بدائع الفوائد

النَّصِّ، فسببُ الشُّفعة إرادةُ البيع واستئذانُ الشريك، فإذا طلبه الشَّريك وجب على شريكه بيعُهُ إيَّاه، هذا مقتضى النَّصِّ خالفه من خَالَفَهُ.

وأما إسقاطُ الميراث فإسقاطُ أمر موهومٍ لا يُدْرَى أيحصلُ أم لا؟ ولعلَّه أن يموتَ هو قبلَه فهو جارٍ مجرى إسقاط حقِّه من الغنيمة١ قبل الجهاد وتحرُّك العدوِّ ألْبَتَّةَ، وإسقاطُ حقِّهِ بما لعلَّ المُوصِي أن يوصيَ له به، وأمثالُ ذلك مما لا عبرةَ به، والله أعلم.

فصلٌ٢

إذا مات ولم يُسَوِّ، فهل يُرَدُّ؟

فيه روايتانِ منصوصتانِ؛ رواية ابنه عبد الله و[ابن] عمه حنبل وأبي طالبْ أنه يُرَدُّ، وأصحابُنا إنما نسبوا ذلك إلى أنه قول أبي حفص، ولا ريبَ أنه اختيارُه في هذا الكتاب، ونقله نصًّا عن أحمد مِن رواية من سمَّينا، وهو الأقيسُ.

(ظ/ ١٧٥ ب) نقل عنه حَرْبٌ في مجوسيٍّ كان له ولدٌ فنَحَل بعضَ ولده مالًا دونَ بعض٣، وكان للمنحولِ ابنٌ فماتَ، وترك ابنَهُ، كيف حالُهُ في هذا المال الذي ورِثَ عن أبيه، وكان الجدُّ نَحَلَهُ؟ قال: لا بأس يأكلُهُ؛ لأنَّ هذا كله في الشِّرك.

قال أبو حفص: هذا يجِيءُ على القولينِ جميعًا، أما على القول الذي يمضيه بالموت فهو مثله، وأما على القول بالرَّدِّ بعد الموت فَلأَنَّهُ نَحَلَهُ في حال الشِّرْك وهو مقبوضٌ فيه، فهو كما يثبت قبضَ

  1. (١) كذا في (ق وظ)، و(ع): "القسمة".
  2. (٢) (ق): "فائدة".
  3. (٣) "دون بعض" ليست في (ع).
1003

المهر إذا كان خمرًا أو خِريرًا وإن كان مردودًا في الإسلام.

آخرُ ما انتقاه القاضي من الكتاب المذكور.

ومما انتقاه من كتاب "أحكام أهل الملل" لأبى حفص أيضًا١:

* أبو طالب عنه وسأله: أَيُستعمل٢ اليهوديُّ والنَّصرانيُّ في أعمال المسلمين مثل الخَرَاج؟ قال: لا يُستعانُ بهم في شيءٍ. وذكَرَ أبو حفص الحديث إلى قول النبي ﷺ: "ارْجِعْ فَلَنْ أَسْتَعِيْنَ بِمُشْرِكٍ"٣.

قال: (ق/٢٤٦ ب) وروى أبو معاوية: حدثنا أبو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ، عن الزِّنْباع، عن أبي الدِّهقانة قال: قيل لعُمَرَ إن هاهنا رجلًا من أهل الحِيرةِ له علمٌ بالدِّيوانِ، أفتتخِذَه كاتبًا؟ فقال عمرُ: لقد اتَّخَذْتُ إذًا بطانةً مِنْ دونِ المؤمنينَ٤.

وكيع: حدثنا إسرائيل، عن سِمَاك بن حرب، عن عِيَاض الأشعري، عن أبي موسى، قال: قلت لعُمَرَ: إن لي كاتبًا نصرانيًا، فقال: ما لَكَ قاتلَكَ اللهُ أما سمعتَ اللهَ يقولُ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ﴾ [المائدة: ٥١] وذكر الحديث٥.

  1. (١) هذا العنوان بياض في (ق).
  2. (٢) (ظ والمطبوعات): "إسماعيل"!.
  3. (٣) أخرجه مسلم رقم (١٨١٧) من حديث عائشة ﵂.
  4. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة: (٥/ ٢٥٩)، والطبري في "التاريخ": (٢/ ٥٦٦)، وابن أبي حاتم: (٣/ ٧٤٣)، من طرقٍ عن أبي حيان به، رواية وكيع عند الطبري.
  5. (٥) أخرجه البيهقي في "الكبرى": (٩/ ٢٠٤)، وفي "الشعب": (٧/ ٤٣)، وغيره من طرقٍ عن سِماكٍ به.
1004

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي