قالوا: ونساء النبي ﷺ١ أعلمُ الأمة بحكم هذه المسألة، وقد ثَبَتَ عن عائشةَ أنها أنكرتْ على رجل أَعَارَتْهُ ملحفةً صفراءً فنام فيها، فاحتلمَ فغَسَلها، فأنكرتْ عليه غَسْلَها، وقالت: إنما كان يَكفِيه أن يفرُكَهُ بإصبعه ربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بإصبعي.
ذكره ابنُ أبي شيبة، حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همَّام، قال: نزل بعائشة ضيف فذكره٢.
وقال أيضًا٣: حدثنا هُشَيم، عن مُغيرة، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة، قالت: لقد رأيتُني أجدُهُ في ثوب رسول الله ﷺ فأحتُّه عنه، تعني: المني.
وهذا قول عائشة وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن عباس ﵃.
قال ابن أبي شيبة٤: حدثنا هُشَيم، عن حُصَيْن، عن مُصْعَب بن سعد، عن سعد، أنه كان يفركُ الجَنَابَةَ من ثوبه.
حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد، عن مُصْعَب بن سعد، عن سعد، أنه كان يفركُ الجنابَةَ من ثوبه٥.
حدثنا وكيع، عن سفيان، عن حَبيب، عن سعيد بن جُبَيْر، عن ابن عباس في المَنِي، قال: امْسَحْهُ بإذخِرَةً٦.
(١) من قوله: "قد علم أن ... " إلى هنا ساقط من (ظ).
(٢) "المصنف": (١/ ٨٣).
(٣) "المصنف": (١/ ٨٣)، وأخرجه مسلم رقم (٢٨٨).
(٤) (١/ ٨٣).
(٥) (١/ ٨٣). وهذا الأثر سقط من (ع).
(٦) (١/ ٨٣).
حدثنا هُشَيم، أنبأنا حجَّاج وابنُ أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس في الجنابة تصيب الثوب قال: إنما هو كالنُّخَامة أو النُّخَاعة أَمِطْهُ عنك بخِرقَةٍ أو بإذخِرَة١.
قالوا: وقد روى الإمام أحمد في "مسنده"٢ من حديث عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ يسلُتُ المَنِيَّ من ثوبه بعرق الإذخِر ثم يصلِّي فيه، وتَحُتُّه من ثوبه يابسًا، ثم يُصلي فيه.
وهذا صريحٌ في طهارته، لا يحتملُ تأويلًا ألبتة.
قالوا وقد روى الدِّارقطني٣ من حديث إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا شَريك، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عطاء، عن ابن عباس قال: سُئل النبي ﷺ عن المَنِيِّ يُصيبُ الثوبَ، قال: إنما هو بمنزلة البُصاق والمُخاط، وإنما يكفيكَ أن تمسحَهُ بخِرقة أو بإذْخِرَةٍ٤.
قالوا: وهذا إسناد صحيح، فإن إسحاقَ الأزرقَ حديثُه مخرّجٌ في "الصحيحين"، وكذلك شَرِيك، وإن كان قد عُلِّل بتفرد إسحاق الأزرق به فإسحاقُ ثقة محْتَجٌ به في "الصحيحين"، وعندكم تفرُّد الثقة بالزيادة مقبول.
قال المُنَجِّس: صحَّ عن عائشة أنها كانت تغسِلُه من ثوب رسول الله ﷺ٥، وثبت عن ابن عباس أنه أمر بغسله.
(١) (١/ ٨٣).
(٢) (٦/ ٢٤٣).
(٣) "السنن": (١/ ١٢٤).
(٤) وأخرجه الطبراني في "الكبير": (١١/ ١٤٨)، والبيهقي: (٢/ ٤١٨) عن ابن عباسٍ ﵄ مرفوعًا، ثم أخرج البيهقي الرواية الموقوفة ثم قال: "هذا صحيح عن ابن عباس من قوله، وقد روي مرفوعًا ولا يصحّ رفعه" اهـ.