بدائع الفوائد

* ولقد سَرَيْتُ على الظَّلام بمِغْشَمٍ١ *

ومنه الحديث: "أقرع بين نسائه، فأيَّتُهُنَّ خرجَ سهمُها، خرج بها"٢.

وأما المتعدي بالهمزة فيقتضى إيقاعَ الفعل بالمفعول فقط، كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [النحل: ٧٨] ﴿فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ﴾ [الشعراء: ٥٧] .. ونظائره، فإذا قُرِن هذا المتعدي بالهمزة أفاد إيقاعَ الفعل على المفعول مع المصاحبة المفهومة من الباء، ولو أتى فيه بالثلاثى فُهِم منه معنى المشاركة في مصدرِهِ، وهو ممتنعٌ، فتأمَّلْه.

فائدة٣

كانت كرامة رسول الله ﷺ بالإسراء مفاجأةً من غيرِ ميعاد؛ ليُحْمَلَ عنه ألمُ الانتظار، ويفاجأ بالكرامة بغتةً. وكرامة موسى بعدَ انتظارِ أربعينَ ليلةً.

فائدة٤ لما سافر موسى إلى الخضر وجَدَ في طريقه مسَّ الجُوع والنَّصَبِ، فقال لفتاه: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا ٦٢﴾ [الكهف: ٦٢] فإنه سفرٌ إلى مخلوق.

  1. (١) البيت لأبي كبير الهذلي، انظر "الحماسة": (١/ ٧٣)، وتمامه:
    * جَلْدِ من الفِتيانِ غيرِ مُثَقّل *
  2. (٢) قطعة من حديث الإفك، تقدم تخريجه.
  3. (٣) ليست في (ظ).
  4. (٤) ليست في (ع).
1163

ولما واعَدَهُ ربُّه ثلاثينَ ليلةً وأتَّمها (ظ/١٩٩ أ) بعشر، فلم يأكلْ فيها، لم يجدْ مسَّ الجُوع ولا النَّصَب فإنه كان سَفَرٌ إلى ربه تعالى، وهكذا سفرُ القلب وسيرُه إلى ربِّه لا يَجِدُ فيه من الشَّقاء والنَّصَب ما يجِدُه في سفره إلى بعض المخلوقين.

فائدة

تسخيرُ البراق لحَمْل رسول الله ﷺ في ليلةٍ واحدة مسيرةَ شهرينِ ذهابًا وإيابًا أعظمُ من تسخير الريحِ لسليمان مسيرةَ شهرين في يوم ذهابًا وإيابًا، فإن الريحَ سريعةُ الحركة، طبعُها الإسراع بما تحملُهُ، وأما البراق فالآية فيه أعظمُ.

فائدة

شقُّ صدر النبي ﷺ والاعتناءُ بتطهير قلبهِ وحشْوُهُ إيمانًا وحكمَةً، دليلٌ على أنَّ محلَّ العقلِ القلبُ، وهو متَّصِلٌ بالدِّماغ.

واستدلَّ بعضُ الفقهاءِ بغسل قلبه ﷺ في الطِّسْتِ من الذهب على جواز تحلية المصاحف: بالذهب والمساجد، وهو في غاية البُعْدِ! فإن ذلك كان قبل النُّبُوَّة، ولم يكنْ ذلك من ذَهَب الدنيا، وكان كرامةً أُكْرِمَ بها ﷺ، وكان من فِعْل الملائكة بأمر الله، وهم ليسوا داخلينَ تحتَ تكاليف البشر.

وأبعدُ منها احتجاجُ من احتجَّ به على جواز انتفاع الرجل بالحرير تَبَعًا لامرأته كالفراش (ق/ ٢٨٥ ب) واللِّحاف والمخدَّة، قال: لأن الملكَ لا حرجَ عليه، والنَّبِيُّ ﷺ انتفعَ بذلك تَبَعًا. وقد أبعدَ هذا القائلُ النَّجْعَةَ، وأتى بغير دليل!.

1164

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي