ ﷺ الرجوعَ في هبة الولد٣، وإن جَعَل الجاريةَ صدقةً على ابنته وقصد الدَّارَ الآخِرَةَ، لم يَجُزْ له الرجوع لا بثمن ولا بغيره؛ لقوله ﷺ لعمر: "لا تَعدْ في صَدَقَتِكَ"٤.

قال أبو حفص: وتحصيلُ المذهب أنه لا يجوزُ الرجوعُ فيما دفع إلى غير الولد هبةً كان أو صدقة، ويرجِعُ فيما وهبه لابنه، ولا يرجعُ فيما كان على جهة الصَّدَقة.

وروى عه مهنَّأ: إذا تصدَّقَ الرجلُ بشيءٍ من ماله على بعض ولده ويدعُ بعضًا.

  1. (١) (ع): "يقبض".
  2. (٢) (ع) غير بينه ولعلها: "بنيه".
  3. (٣) في حديث النعمان بن بشير ﵁ أخرجه البخاري رقم (٢٥٨٦)، ومسلم رقم (١٦٢٣).
  4. (٤) أخرجه البخاري رقم (١٤٩٠)، ومسلم رقم (١٦٢١) من حديث عمر ﵁.
1000

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي