إبراهيم بن عبد الرحمن بن سهل يقول: سمعت العباس بن محمد الهاشمي يقول: دخل يحيى بن مَعينٍ مصرَ فاستقبلته هدايا أبي صالح كاتبِ الليث وجاريةٌ ومائةُ دينار فقبلَها، ودخل مصر، فلما تأمل حديثه قال: لا تكتبوا عن أبي صالح.
قال الحاكم: هذه من أجلِّ فضائل يحيى إذ لم يُحَابِ أبا صالحٍ وهو في بلدِه ونعمتِه.
أخبرنا إسماعيل بن محمد بن الفضل الشعراني، نا جدي: سمعتُ عليَّ بن المديني، يقول: كان أبو الجَعْد والد سالم بن أبي الجعد إذا تغدَّى جمع بَنِيه، فكانوا ستةً: اثنان مُرْجئان واثنان شِيعِيَّانِ واثنانِ خارجيَّانِ، فكان أبو الجَعْد يقول: لقد جمعُ اللهَ بينَ أيديكم وفرَّق بين أهوائِكُمْ١.
قرأت على قاضي القضاة أبي الحسن محمد بن صالح الهاشمي، حدثنا عبد الله بن الحسين بن موسى، أخبرنا عبد الله بن علي بن المديني، قال: سمعت أبي يقول: خمسةُ أحاديث يروونها ولا أصلَ لها عن رسول الله ﷺ حديث: "لو صَدَقَ السَّائِلُ ما أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُ"٢، وحديث: "لا وَجَعَ إلاّ وَجَعُ (ق/ ٢٨٢ ب) العَيْنِ ولا غَمَّ إلا غَمُّ الدَّيْن"٣، وحديث: "إن الشَّمْس رُدَّتْ على علِيَّ بن أبي طَالِبٍ"٤، (ظ/١٩٧ أ) وحديث أنه ﷺ قال: "أنا أكرمُ على اللهَ مِن أَنْ يَدَعَني تَحْتَ الأرضِ مِائَتَيْ
قال كاتبه:: ونظيرُ هذا قول الإمام أحمد: أربعة أحاديث تدور في الأسواق لا أصل لها عن رسول الله ﷺ: حديث: "مَنْ آذَى ذِمِّيًّا فكأنَّما آذَانِي"، وحديث: "مَنْ بَشَّرَنِي بخُروجِ آذَارَ ضَمِنْتُ له على اللهِ الجَنَّةَ"، وحديث: "للسَّائِل حَقٌّ وإنْ جَاءَ عَلى فَرَسٍ"، وحديث: "يَوْمُ صَوْمِكُمْ يَوْمُ نَحْرِكُمْ يَوْمُ رَأَسِ سَنَتِكُمْ"٣.
قال الحاكمُ: سمعت الأستاذ أبا سهل محمد بن سليمان يقول: سمعت أبا العباس محمد بن إسحاق الثقفي يقول: شَهِدت محمد بن إسماعيل البخاري ﵀ ودُفِع إليه كتابٌ من محمد بن كَرَّام يسأله عن أحاديثَ منها: سفيان بن عيينة، عن الزُّهْري، عن سالم، عن أبيه، أن النبي ﷺ قال: "الإيمَانُ لا يَزِيدُ ولا يَنْقُصُ"، ومعْمَر، عن الزُّهري، مثله؛ فكتبَ البخاريُّ على ظهر كتابه: من حدَّث بها استوجَبَ الضَّرْبَ٤ الشديدَ والحبسَ الطويلَ.
سمعت أبا الحسين٥ محمد بن يعقوب الحافظ يقول: سمعت
(١) انظر: "كشف الخفاء": (١/ ١٦١).
(٢) أخرجه الطحاوي في "شرح المعاني": (٢/ ٩٩) وغيره، قال الحافظ في "الفتح": (٤/ ٢١٠): "أخرجه الطحاوي وعثمان الدارمي والبيهقي في "المعرفة" وغيرهم من طريق يزيد بن أبي ربيعة عن أبى الأشعث عن ثوبان، ومنهم من أرسله، ويزيد بن ربيعة متروك ... " وذكر كلام ابن المديني.
(٣) أسندها عن أحمد ابنُ الجوزي في "الموضوعات": (٢/ ٢٣٦)، وقال العراقي في "التقييد والإيضاح": (ص/ ٢٢٣): "لا يصح هذا الكلام عن الإمام أحمد ... " ثم تكلم عليها حديثًا حديثًا، وبيَّن ما فيها من الكلام.
(٤) ليست في (ظ)، وكتب في هامش (ق): "لعلها العقاب".