فإذا قال الكافر: هذه ابنتي، جاز للمسلم أن يتزوجها، وكذا إذا قال: هذا مالي، جاز شراؤه وأكله. فإذا قال: هذا ذكَّيته جازَ أكله.
فكل أَحدٍ مؤتمن على ما يخبر به مما هو في يده، فلا يُشترط هنا عدالة ولا عدد.
فائدة
الخبر إن كان عن حكم عام يتعلق بالأُمة؛ فإما أن يكون مستنده السماع؛ فهو الرواية، وإن كان مستنده الفهم من المسموع، فهو الفتوى، وإن كان خبرًا جزئيًا يتعلَّق بمعيَّن١، مستندُه المشاهدة أو العلم؛ فهو الشهادة، وإن كان خبرًا عن حقٍّ يتعلق بالمخبِر عنه، والمخبَرُ به هو مستمعه٢ أو نائبه؛ فهو الدعوى؛ وإن كان خبرًا عن تصديق هذا الخبر؛ فهو الإقرار، وإن كان خبرًا عن كذبه؛ فهو الإنكار، وإن كان خبرًا نشأ عن دليل؛ فهو النتيجة، وتسمى قبل أن يحصل عليها٣ الدليل: مطلوبًا، وإن كان خبرًا عن شيءٍ يقصد منه نتيجته؛ فهو دليل، وجزؤه مقدِّمة.
فائدة٤
"شهد" في لسانهم لها معانٍ:
أحدها: الحضور ومنه قوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهرَ فَلْيَصُمْهُ﴾[البقرة ١٨٥] وفيه قولان: أحدهما: من شهد المصر في الشهر.
(١) (ظ ود): "بمعنى".
(٢) (ق): "هو المستحق له".
(٣) (ق): "عليه".
(٤) انظر: "الفروق": (١/ ١٧).
والثانى: من شهد الشهر في المصر، وهما متلازمان:
والثاني: الخبر، ومنه: "شهد عندي رجال مَرْضيُّون، وأرضاهم عندي عمر: "أَنَّ رسولَ الله ﷺ نهى عن الصلاةِ بَعْد العصرِ وبَعْد الصُّبْح""١.
وإذا كان كل خبرٍ شهادة، فليس مع من اشترط لفظ الشهادة فيها دليل على كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح٢.
وعن أحمد فيها ثلاث روايات: إحداهن: اشتراط لفظ الشهادة، والثانية: الاكتفاء بمجرد الإخبار، اختارها شيخنا٣ -والثالثة: الفرق بين الشهادة على الأقوال وبين الشهادة على الأفعال.
(١) أخرجه البخاري رقم (٥٨١)، ومسلم رقم (٨٢٦) من حديث ابن عباس ﵄. وهنا في حاشية (ظ) تعليق نصُّه: "يتبيّن بهذا أن الشهادة أهم من الخبر مطلقًا؛ إذ كل خبر شهادة ولا عكس إذ يقال فيه: شهادة، والحضور يقال فيه شهد، ولا يقال فيهما خبر. ومن الفائدة [] أن الخبر أعم من الشهادة مطلقًا؛ لأن النتيجة والفتوى والدعوى والرواية يقال لها: إنها أخبار لا شهادات. ثم ظاهر كلام الشيخ أن قول الخارص والمخبر بنجاسة الماء والقاسم و..، والمخبر عن قدم العيب وحدوثه والقائف والجارح للمحدّث، بل والمؤذن والمسبح بالإمام شهادة اصطلاحًا، فتأمله، والله ﷾ أعلم.
(٢) انظر "التقريب": (ص / ٣٩٧).
(٣) أي: شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وهو المراد إذا أطلقه المؤلف: وستأتي هذه المسألة عند المؤلف بأبسط مما هنا، وهناك الإشارة إلى كلام شيخ الإسلام فيها. (٤/ ١٣٧٠ - ١٣٧٢).