بدائع الفوائد

الزكاة، فأولى أن يُوجَبَ الزكاةَ في العَقَار والأواني والحيوان التي لا زكاةَ في جنسها أن١ يُنْشئَ فيها الإعدادُ للكِراء زكاةً.

فائدة

قال ابن (ظ/٨٥ أ)، عقيل: جاءت فتوى أن حاكمًا قال بين يديه يهوديٌ: لا نُنْكِرُ أن محمدًا بُعِثَ٢ إلى العرب، فقال له: وتقولُ أنه جاء بالحَقِّ؛ فقال: نعم، فأفتى جماعة أنه قد أسلمَ.

وكتبتُ: لا شكَّ أن قوله: "إنه بعِثَ إلى العرب" قولُ طائفة منهم، وقولُه بعد هذا: "وأعتقد أنه جاء بالحق"، يرجعُ إلى ما أقرَّ به من أنه جاء رسولًا إلى العرب، فإذا احتملَ أن يعودَ كلامُه إلى هذا، لم يخرجْ من دينه بأمرٍ محتملٍ، وكتب بذلك إلْكِيا٣ والشاشيُّ٤.

فائدة

قاْلْ ابن عقيل في مسألة (ما إذا أُلقِيَ في مركبهم نارٌ واستوى الأمرانِ عدهم) فيه روايتان. قال: وأعملوا أن التقسيمَ والتَّفصيل ما لم تَمَسَّ الناْرُ الجسد؛ فإن مسَّتْه فالإنسانْ بالطبعْ يتحرَّكُ إلى خارج منها؛ لأن طبعَ الحيوان الهربُ من المُحُسِّ، ويغلبُ الحسُّ على التأمّل والنظر في العاقبة، فتصير النارُ دافعةً له بالحِسِّ، والبحرُ ليس.

  1. (١) (ع): "إنما".
  2. (٢) كذا في (ق). والمطبوعات، وفي (ع) "رسول"، و(ظ): "رسول الله".
  3. (٣) إلْكِيا هو: علي بن محمد أبو الحسن الطبري الهرَّاسي، أحد أئمة الشافعية ت (٥٠٤). "السير": (١٩/ ٣٥٠).
  4. (٤) الشاشي هو: محمد بن أحمد أبو بكر التركي، شيخ الشافعية ت (٥٠٧). "السير": (١٩/ ٣٩٣).
1076

محسوسًا أذاهُ له، لكنَّ الغرقَ والمضرَّة معلومةٌ، والحسُّ يغلب على العلم.

يبيِّنُ هذا ما يُشَاهَدُ من الضرب والوَخْز للإنسان الذي قد نُصِبَتْ له خشبة ليصْلَبَ عليها، أو حُفِرَ له بئرٌ ليلْقَى فيها، فإنه يتقدَّمُ إلى الخَشَبة والبئر؛ لأن الضَّرَر فيها ليس بِمُحَسٍّ، والوخزُ بالسِّنان١ والضرب مُحَسٌّ فهو إضرار ناجزٌ واقع، وإذا أردت أن تعلمَ ذلك فانظر إلى وقوف الحيِّ وجنوحه عن التحرّك، إذا تكافأ عنده الأمرانِ في الحِسِّ والعلم.

بيانُه: إنسانٌ هجم عليه سَبُعٌ على حرف نَهَرٍ جار عميقٍ، وهو لا يُحْسِنُ السِّباحةَ، فإنه لا محالةَ يتحرك نحو الماء راميًا نفسَهُ لأجل إلجاء السَّبُعِ له وهجومه عليه، فلو هجم عليه من قِبل وجهه سَبُعٌ، فالتفتَ فإذا وراءه سَبُعٌ آخرُ، وهما متساويان في الهجوم عليه، لم يَبْق للطبع مهربٌ، وتوازن٢ المكروهاتُ، فإنه يَقِف مستسلمًا صامدًا للبلاء، وكذلك تكافُؤ كفَّةِ الميزان.

قلت: هذا صحيح من جهة الوَهْم والدَّهَش، وإلا فلو كان عقلُه حاضرًا معه، لَتكَافَأ عندَهُ الأمران: المحسوس والمعلوم، وكثيرًا ما يحضرُ الرجل عقلَه إذ ذاك فيتكافأُ عنده٣ المحسوس والمعلوم، فيستسلمُ لما لا صُنْعَ له فيه، ولا يعِينُ على نفسه، (ق/٢٦٤ أ) ويحكم عقله على حِسِّه، ويعلمُ أنه إن صبر كان له أجرُ مَنْ قُتِلَ، ولم يُعِنْ

  1. (١) (ظ): "بالإنسان".
  2. (٢) (ق): "وتوارت"، والمطبوعة: "وتوازنت".
  3. (٣) (ع) زيادة: "الأمران".
1077

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي