بدائع الفوائد

وفي الاستدلال بالحديث شيءٌ، فإن (ق/ ٢٨٧ ب) فيه الإشارةَ إلى الاختصاص بقوله: "ما ينبغي لِنبِيٍّ"، ولم يقل: "ما ينبغي لأحد" ولا: "ما ينبغي (ظ / ٢٠٠ ب، لكم"، فدلَّ "على مُخَالَفَةُ حكم غيره له في هذا وأنه من خواصه، ويدلُّ عليه أنَّه ﷺ كان إذا عمل عملًا أثبتَهُ، وداوَمَ عليه، ولهذا لما قضى سُنَّةَ الظهر بعد العصر أثبتها وداوم عليها١.

وقولهم: الشُّروع التزامٌ بالفعل يقال: تعنونَ بالالتزام إيجابَه إيَّاه على نفسه، أم تعنون٢ به دخوله فيه؟.

الأول: محل النزاع، والثاني: لا يفيد، وبه خرج الجواب عن قولكم: الالتزام بالفعل أقوى.

وسرُّ المسألة: أنَّ الشارعَ في النافلة لم يلتزمها٣ التزامَ الواجبات، بل شرع فيها بنيةِ تكميلها وفعلها فعل سائر النوافل، وأما الناذر لها فبنذره قد الحزمَ أَدَاءَها كما يؤدي الواجباتِ، فافترقا.

فائدة

عتبةُ بنُ أبي وقاص الذي كسر رَبَاعِيَةَ النَّبِيِّ ﷺ يوم أُحد، قال بعض العلماء بالأخبار: إنه استقْرَى نسلَه فلا يبلغُ أحدٌ منهم الحُلُمَ

  1. (١) في هامش (ع) حاشية نصُّها: "خالف هذا المؤلف ﵀ في كتابه "الهدي" (٣/ ٢١١) فقال: إن من لبس لأمة حربه تعين عليه الجهاد، ولم يجعله من الخصائص كما قال الأكثرون.
    وشيخه أَبو العباس ﵀ جنح إلى عدم التخصيص فِى تعليقه على "المحرر"؛ لكن جعل [مأخذ] كونه شروعًا في فرض كفاية وأنه يلزم به، وهذا أقعد مما ذكره هنا في ..... " اهـ.
  2. (٢) من قوله: "بالالتزام ... " إلى هنا ساقط من (ق).
  3. (٣) (ع): "يلزمها".
1173

إلَّا أبْخَرَ أو أَهْتَمَ١ يعرفُ ذلك فيهم وهو مِنْ شؤم الآباء على الأبناء.

واخْتُلِف فيما وقع للنبي ﷺ من هذا ونحوه، فقيل: هو قبلَ نزول قوله: ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾ [المائدة: ٦٧]، وقيل: العصمةُ الموعودُ بها عصمةُ النفس من القتل لا عصمته من أذاهم بالكُلِّيَّة، بل أبقى الله تعالى لرسوله ثوابَ ذلك الأذى، ولأُمته حُسْن التَّأَسِّي به، إدْا أودي أحدُهم نظرَ إْلى ما٢ جرى عليه ﷺ فتأسَّى وصَبَرَ، وللمُؤْذِينَ الأشقياءِ الأَخْذةُ الرَّابِيَةُ.

فائدة

قيل: إنما فَدَّى: النبي ﷺ سعدًا بأبويه٣ لما ماتا عليه، وأما الأَبوان المسلمان فلا يجوز أن يُفَدَّى بهما، وهذا لا يحتاجُ إليه، فإنَّ التفديةَ نُقِلت بالعُرْف العام عن وضعها الأول، وصارت علامةً على الرضى والمحبة، وكأنه قال: افْعَلْ كدْا مغبوطًا مرضيًّا عنك.

فائدة

في حديث أبي لُبَابَةَ لما بلغ النبي ﷺ ارتباطه قال: "لَوْ أَتَانِي لاسْتَغْفَرْتُ لَهُ، وَإِذ فَعَلَ فَلَسْتُ أُطْلِقُهُ، حَتَّى يُطْلِقَهُ اللهُ"، فأنزل الله تعالى: ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ﴾ إلى قوله: ﴿عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٢] فأطلقه النبي ﷺ حينئذٍ٤. وفي هذا ما يدُلُّ

  1. (١) البَخَر هو: نَتَن الفم، والهَتَم: سقوط الأسنان من مقدم الفم.
  2. (٢) (ظ): "ذكر ما ... ".
  3. (٣) أخرجه البخاري رقم (٢٩٠٥) ومسلم رقم (٢٤١١) من حديث علي بن أبي طالب ﵁.
  4. (٤) أخرجه ابن جرير: (٦/ ٤٦٠)، وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي =
1174

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي