بدائع الفوائد

السجودَ أَوْمَأَ برأسه إيماءً ولم يرفعْ إلى جبهته شيئًا".

وقد رفعه عبد الله بن عامر الأسنمي، عن نافع١، وقد ضعَّفه أحمدُ وأبو زُرْعَةَ، والصوابُ وقفه.

وروى شعبة، عن أبى إسحاق السَّبِيعيِّ، عن زَيْد بن معاوية، عن عَلْقَمَةَ، قال: دخلت مع عبد الله بن مسعود على أخيه نعودُه وهو مريض، فرأى مع أخيه مَرْوَحَةً يسجُدُ عليها، فانتزعَها منه عبد الله، وقال: اسجدْ على الأرض فإنْ لم تستطعْ فأَوْمِ إيماءً واجعلِ (ق/٢٨٣ ب) لسجودَ أخفضَ من الركوع٢. وزيد هذا ثقة٣.

حديث: قال حنبل: قال أحمد٤ في حديث حَجَّاج المِصِّيصِيِّ، عن شَريك، عن إبراهيم بن حزم، عن أبي زُرْعَةَ، عن أبى هريرة قال: "كان النبي ﷺ إذا دخل الخَلاءَ أتَيتُهُ بماء فاستنجى، ثم مَسَحَ بيدِهِ على الأرضِ، ثم تَوَضَّأ"٥ فقال أحمد: هذا حديث منكر إنما هو عن أبي الأحوص، عن عبد الله، ولم يرفَعْهُ.

فائدة٦

قال بعضهم: قولُ العامَّةِ: "نُسَيَّاتٌ" ليس بلحن؛ لأن الجوهريَّ

  1. (١) أخرجه البيهقي: (٢/ ٣٠٦).
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق: (٢/ ٤٧٧)، والبيهقي: (٢/ ٣٠٧).
  3. (٣) ذكره ابن حبان في الثقات، ووثقه العجلي، وذكره البخاري في "التاريخ"، وابن أبي حاتم في كتابه، ولم يذكرا. فيه جرحًا ولا تعديلًا.
    انظر: "لسان الميزان": (٢/ ٥١١)، و"ثقات العجلي" (ص/ ١٧١).
  4. (٤) "قال أحمد" ليست في (ع).
  5. (٥) أخرجه أحمد: (١٥/ ٥٣٣ رقم ٩٨٦١) عن حجاجٍ به.
  6. (٦) هذه الفائدة ليست (ع).
1156

حكاه١، وكأنه جَمْعُ نُسَيَّهِ بتصغير نِسْوَةٍ.

قلت: وعلى هذا فلا يقالُ إلا على جماعات متعدِّدَةٍ منهنَّ؛ لأنه جمعُ الجمع، والعامَّةُ تطلقه على الجماعة الواحدة منهنَّ.

فائدة

قول النبي ﷺ: "مَنْ لَعِبَ بالنَّرْدَشِيرِ، فكأنَّما صَبَغَ يَدَهُ في لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَدَمِهِ"٢. سرُّ هذا التشبيه -والله ُكل أعلم-: أن اللاعبَ بها لما كان مقصودُه بلعبه أكلَ المال بالباطل الذي هو حرامٌ كحرمة لحم الخنزير، وتوصَّل إليه بالقمار، وظنَّ أنه يُفيدُه حِلَّ المال، كان كالمتوصِّل إلى أكل لحم الخنزير بذكاته، والنبيُّ ﷺ (ظ/١٩٨ أ) شَبَّهَ اللَاّعب بها بغامس يده في لحم الخنزير ودمه، إذ هو مقدِّمَةُ الأكلِ، كما أن اللعب بها مقدمةُ أكل المال، فإن أكَلَ بها المال كان كأَكْل لحم الخنزير. والتشبيه إنما وقع في مقدِّمة هذا بمقدمة هذا، واللهُ أعلم.

فائدة

تفسير النبيِّ ﷺ البقر التي رآها في النوم تُنْحَرُ بالنَّفَر الذي أصيبوا٣ من أصحابه يوم أحد٤.

قيل: وجهُ هذا التأويل أن "البقر والنفر" مشتركان في صورة الخَطِّ،

  1. (١) في "الصحاح": (٦/ ٢٥٠٨).
  2. (٢) أخرجه مسلم رقم (٢٢٦٠) من حديث بريدة بن الحصيب ﵁.
  3. (٣) (ق): "قتلوا".
  4. (٤) أخرجه البخاري رقم (٣٦٢٢)، ومسلم رقم (٢٢٧٢) من حديث أبي موسى ﵁.
1157

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي