بدائع الفوائد
وباشرِ الناسَ بالمعروفِ مجتهِدًاوراقبِ اللهَ في سِرٍّ وفي عَلَنِ

حديث: روى البيهقيُّ١ من حديث أبي بكر الحنفيِّ، ثنا سفيان الَثَّوْرِيُّ، عن أبي الزُّبير، عن جابر: أن رسول الله ﷺ عاد مريضًا فرآه يصلِّي على وسادة، فأخذها فرمى بها، فأخذ عودًا ليصلِّىَ عليه فأخذه فرمى به. وقال: "صَلِّ عَلَى الأَرْضِ فإنِ اسْتَطَعْتَ، وَإلاّ فَأوْمِئْ إِيمَاءً، وَاجْعَلْ سُجُودَك أَخْفَضَ مِنْ رُكُوعِكَ". قال البيهقيُّ: "هذا الحديث يُعَد في أفراد أبي بكر الحنفي عن الثوري" تم كلامه.

وقال ابن أبي حاتم في كتاب "العلل"٢: "سألت أبي عن هذا الحديث؟ فقال: إن هذا خطأ، إنما هو عن جابرٍ قولُه "أنه دخل على مريض". قيل له: فإن أبا أسامة قد رواه عن الثوري مرفوعًا، قال: ليس بشيء هو موقوف" تم كلامُهُ.

ورواه يحيى بن أبي طالب، ثنا عبدُ الوهاب بن عطاء، ثنا سفيان الثَّوري فذكره بمثله. رواه البيهقي٣.

فهؤلاء ثلاثة رفعوه: أبو أسامة وعبدُ الوهاب بنُ عطاء وأبو بكر الحنفيُّ: فأما أبو أسامة فالعَلَمُ المشهور. وأما أبو بكَرِ الحنفيُّ فمن رجال الصحيحين ووثقه أحمد. وأما عبد الوهاب بن عطاء فاحتج به مسلم.

والظاهر أن الحديثَ موقوفٌ كما ذكره ابن أبي حاتم على أبيه، والله أعلم.

والآثارُ في ذلك معروفةٌ عن الصحابة، كما روى مالك في "الموطأ"٤ عن نافع، عن ابن عمر، أنه كان يقول: "إذا لم يستطعِ المريضُ

  1. (١) في "الكبرى": (٢/ ٣٠٦).
  2. (٢) (١/ ١١٣).
  3. (٣) في "الكبرى": (٢/ ٣٠٦).
  4. (٤) (١/ ١٦٨).
1155

السجودَ أَوْمَأَ برأسه إيماءً ولم يرفعْ إلى جبهته شيئًا".

وقد رفعه عبد الله بن عامر الأسنمي، عن نافع١، وقد ضعَّفه أحمدُ وأبو زُرْعَةَ، والصوابُ وقفه.

وروى شعبة، عن أبى إسحاق السَّبِيعيِّ، عن زَيْد بن معاوية، عن عَلْقَمَةَ، قال: دخلت مع عبد الله بن مسعود على أخيه نعودُه وهو مريض، فرأى مع أخيه مَرْوَحَةً يسجُدُ عليها، فانتزعَها منه عبد الله، وقال: اسجدْ على الأرض فإنْ لم تستطعْ فأَوْمِ إيماءً واجعلِ (ق/٢٨٣ ب) لسجودَ أخفضَ من الركوع٢. وزيد هذا ثقة٣.

حديث: قال حنبل: قال أحمد٤ في حديث حَجَّاج المِصِّيصِيِّ، عن شَريك، عن إبراهيم بن حزم، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبى هريرة قال: "كان النبي ﷺ إذا دخل الخَلاءَ أتَيتُهُ بماء فاستنجى، ثم مَسَحَ بيدِهِ على الأرضِ، ثم تَوَضَّأ"٥ فقال أحمد: هذا حديث منكر إنما هو عن أبي الأحوص، عن عبد الله، ولم يرفَعْهُ.

فائدة٦

قال بعضهم: قولُ العامَّةِ: "نُسَيَّاتٌ" ليس بلحن؛ لأن الجوهريَّ

  1. (١) أخرجه البيهقي: (٢/ ٣٠٦).
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق: (٢/ ٤٧٧)، والبيهقي: (٢/ ٣٠٧).
  3. (٣) ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، وذكره البخاري في "التاريخ"، وابن أبي حاتم في كتابه، ولم يذكرا. فيه جرحًا ولا تعديلًا.
    انظر: "لسان الميزان": (٢/ ٥١١)، و"ثقات العجلي" (ص/ ١٧١).
  4. (٤) "قال أحمد" ليست في (ع).
  5. (٥) أخرجه أحمد: (١٥/ ٥٣٣ رقم ٩٨٦١) عن حجاجٍ به.
  6. (٦) هذه الفائدة ليست (ع).
1156

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي