بدائع الفوائد

فائدة

طُلِبَ في الزنا أربعة، وفي الإحصانِ اكتُفي باثنين؛ لأن الزنا سببٌ وعلَّةٌ، والإحصان شرطٌ، وإبداء الشروط تقصرُ عن العلل والأسباب؛ لأنها مصححةٌ وليست موجبة، ولهذا لا يُكتفى بالإقرار مرَّةً، عندنا وعند الحنفية.

فائدة

عطيةُ الأولاد: المشروع أن يكون على قدْر مواريثهم (ق/ ٢٦٦ أ)؛ لأن الله تعالى مَنَعَ مما يُؤَدّي إلى قطيعة الرَّحِم، والتسويةُ بين الذكر والأنثى مخالفةٌ لما وَضَعَهُ الشَّرْع هن التفضيل، فيُفضي ذلك إلى العداوة؛ ولأنَّ الشَّرْع أعلمُ بمصالحنا، فلو لم يكنِ الأصلحَ التفضيلُ بين الذَّكَر والأنثى لما أشَرَعَهُ؛ ولأن حاجةَ الذكر إلى المال أعظمُ من حاجة الأنثى، ولأن الله تعالى جعلَ الأنثى على النِّصف من الذكر فى الشهادات والميراث١ والدِّيَات، وفي العقيقة بالسُّنَّة؛ ولأن الله تعالى جعل الرِّجالَ قوَّامين على (ظ/ ١٨٦ ب) النساء، فإذا عَلِمِ الذكرُ أن الأبَ زاد الأنثى على العَطِيَّة التي أعطاها اللهُ وسواها بمن فضَّلَهُ اللهُ عليها، أفضى ذلك إلى العداوة والقَطِيعة، كما إذا فضَّل عليه مَنْ سوَّى بينَهُ وبينَه.

فأيُّ فرقٍ بين أن يُفَضِّلَ من أَمَرَ اللهُ بالتَّسوية بينَه وبين أخيه، أو يُسَوِّيَ بينَ مَنْ أمر الله بالتَّفضيل بينهما!؟

وأعترض ابنُ عقيل على دليل التفضيل وقال: بناءُ العطية حالَ

  1. (١) ليست في (ع).
1086

الحياة والصِّحَّة والمال لا حقَّ لأحد فيه، ولهذا لا يجوزُ له الهِباتُ والعطايا١ للوارِث، وما زاد على الثلُث للأجانب عِبْرَةً بحال صحته، وقطعًا له عن حال مرض الموت، فضلًا عن الموت، وكذا تُعطى الإخوة الأخواتُ مع وجود الابن والأب، وإن لم يكنْ لهم حقٌّ في الإرث، وتلك عطيَّةٌ من الله على سبيل التَّحكُّم لا اختيارَ لأحد فيه، وهذه عطيَّةٌ من مكلَّفٍ غيرِ محجورٍ عليه، فكانت على حسب اختياره من تفضيل وتسوية، وهذا هو القولٌ الصحيحُ عندي.

قلت: وهذه الحجَّةُ ضعيفةٌ جدًّا، فإنها باطلةٌ بما سَلَّمه من امتناع التَّفضيل بين الأولاد المُتَساوِينَ في الذكورة والأنوثة، وكيف يصحَّ له قوله: "إنها عطيَّةٌ من مكلّف غير محجور عليه، فجازت على حسْب اختياره" وأنت قد حَجَرت عليه في التَّفضيل بين المُتَساوِينَ؟.

فائدة٢

قال ابن عقيل: جَرَى٣ في جواز العمل في السَّلطنة الشَّرعية بالسِّياسة: هو الحزم، فلا يخلو منه إمامٌ.

قال شافعيٌّ: لا سياسةَ إلا ما وافق الشَّرْعَ.

قال ابنُ عقيل: السياسةُ ما كان فعلًا يكونُ معه الناسُ أقربَ إلى الصَّلاح، وأبعدَ عن الفساد، وإن لم يضَعْه الرسولُ، ولا نزلَ به

  1. (١) (ق): "يجوز له الهبات والعطيات".
  2. (٢) (ق): "مسألة"، وقد نقل هذا الفصل المؤلف في "الطرق الحكمية": (ص/١٣ - فما بعدها) وعلق عليه بما هو أوسع مما هنا، وعزاه إلى "الفنون"، وانظر ما سبق (٣/ ١٠٣٥).
  3. (٣) كذا بالأصول، والمقصود: جرى خلاف أو نزاع ... فقيل: هو الحزم ....
1087

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي