وإذا كان كل خبرٍ شهادة، فليس مع من اشترط لفظ الشهادة فيها دليل على كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح٢.
وعن أحمد فيها ثلاث روايات: إحداهن: اشتراط لفظ الشهادة، والثانية: الاكتفاء بمجرد الإخبار، اختارها شيخنا٣ -والثالثة: الفرق بين الشهادة على الأقوال وبين الشهادة على الأفعال.
(١) أخرجه البخاري رقم (٥٨١)، ومسلم رقم (٨٢٦) من حديث ابن عباس ﵄. وهنا في حاشية (ظ) تعليق نصُّه: "يتبيّن بهذا أن الشهادة أهم من الخبر مطلقًا؛ إذ كل خبر شهادة ولا عكس إذ يقال فيه: شهادة، والحضور يقال فيه شهد، ولا يقال فيهما خبر. ومن الفائدة [] أن الخبر أعم من الشهادة مطلقًا؛ لأن النتيجة والفتوى والدعوى والرواية يقال لها: إنها أخبار لا شهادات. ثم ظاهر كلام الشيخ أن قول الخارص والمخبر بنجاسة الماء والقاسم و..، والمخبر عن قدم العيب وحدوثه والقائف والجارح للمحدّث، بل والمؤذن والمسبح بالإمام شهادة اصطلاحًا، فتأمله، والله ﷾ أعلم.
(٢) انظر "التقريب": (ص / ٣٩٧).
(٣) أي: شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - وهو المراد إذا أطلقه المؤلف: وستأتي هذه المسألة عند المؤلف بأبسط مما هنا، وهناك الإشارة إلى كلام شيخ الإسلام فيها. (٤/ ١٣٧٠ - ١٣٧٢).
فالشهادة على الأقوال لا يُشترط فيها لفظ الشهادة، وعلى الأفعال يُشترط؛ لأنَّه إذا قال: سمعته يقول، فهو بمنزلة الشاهد على رسول الله ﷺ فيما يخبر عنه.
فائدة١
اختلف أبو المعالي٢ وابن الباقلاني٣ في قولهم في حدِّ الخبر: إنه الَّذي يحتمل التصديق والتكذيب.
فقال أبو المعالي: يتعين أن يقال: يحتمل الصدق أو الكذب لأنهما ضدان، فلا يقبل إلا أحدهما.
وقال القاضي: بل يقال: يحتمل الصدق والكذب٤، وقوله أرجح، إذ التنافي إنما هو بين المقبولين، لا بين القبولين، ولا يلزم من تنافي المقبولات تنافي القبولات٥.
(١) انظر: "الفروق": (١/ ١٩ - ٢٠).
(٢) هو: عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، إمام الحرمين ت (٤٧٨). "السير": (١٨/ ٤٦٨).
(٣) هو: محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر، أبو بكر البصري (٤٠٣). "السير": (١٧/ ١٩٠). والباقلاني في ضبطها وجهان، بتشديد اللام وتخفيفها.
(٤) الظاهر أن المؤلِّف قد وهم في نسبة الأقوال -تبعًا للقرافي-، فالذي أختاره القاضي الباقلاني هو ما نسبَه لأبي المعالي الجويني. انظر: "البرهان": (١/ ٥٦٥) للجويني، و"شرح اللمع": (٢/ ٥٦٧) للشيرازي، و"البحر المحيط": (٤/ ٢١٧).
(٥) في حاشية: (ظ) هنا تعليق نصُّه: "قد يقال: وبين المقبولين أيضًا في [] وأنه يلزم من تنافي المقبولات تنافي القبولات. ولا يرد الممكن؛ لأنَّه في زمن فيه الوجود لا يقبل العدم وإلا لاجتمع الوجود والعدم في زمن واحد وهو محال، وإنما ساغ أن يقال فيه: إنه =