بدائع الفوائد

فائدة

الفعل إن كان منشأَ المفسدة الخالصة١ أو الراجحة فهو المُحرَّم، فإن ضَعُفت تلك المفسدهُ فهو المكروه، ومراتبه في الكراهة بحسب ضعف المفسدة، هذا إذا كان منشأً للمفسدة.

وأما إن كان مُفْضِيًا إليها فإن كان الإفضاءُ قريبًا فهو حرام أيضًا كالخَلْوة بالأجنبية، والسَّفَر بها، ورؤية محاسنها، فهذا القسم يُسْلُبُ عنه اسمُ الإباحَةِ وحكمُها.

وإن كان الإفضاءُ بعيدًا جدًّا لم يسلبْ اسمَ الإباحة ولا حُكْمَها، كخَلْوَة ذي الرَّحِم المَحْرَمِ وسفره معها، وكنظر الخاطب الذي مقصودُه الإفضاء إلى المصلحة الرَّاجحة، فإن قربَ الإفضاء قربًا ما فهو الوَرَع، وهو في المراتب على قَدْر قرب الإفضاء وبعده، وكلما قَرُبَ الإفضاءُ كان أَوْلى بالكراهة والوَرَع، حتى ينتهيَ إلى درجةِ التَّحريم.

فائدة

قولُ الملائكة للنبي ﷺ ليلة الإسراء: "مَرْحَبًا بِهِ" أصلٌ في استعمال هذه الألفاظ وما ناسَبَها عند اللِّقاء نحو: أَهلًا وسهلًا، ومرحبًا وكرامَةً، وخيْرَ مَقْدَمٍ وأيْمَنَ٢ مَوْرِدٍ ونحوها.

ووقع الاقتصارُ منها على لفظ: "مَرْحَبًا" وحدها؛ لاقتضاءِ الحال لها، فإن الرَّحْبَ٣ هو السَّعَةُ، وكان قد أفضى إلى أوسع الأماكن، ولم يطلقْ فيها "سهلًا"؛ لأن معناه: وطِئْتَ مكانًا سهلًا، والنَّبِيُّ ﷺ كان محمولًا إلى السماء.

  1. (١) (ع): "الحاصلة".
  2. (٢) (ع): "وأتم".
  3. (٣) (ع): "المرحب" و(ظ): "الترحيب".
1165

فائدة١

قول النبي ﷺ في حديث أبي موسى: "واللهِ لا أحْمِلُكُمْ، وما عِنْديَ ما أحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ"٢ يحتمل وجهينِ:

أحدُهما: أن يكون الكلام جملةً واحدةً، والواو واو الحال، والمعنى: لا أحملُكم في حالٍ ليس عندي فيها ما أحملكم عليه، ويؤيد هذا جوابه ﷺ حيث قال: "ما أنا حَمَلْتْكُمْ، اللهُ حَمَلَكُمْ"، وعلى هذا فلا تكونُ هذه اليمينُ محتاجةً إلى تكفير.

ويحتمل أن تكونَ جملتينِ؛ حَلَف في أحدهما أنه لا يحملُهم، وأخبر في الثانية أنه ليس عنده ما يحمِلُهم عليه، ويؤيِّدُ هذا قوله في الحديث لما قيل له: إنك حَمَلْتنا، وقد حلفت، فقال: "إنِّي لا أَحْلِفُ على يَمِينٍ، فأرَى غَيْرَها خَيْرًا منها إلا كفَّرْتُ عنْ يميني وأَتَيْتُ الذي هو خَيْرٌ". ولمن نَصَر الاحتمالَ الأول أن يجيب عن هذا بجوابين:

أحدهما: أن هذا استئنافٌ لقاعدةٍ كان سبيها اليمينُ ليبيِّنَ فيها للأمَّة حكمَ اليمين، لا أنه حَنَث في تلك اليمين وكفَّرها.

الجواب الثاني: أن هذا كلامٌ خرج على التقدير، أي: ولو حنثتُ (ق/ ٢٨٦ أ) لكفَّرتُ عن يميني، وأتيتُ الذي هو خيرٌ، واللهُ أعلم.

فائدة

قول النبي ﷺ عن يوسف: "إنه أُوتِيَ شَطْرَ الحُسْنِ"٣.

  1. (١) "فائدة" ليست في (ع).
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٤٤١٥)، ومسلم رقم (١٦٤٩) من حديث أبي موسى الأشعريرضي الله عنه-.
  3. (٣) قطعة من حديث أنسٍ في الإسراء، أخرجه البخاري رقم (٣٥٧٠)، ومسلم رقم (١٦٢).
1166

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي