وبإسناده عن عبد الله بن محمد بن الفضل الصَّيْداوي قال: قال أحمد بن حنبل: إذا سلم الرجل على المبتدع فهو يحبه، قال النبي ﷺ: "ألا أدُلُّكُمْ على ما إذا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بَيْنَكُمْ"١.
وبإسناده عن همَّام أنَّ ابن مسعود كان يقول: لأَنْ أَحْلِفَ باللهِ كَاذِبًا، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بغيرِهِ صادِقًا٢.
وليتَ القاضيَ ذكَرَ٣ أسانيدَ هذه الأحاديثِ، وكتبْتُها لأكشِفَ حالَها٤.
✽ ✽ ✽
(١) أخرجه مسلم رقم (٥٤)، وأحمد: (١٦/ ٣٨١ رقم ١٠٦٥٠) واللفظ له من حديث أبى هريرة ﵁.
(٢) أخرجه ابن أبى شيبة: (٣/ ٧٩)، وعبد الرزاق: (٨/ ٤٦٩)، والطبراني في "الكبير": (٩/ ١٨٣)، قال الهيثمي في "المجمع": (٤/ ١٧٧) عن سند الطبراني: "رجاله رجال الصحيح".
(٣) (ق): "كتب".
(٤) وقد كتبنا في هذا التعليق شيئًا من أسانيدها، وكشفنا عن حالها. والحمد لله.
ومن خط القاضي أيضًا
حكى على قدامة بن مظعون١ وعَمْرو بن مَعْدي كَرِبَ٢ أنهما كانا يقولان: الخمرُ مُبَاحَةٌ٣، ويحتجَّان بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾ قالا: قد آمنَّا وعملنا الصالحات فلا جناح علينا فيما طَعِمنا٤.
فلم تكفِّرْهما الصحابة بهذا القول، وبَيَّنوا لهما الحكمَ في ذلك؛ لأنه لم يكنْ قد ظهرتْ أحكامُ الشريعة في ذلك الوقت ظهورًا عامًّا، ولو قال بعض المسلمين في وقتنا هذا لكفَّرناه؛ لأنه قد ظهر تحريمُ ذلك٥.
(ق/ ٢٤٧ ب) وسببُ نزول هذه الآية ما قاله الحسنُ: لما: نَزَلَ تحريمُ الخمرِ، قالوا: كيف بإخوانِنا الذين ماتوا وهي في بطونِهم وقد
(١) (ع وق): "عثمان بن مظعون"، ثم عُدِّلت في (ق) من بعض المطالعين علي ما يظهر، والمثبت من (ظ) وهو الصحيح، وفي هامش (ق) ما نصه تعليقًا "المحكيّ عنه هذا القول قدامة بن مظعون لا عثمان كما هو مشهور، فإن عثمان توفي قبل تحريم الخمر، فلعلّه خطأ من الكاتب، على أن قدامة رجع عن هذا القول كما هو مشهور عند جميع الأمة، والله ﷾ أعلم" اهـ كاتبه الفقير محمد بن عبد الله بن حميد.
(٢) لم أر تسميته فيمن: تأوّل هذه الآية إلا في "المغني" لابن قدامة: (١٢/ ٤٩٣)، فلعله ممن تأول ذلك في جماعة من أهل الشام في إمرة يزيد بن أبي سفيان، انظر "مصنف عبد الرزاق": (٩/ ٢٤٤).
(٣) تكررت في (ظ) وتحتمل قراءتها: "متاحة مباحة".
(٤) أخرجه الحاكم: (٤/ ١٤١)، والبيهقي: (٨/ ٣٢٠)، والطحاوي في "شرح المعاني": (٣/ ١٥٤) وغيرهم من رواية عكرمة عن ابن عباس.