قلت: وقد ذهب١ بعضُ الفقهاء إلى أنهم يَجوْزُ لهم الأخذَ من الزَّكاة مطلقًا إذا مُنِعُوا حَقَّهُم من الخُمْس، وأفتى به بعضُ الشافعية.
فائدة
قال ابنُ عقيل: سألني سائل: أيُّما أفضلُ حُجرَةُ النَّبِي ﷺ أو الكعبة؛ فقلت: إن أردتَ مجرَّدَ الحُجرة فالكعبةُ أفضل، وإن أردتَ وهو فيها فلا واللهِ، ولا العرشُ وحَمَلَتُهُ، ولا جَنَّةُ عَدْن، ولا الأفلاكُ الدائرة؛ لأنَّ بالحُجْرة جَسَدًا لو وزن بالكَوْنينِ لرَجَحَ.
* وسُئل عن حَبْس الطير لطيب نَغَمتها؟
فقال: سَفَهٌ وبَطَر، يكفينا أن نُقْدم على ذبحِها للأكل فحسب؛ لأن الهواتفَ من الحَمَام، ربما هتفتْ نياحةً على الطيران وذكر أفراخها، أفيحسُنُ بعاقل أن يُعَذِّبَ حيًّا لِيَتَرنَّمَ فيلْتَذَّ بنياحته؟! وقد منع من هذا بعضُ أصحابنا وسموه سَفَهًا.
فائدة
من دقيق الوَرعَ أن لا يُقْبَلَ المبذولُ حال هَيَجَان الطبع من حزن أو سرور، فذلك كبذل السَّكران، ومعلومٌ أن الرأي لا يتحقَّقُ إلا مع اعتدال المزاج، ومتى بذل باذلٌ٢ في تلك الحال يعقبُهُ نَدَمٌ، ومن هنا٣: "لا يَقْضِي القَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ"٤، وإذا أردت اختبارَ ذلك
(١) "الإمامية. قلت: وقد ذهب" سقطت من (ع).
(٢) (ق): "ما بذل".
(٣) (ق) زيادة: "قال".
(٤) أخرجه البخاري رقم (٧١٥٨)، ومسلم رقم (١٧١٧) من حديث أبي بكرة ﵁.
فاختبرْ نفسَكَ في كل مواردِكَ من الخير والشر، فالبِدَارُ بالانتقام حالَ الغضبِ يُعْقِبُ ندمًا، وطالما ندم المسرورُ على مجَازفته في العطاءِ، وودَّ أن لو كان اقتصر، وقد نَدِمَ الحسنُ على تمثيله بابن مُلْجِم.
فائدة١
في قول النبي ﷺ للسائل عن مواقيت الصلاة: "صَلِّ مَعَنا"٢، جوازُ البيان بالفعل، وجوازُ تأخيرِه إلى وقتِ الحاجةِ إليه. وجوازُ العُدول عن العمل الفاضلِ إلى المفضولِ لبيانِ الجَوازِ.
فائدة
قوله ﷺ: "مَنْ صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ قِيرَاطٌ، ومَنْ تَبِعَها حَتَّى تُدْفَنَ فَلَهُ قِيرَاطَانِ"٣. سُئل أبو نصر بن الصَّبَّاغ٤ عن القيرَاطين هل هما غيرُ الأوَّلِ أو به؟ فقال: بل القيراطان الأوَّل وآخر معه، بدليل قوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾[النساء: ٣].
قلت: ونظير هذا قوله ﷺ: "مَنْ صَلَّى العِشَاءَ في جَمَاعَةٍ فكأنَّما قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، ومَنْ صَلَّى الفَجْرَ في جَمَاعَةٍ فَكَأنَّما قَامَ اللَّيْلَ كُلَّه"٥ فهذا مع صلاة العشاء في جماعة، وقد جاء مصرَّحًا به في "جامع التِّرْمذي"٦ كذلك "مَنْ صَلَّى العِشاءَ والفجرَ في جماعة
(١) (ق): "فصل".
(٢) أخرجه مسلم رقم (٦١٣) من حديث بريدة ﵁.
(٣) أخرجه البخاري رقم (١٣٢٥)، ومسلم رقم (٩٤٥) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٤) هو: عبد السيد بن محمد بن عبد الواحد شيخ الشافعية ت (٤٧٧) "السير": (١٨/ ٤٦٤).