قال أبو بكر ابن أبي شيبة١: حدثنا أبو الأحوص، عن سِمَاك، عن عِكرمة، عن ابن عباس٢، قال: إذا أجنبَ الرجلُ في ثوبه فرأى فيه أثرًا فليغسله، وإن لم يَرَ فيه٣ أثرًا فلْيَنْضَحْهُ.
حدثنا عبد الأعلى، عن مَعْمَر، عن الزُّهْرِي، عن طَلْحة بن عبد الله ابن عَوْف، عن أبي هريرة أنه كان يقول في الجنابة في الثوب: إن رأيتَ أَثَرَهُ فاغسِلْهُ، وإن علمت أن قد أصابه وخفي عليك فاغسل الثوب، وإن شككتَ فلم تَدْرِ أصاب الثوبَ أم لا، فانْضَحهُ٤.
حدثنا عَبْدَةُ٥ بن سليمان، عن سعيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر، قال: إن خفي عليه مكانه وعَلِم أنه قد أصابه غسل الثوبَ كلَّه٦.
حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن زُبَيْد بن الصَّلْت أن عمر ابن الخطاب غسل ما رأى، ونضح ما لم ير، وأعاد بعدما أضحى متمكِّنًا٧.
حدثنا وكيع، عن السَّرِيِّ بن يحيى، عن عبد الكريم بن رُشَيْد، عن أنس في رجل أجنب في ثوبه فلم ير أثره، قال: يغسله كلَّه٨.
(١) في "المصنف": (١/ ٨١).
(٢) من قوله: "أنه أمر ... " إلى هنا ساقط من (ظ).
(٣) هذه وما قبلها في (ع): "به".
(٤) "المصنف": (١/ ٨١).
(٥) (ع): "عبد الله" وهو خطأ.
(٦) (١/ ٨١).
(٧) (١/ ٨٢).
(٨) (١/ ٨٢).
ثنا حفص١، عن أشعث، عن الحكم: أن ابن مسعود كان يغسل أثر الاحتلام من ثوبه٢.
حدثنا حسين بن علي، عن جعفر بن بَرْقان، عن خالد بن أبي عزة، قال: سأل رجلٌ عمرَ بن الخطاب فقال: إني احتلمتُ على طِنْفِسَة، فقال: إن كان رطْبًا فاغسلْه، وإن كان يابسًا فاحكُكْهُ، وإن خفي عليك فارشُشْه٣.
قالوا: وقد ثبت تسميةُ المَنِيِّ أذى، كما سُمِّي دم الحيض أذىً، والأذى هو النجس، فقال الطَّحَاوي: حدثنا ربيع الجِيزِي، حدثنا إسحاق بن بكر بن مُضَر، قال: حدثني أبي، عن جعفر بن ربيعة، عن يزيد بن أبي حبيب، عن سُوَيد بن قيس، عن معاوية بن حُدَيْج، عن مُعاوية بن أبي سفيان، أنه سأل أختَه أمَّ حَبيبة زوج النبي ﷺ: هل كان النبيُّ ﷺ يصلِّي في الثوب الذي يضاجعُكِ فيه؛ قالت: نعم، إذا لم يُصِبْه أذى٤. وفي هذا دليلٌ من وجه آخرَ وهو تركه الصلاة فيه.
وقد روى محمد، عن عبد الله بن شَقيق، عن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ لا يُصَلِّي في لُحُف نسائه٥.
قالوا: وأما ما ذكرتم من الآثار الدَّالَّة على مسحه بإذخِرَةٍ وفركه،
(١) (ع) والمطبوعات: "حدثنا جابر، حدثنا حفص"! ولا أدري من جابر هذا! وحفص هو ابن غياث شيخ أبي بكر بن أبي شيبة، مُكثر عنه.
(٢) (١/ ٨٣).
(٣) (١/ ٨٤).
(٤) "شرح معاني الآثار": (١/ ٥٠).
(٥) أخرجه أبو داود رقم (٣٦٧)، والترمذي رقم (٦٠٠)، والطحاوي في "شرح المعاني": (١/ ٥٠) قال الترمذي: "هذا حديث حسن صحيح".