بدائع الفوائد

وإن أريد بالتفضيل شرَف الأصل وجلالة (ظ/ ١٨٨ ب) النَّسَب؛ فلا ريب أن فاطمةَ أفضل، فإنها بضعةٌ من النبي ﷺ وذلك اختصاصٌ لم يَشْرَكْها فيه غيرُ إخوتها.

وإن أريد السيادةُ؛ ففاطمةُ سيّدَةُ نساء الأمَّة١.

وإذا ثبتتْ٢ وجوهُ التفضيل وموادُّ٣ (ق/٢٧٠ أ) الفضل وأسبابُه؛ صارَ الكلامُ بعلمٍ وعدل، وأكثرُ الناس إذا تكلَّم في التفضيل لم يفصِّلْ جِهَات الفضل ولم يوازن بينها، فيبخسُ الحق، وإن أنْضَافَ إلى ذلك نوع تعصُّبٍ وهوىً لمن يُفَضَلُهُ تكلَّمَ بالجهلِ والظلمِ.

وقد سُئل شْيخُ الإسلام ابن تيميَّة عن مسائلَ عديدةٍ من مسائلِ التَّفضيل فأجاب فيها بالتَّفصيل الشافي:

فمنها: أنه سئِل عن تفضيل الغَنِيِّ الشَّاكر على الفقير الصابر أو بالعكس؟ فأجاب بما يشفي الصدور فقال: أفضلُهما أتقاهما لله تعالى، فإن استويا في التَّقوى استويا في الدَّرَجة٤.

ومنها: أنه سئل عن عشْر ذي الحِجَّة والعشر الأواخر من رمضانَ أيُّهما أفضل؟ فقال: أيام عشر ذي الحجة أفضل من أيام العشر من رمضانَ، وليالي العشر الأواخر من رمضان أفضلُ من ليالي عشر ذي الحجة.

  1. (١) أخرجه البخاري رقم (٣٦٢٤)، ومسلم رقم (٢٤٥٠) من حديث عائشة ﵂.
  2. (٢) (ق): "تبينت".
  3. (٣) كذا في (ع وق)، و(ظ): "موارد".
  4. (٤) تكلم شيخ الإسلام على هذه المسألة في "الفتاوى": (١١/ ٢١، ١٢٢، ١٩٥) وغيرها، وله فيها مصَّنف مفرد، ذكره ابن رُشيق ضمن مؤلفاته، انظر "الجامع لسيرة شيخ الإسلام": (ص/ ٢٤٩).
1102

وإذا تأمل الفاضل اللبيب هذا الجوابَ وجده شافيًا كافيًا، فإنه "لَيْسَ مِن أيام العَملُ فِيها أحَبَّ إِلَى اللهِ مِنْ أيامِ عَشْرِ ذِي الحِجَّةِ"١ وفيهما يوم عرفة ويوم النَّحر ويوم التَّرْوية. وأما ليالي عشر رمضان فهي ليالى الإحياء التي كان رسول الله ﷺ يُحييها كلَّها٢، وفيها ليلةٌ خيرٌ من ألف شهر، فمن أجاب بغير هذا التفصيل لم يُمكنهُ أن يُدْلِى٣ بِحُجَّةٍ صحيحةٍ٤.

ومنها: أنه سُئِلَ عن ليلة القدر وليلة الإسراء بالنبي ﷺ أيُّهما أفضلُ؟

فأجاب: بأن ليلة الإسراء أفضلُ في حقِّ النبي ﷺ وليلةُ القدر أفضلُ بالنسبة إلى الأمّة، فحظ النبي ﷺ الذي اختصَّ به ليلة المعراج منها أكملُ من حظِّه من ليلة القدر، وحظُّ الأمَّةِ من ليلة القدر أكملُ من حظِّهم من ليلة المعراج وإن كان لهم فيها أعظمُ حظٍّ؛ لكن الفضل والشَّرَف والرتبة العليا إنما حصلتْ فيها لمنْ أُسرِيَ به ﷺ٥.

ومنها: أنه سئِلَ عن يوم الجمعة ويومِ النحر أيهما أفضل٦؟

فقال: يومُ الجمعة أفضل أيام الأسبوع، ويوم النحرِ أفضلُ أيام العام، وغيرُ هذا الجواب لا يلمُ صاحبه من الاعتراض الذي لا

  1. (١) أخرجه البخاري عن ابن عباسٍ ﵄ رقم (٩٦٩).
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٢٠٢٤)، ومسلم رقم (١١٧٤) من حديث عائشة ﵂.
  3. (٣) (ق وظ): "يدل".
  4. (٤) انظر "الفتاوى": (٢٥/ ٢٨٧) وهو منقول من هنا.
  5. (٥) انظر "الفتاوى": (٢٥/ ٢٨٦)، وهو منقول من هنا، وانظر: "زاد المعاد": (١/ ٥٧).
  6. (٦) "أيهما أفضل" من (ع).
1103

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي