بدائع الفوائد

أطفال المؤمنين في الجنة، لا نشهدُ لمُعَيَّنٍ أنه فيها، كما نشهدُ لعموم المؤمنين بالجنة، ولا نشهدُ بها لمعيَّنٍ سوى من شهد له النَّصُّ.

وعلى هذا يُحمل حديث عائشة، وقد شهدت للطفل من الأنصار بأنه عصفور من عصافير الجنة. فقال لها النبي ﷺ: "وما يُدْرِيكِ"١؟.

وهكذا نقول لهذا المُعَزِّي: وما يُدريكَ أنَّ بعضَ المُعَزَّى دخل الجنة؟! وسرُّ المسألة الفرقُ بين المعيَّنِ والمُطْلَق في الأطفال والبالغينَ، والله أعلم.

فائدة

قوله في حديث الجمعة: "وطُوِيتِ الصُّحُف"٢، أي: صحفُ الفَضلِ، فأما صحفُ الفرض فإنها لا تُطوى (ق/٢٦٨ ب) لأن الفرض يسقطُ بعد ذلك.

فائدة

عن أحمدَ في الصَّيد إذا أوْجَبه، والشَّاة إذا ذبحها، ثم سقطت في ماء هل تباحُ؟ على روايتين.

وسئِلَ بعض أصحابنا عن هؤلاء الشَّوَّائين يذبحون الدجاج ويرمون به في ماء السَّمْط٣ وهو يضطربُ؛ فخرَّجه على هاتين الروايتين، وصحح الإباحة قال: لأن ذلك: الاضطرابَ ليس له حُكْمُ الحياةِ.

  1. (١) أخرجه مسلم رقم (٢٦٦٢)، بنحوه من حديث عائشة ﵂.
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٩٢٩)، ومسلم رقم (٨٥٠) من حديث أبي هريرة ﵁.
  3. (٣) أصل السَّمط: أن يُنزع صوف الشاة المذبوحة بالماء الحار. "اللسان": (٧/ ٣٢٢).
1096

فائدة

اسْتدِل على تفضيل النِّكاح على التَّخَلِّي لنوافل العِبادة: بأن الله ﷿ اختار النكاحِ لأنبيائه ورسله، فقال: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ [الرعد: ٣٨] وقال في حق آدم: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ [الأعراف: ١٨٩] واقتطع من زمن كليمهِ عشرَ سنينَ في رعاية الغنم مهر الزوجة، ومعلومٌ مقدارُ هذه السنينَ العشرِ في نوافل العبادات.

واختار لنبيه محمد ﷺ أفضلَ الأشياء فلم يخْتَر له ترك النكاح بل زوَّجه بتسعٍ فما فوقهن، ولا هَدْيَ فوقَ هديه.

ولو لم يكنْ فيه إلا سرورُ النبي ﷺ يوم المباهاة بأمَّتِهِ.

ولو لم يكن فيه إلا أنه بِصَدَدِ أنه لا ينقطعُ عملُهُ بموته.

ولو لم يكُنْ فيه إلّا أنه يخرجُ من صُلْبه من يشهدُ للهِ بالوحدانية ولرسوله بالرسالة.

ولو لم يكن فيه إلا غضُّ بصره، وإحصانُ فرجه عن التفاتِهِ إلى ما حرَّم اللهُ.

ولو لم يكن فيه إلا تحصينُ امرأةِ يُعِفُّها اللهُ به، ويُثيبُه على قضاء وَطَرِه ووَطَرِها، فهو في لَذاتِه وصحائفُ حسناته تتزايَدُ.

ولو لم يكنْ فيه إلا ما يُثابُ عليه من نفقته على امرأته وكسوتها ومسكنها ورفع اللُّقمة إلى فيها.

ولو لم يكن فيه إلا تكثيرُ الإسلام وأهله وغيظُ أعداء الإسلام.

1097

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي