بدائع الفوائد

فائدة

عُوتب ابنُ عقِيل في تقبيل يد السلطان حين صافحه، فقال: أرأيتم لو كان والدي فعل ذلك فقبلت يَدَه أكان خطأ أو واقعًا موقِعَه؟ قالوا: بلى، قال: فالأب يَرُبُّ ولدَه مربَّةً خاصَّةً، والسلطان يَرُبُّ العالم مربَّة عامَّةَ، فهو بالإكرام أولى، ثم قال: وللحال الحاضرة حكمُ من لابَسَها، وكيف يُطْلَب من المُبتلَى بحالٍ ما يُطْلَب من الخالي عنها.

فائدة

أورد إلكِيا١ الهَرَّاسِي سؤالًا على القول بكفر تارك الصلاة، وزعم أنه لا جوابَ عنه، فقال: إذا أراد هذا الرجل معاودةَ الإسلامِ فبماذا يُسلم فإنه لم يَتْرُك كلمة الإسلام؟.

فأجابه ابنُ عَقيل بأن قال: إنما كان كفرُهُ بترك الصلاة لا بترك الكلمة، فهو إذا عاود فِعْل الصلاة صارت معاودَتُهُ للصلاة إسلامًا، فإن الدَّالَّ على إسلام الكافر الكلمةُ أو الصلاةُ.

قلت: وهذا الذي ذكره كِيا٢ يرد عليه في كلِّ مَنْ كَفَرَ بشيء من

  1. (١) (ظ): "شيخنا" وفيه بُعْد؛ لأن إلكيا من أقران ابن عقيل على أحسن الأحوال، وإلا فابن عقيل أكبر منه بعشرين عامًا، وقد نقل ابن عقيل عن إلكيا في "الفنون" ولم يطلق عليه "شيخنا" أنظر "الفنون": (١/ ١٦٢، ١٦٦، ١٧٠، ١٧١).
    قال ابن خلكان في "الوفيات": (٣/ ٣٨٩): "وفي اللغة العجمية إلكيا هو الكبير القدر المقدَّم بين الناس، وهو بكسر الكاف وفتح الباء المثنَّاة من تحتها وبعدها ألف" اهـ.
  2. (٢) كذا في (ع وق) وكذا في "الفنون" لابن عقيل، ووقع في (ظ) والمطبوعات: "شيخنا" وانظر ما سبق.
1123

الأشياء١، مع إتيانه بالشهادتين، وتلك صور عديدة.

فائدة٢

سأل سائل فقال: إذا كانت الجنَّةُ لا موتَ فيها فكيف يأكلون فيها: لحمَ الطير وهو حيوان قد فارقته الروح؟

فأجيبَ: بأنه يجوزُ أن لا يكون ميتًا، وهذا جواب في غاية الغَثَاثَة!.

قال ابنُ عقيل: وما الذي أحوجه إلى هذا والجنَّة دارٌ لا يُخْلَقُ فيها أذىً ولا نَصَبٌ، لا مطلقًا، بل لا يدخل الداخل إليها ذلك على طريق الإكرام كما قال تعالى: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى ١١٨ وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى ١١٩﴾ [طه: ١١٨ - ١١٩] وذلك مشروطٌ بالطاعة، فإذا جاز ذلك في حق آدَمَ عُلِم أنه ليس بواجب في حق الطير، ولا يمتنع: في قدرة اللهُ تعالى أن يكون هذا الطائر مشويًّا لا عن روُح خرجت منه، أو عن روح خرجتْ خارجَ الجنة، وولَجَ الجنة وهو لحمٌ مشويٌّ.

قلت: وما الذي أوجبَ هذا التَّكَلُّفَ كُلَّه، فالجنةُ دارُ الخلود لأهلها: وسكانها، وأما الطيرُ (ق/ ٢٧٥ ب) فهو نوعٌ من أنواع الأطعمة التي يحدِثُها: اللهُ لهم شيئًا بعد شيء، فهو دائمُ النوع، وإن كانتْ آحادُهُ٣ مُتصَرِّمَة كالفاكهة وغيرها، وقد ثبت عن النبي ﷺ: "أنَّ المُؤْمِنينَ يُنْحَرُ: لهم يَوْمَ القيامَةِ ثَوْرُ الجَنَّةِ الذي كان يَأْكُلُ منها، فَيَكُونُ نُزُلَهُمْ"٤، فهذا حيوانٌ قد كان يأكلُ من الجنة فَيُنْحَرُ نُزُلًا لأهلها، والله أعلم.

  1. (١) (ظ): "الأسباب".
  2. (٢) (ق): "مسألة".
  3. (٣) تحرفت في النسخ إلى أنحاء شتى.
  4. (٤) أخرجه مسلم رقم (٣١٥) من حديث ثوبان ﵁.
1124

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي