بدائع الفوائد

أحدهما: بعدم احتماله١ لغير معناه وضعًا، كالعشرة.

والثاني: ما اطرد استعماله علي طريقة واحدة في جميع موارده؛ فإنه نصٌّ في معناه، لا يقبل تأويلًا ولا مجازًا، وإن قُدِّر تطرُّق ذلك إلى بعض أفراده، وصار هذا بمنزلة خبر التواتر، لا يتطرَّق احتمال الكذب إليه، وإن تطرَّق إلى كل واحد من أفراده بمفرده وهذه عصمة٢ نافعة، تدلك على خطأ كثير من التأويلات في السمعيات التي اطرد استعمالها في ظاهرها، وتأويلُها والحالة هذه غلط، فإن التأويل إنّما يكون لظاهر قد ورد شاذًّا مخالفًا لغيره من٣ السمعيات، فيحتاج إلى تأويله ليوافقها، فأما إذا اطردت كلها على وتيرة واحدة؛ صارت بمنزلة النص وأقوى، فتأويلها ممتنع، فتأمل هذا.

فائدة٤

أضافوا الموصوف إلى الصفة وإن اتّحدا؛ لأنَّ الصفة تضمنت معنى ليس في الموصوف، فصحَّت الإضافة للمغايرة٥.

وهنا نكتة لطيفة، وهي: أن العرب إنّما تفعل ذلك في الوصف المغرفة اللازم للموصوف لزوم اللقب للأعلام؛ كما قالوا: "زيد بطَّة" أي: صاحب هذا اللقب.

وأما الوصف الَّذي لا يثبت كالقائم والقاعد ونحوه؛ فلا يضاف

  1. (١) (ظ ود): "تقدم إكماله" ثم صوِّبت في الهامش.
  2. (٢) (ق): "عظيمة"!.
  3. (٣) (ظ ود): "ومن"!.
  4. (٤) انظر "نتائج الفكر": (ص/ ٣٧ - ٣٨) لأبي القاسم السُّهيلي.
  5. (٥) (ظ ود): "للمغاير".
27

الموصوف إليه، لعدم الفائدة [المخصِّصة]١ التي لأجلها أضيف الاسم إلى اللقب، فإنه لما تخصص به، كأنك قلتَ: صاحب هذا اللقب، وهكذا في "مسجد الجامع" و"صلاة الأُولى". فإنه لما تخصص الجامع بالمسجد ولزمه، كأنك قلتَ: صاحب هذا الوصف، فلو قلت: "زيد الضاحك"، و"عمرو القائم"، لم يجز، وكذا إن كان لازمًا غير معرفة فلا٢ تقول: "مسجد جامع" و"صلاة أولى".

فائدة٣

اللفظ المؤلف من "الزاي والياء والدال" -مثلًا- له حقيقة متميزة متحصِّلة، فاستحق أن يوضع له لفظ يدل عليه؛ لأنَّه شيء موجود في اللسان، مسموع بالآذان فاللفظ المؤلف من (همزة الوصل والسين والميم) عبارة عن اللفظ المؤلف من (الزاي والياء والدال) مثلًا، واللفظ المؤلف من (الزاي والياء والدال) عبارة عن الشخص الموجود في الأعيان والأذهان، وهو المسمى والمعنى، واللفظ الدال عليه الَّذي هو (الزاي والياء والدال) هو الاسم، وهذا اللفظ أيضًا قد صار مسمًّي، من حيث كان لفظ (الهمزة والسين والميم) عبارة عنه، فقد بان لك أنّ الاسم في أصل الوضع ليس هو المسمى، ولهذا تقول: سميت

  1. (١) في الأصول: "المصححة" والمثبت هو الصواب.
  2. (٢) سقطت من (ظ ود).
  3. (٣) انظر: "نتائج الفِكْر": (ص/ ٣٩ - ٤١) للسُّهيلي، والمؤلف نقل أكثر فوائد هذا الكتاب بنصها حينًا وبمعناها حينًا آخر، مع تهذيب عبارته وتصفيتها من الشوائب العقدية، مع تعليقات واستدراكات ونقد وإضافة، واستجادة لمباحث السُّهيلي في كتابه هذا، ناسبًا أكثر تلك النقول إلى صاحبها. وانظر المقدمة.
28

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي