بدائع الفوائد

فقال: يقع الطلاق لأنه كنايةٌ استندَتْ إلى دلالة الحال، وهي ذكرُ الطلاق وسؤالها إياه.

وأجاب بعض الشافعية: بأنه إنْ نَوَى وَقَعَ١ الطَلاقُ، وإلا لم يقعْ.

قلت: وهذا هو الصَّوابُ؛ لأن قوله: إن الله قد طَلَّقَكِ، إن أراد به شَرَعَ طلاقَكِ وأباحَهُ؛ لم يقعْ، وإن أراد: أن الله أوقعَ عليك الطلاقَ وأراده وشاءَهُ، فهذا يكون طلاقًا؛ لأن ضَرورة صدقِه أن يكونَ الطلاقُ واقعًا، وإذا احتمل الأمرين فلا يقعُ إلا بالنِّيَّةِ.

فائدة٢.

* وسُئل عن رجل وقفَ دابَّةً٣ في مكان، فجاء رجلٌ فضربها، فرفسته، فمات، هل يضمن صاحبُ الدَّابَّة؟

فقال: إذا لم يكن مُتَعَدِّيًا في إيقافِها بأن تكونَ في مُلك الضَّارب فلا ضَمانَ عليه، وإن كان مُتَعدِّيًا فالضَّمانُ عليه.

فائدة

حكى الطَّحَاويُّ: أنَ مذهبَ أبي يوسف جواز أخذ بني هاشم الفقراءِ الزَّكاةَ من بني هاشم الأغنياء٤، قاله ابنُ عَقِيل، قال: وسألت قاضيَ القضاة عن ذلك، -يريد الدَّامَغاني٥ - فقال: نعم، هو مذهب أبي يوسف وهو مذهبُ الإمامِيَّة.

  1. (١) (ع): "وقع عليه".
  2. (٢) ليست في (ع) وكذا الفوائد الخمس بعدها.
  3. (٣) (ع): "دابته".
  4. (٤) انظر: "أحكام القرآن": (٤/ ٣٣٥) للجصَّاص.
  5. (٥) ترجمته في "السير": (١٨/ ٤٨٥) توفي سنة (٤٧٨) وغسَّله أبو الوفاء ابن عقيل.
1064

قلت: وقد ذهب١ بعضُ الفقهاء إلى أنهم يَجوْزُ لهم الأخذَ من الزَّكاة مطلقًا إذا مُنِعُوا حَقَّهُم من الخُمْس، وأفتى به بعضُ الشافعية.

فائدة

قال ابنُ عقيل: سألني سائل: أيُّما أفضلُ حُجرَةُ النَّبِي ﷺ أو الكعبة؛ فقلت: إن أردتَ مجرَّدَ الحُجرة فالكعبةُ أفضل، وإن أردتَ وهو فيها فلا واللهِ، ولا العرشُ وحَمَلَتُهُ، ولا جَنَّةُ عَدْن، ولا الأفلاكُ الدائرة؛ لأنَّ بالحُجْرة جَسَدًا لو وزن بالكَوْنينِ لرَجَحَ.

* وسُئل عن حَبْس الطير لطيب نَغَمتها؟

فقال: سَفَهٌ وبَطَر، يكفينا أن نُقْدم على ذبحِها للأكل فحسب؛ لأن الهواتفَ من الحَمَام، ربما هتفتْ نياحةً على الطيران وذكر أفراخها، أفيحسُنُ بعاقل أن يُعَذِّبَ حيًّا لِيَتَرنَّمَ فيلْتَذَّ بنياحته؟! وقد منع من هذا بعضُ أصحابنا وسموه سَفَهًا.

فائدة

من دقيق الوَرعَ أن لا يُقْبَلَ المبذولُ حال هَيَجَان الطبع من حزن أو سرور، فذلك كبذل السَّكران، ومعلومٌ أن الرأي لا يتحقَّقُ إلا مع اعتدال المزاج، ومتى بذل باذلٌ٢ في تلك الحال يعقبُهُ نَدَمٌ، ومن هنا٣: "لا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ"٤، وإذا أردت اختبارَ ذلك

  1. (١) "الإمامية. قلت: وقد ذهب" سقطت من (ع).
  2. (٢) (ق): "ما بذل".
  3. (٣) (ق) زيادة: "قال".
  4. (٤) أخرجه البخاري رقم (٧١٥٨)، ومسلم رقم (١٧١٧) من حديث أبي بكرة ﵁.
1065

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي