بدائع الفوائد

منهم، وأهدى منهم، هذا ما لا يظنُّه من به رَمَقٌ من عقل١ أو حياء، نعوذُ بالله من الخذلان؛ ولكن من أوتي فَهمًا في الكتاب وأحاديث الرسول ﷺ استغنى٢ بهما عن غيرهما بحسب ما أوتيه من الفهم، وذلك فضلُ الله يؤتيه من يشاء، والله ذو الفَضْلُ العظيم، وهذا الفَصْل لو بُسِط كما ينبغي٣ لقام منه عدة: أسفار، ولكن هذه لفظات تشيرُ إلى ما وراءَها.

فائدة

قال ابن عقيل: يحرم خَلْوةُ النساء بالخِصْيان والمَجْبُوبينَ؛ إذ غايةُ ما تجد٤ فيهم عدمُ العضو أو ضعفه، ولا يمنع ذلك لإمكان الاستمتاع بحسِّهم من القبلة واللمس والاعتناق. والخصِيُّ يقرعُ قرعَ الفحل، والمجبوبُ يُسَاحِقُ، ومعلومٌ أن النساء لو عَرَض فيهنَّ حبُّ السِّحَاق منَعْنا خَلْوَةَ بعضِهنَّ ببعض، فأولى أن نمنع خَلْوةَ من هو في الأصل على شهوته للنساء.

فائدة

عزَّى بعضُ العلماءِ رجلًا بطفلة فقال له: قد دخل بعضُك الجَنَّةَ فاجتهد أن لا تَتَخَلَّفَ بقيَّتُك٥ عنها.

قلت: وفي جواز هذه الشَّهادة ما فيها، فإنا وإن لم نشُك أن

  1. (١) استعمل ابن القيم هذا التعبير أيضًا في "مفتاح دار السعادة": (٣/ ٩٧).
  2. (٢) (ق) ما: "علم استغناءه"، و(ع): "استغناه".
  3. (٣) "كما ينبغى" ليست في (ق).
  4. (٤) (ق وظ): "تجدد"!.
  5. (٥) (ق): "نفسك".
1095

أطفال المؤمنين في الجنة، لا نشهدُ لمُعَيَّنٍ أنه فيها، كما نشهدُ لعموم المؤمنين بالجنة، ولا نشهدُ بها لمعيَّنٍ سوى من شهد له النَّصُّ.

وعلى هذا يُحمل حديث عائشة، وقد شهدت للطفل من الأنصار بأنه عصفور من عصافير الجنة. فقال لها النبي ﷺ: "وما يُدْرِيكِ"١؟.

وهكذا نقول لهذا المُعَزِّي: وما يُدريكَ أنَّ بعضَ المُعَزَّى دخل الجنة؟! وسرُّ المسألة الفرقُ بين المعيَّنِ والمُطْلَق في الأطفال والبالغينَ، والله أعلم.

فائدة

قوله في حديث الجمعة: "وطُوِيتِ الصُّحُف"٢، أي: صحفُ الفَضلِ، فأما صحفُ الفرض فإنها لا تُطوى (ق/٢٦٨ ب) لأن الفرض يسقطُ بعد ذلك.

فائدة

عن أحمدَ في الصَّيد إذا أوْجَبه، والشَّاة إذا ذبحها، ثم سقطت في ماء هل تباحُ؟ على روايتين.

وسئِلَ بعض أصحابنا عن هؤلاء الشَّوَّائين يذبحون الدجاج ويرمون به في ماء السَّمْط٣ وهو يضطربُ؛ فخرَّجه على هاتين الروايتين، وصحح الإباحة قال: لأن ذلك: الاضطرابَ ليس له حُكْمُ الحياةِ.

  1. (١) أخرجه مسلم رقم (٢٦٦٢)، بنحوه من حديث عائشة ﵂.
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٩٢٩)، ومسلم رقم (٨٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) أصل السَّمط: أن يُنزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار. "اللسان": (٧/ ٣٢٢).
1096

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي