على صحَّة قول المفسرين: إنَّ (عسى) من الله واجب١، وفيه: أنَّ فاطمةَ جاءت تحلُّه فقال: لا إلَّا رسول الله ﷺ، فقال: "فَاطِمَةُ بُضْعَةٌ مِنِّي"٢.
فإن قيل: فهل يَبَرُّ الحالفُ بمثل هذا لو اتَّفَقَ اليوم؟.
قيل: لا، إما أنَّه مختصٌّ بالنبي ﷺ، وإما لأن فاطمةَ بضعةٌ منه قطعًا، واللهُ أعلمُ.
فائدة
اختلف الناسُ (ق / ٢٨٨ أ) في جواز إطلاق "السَّيِّد" على البَشَر، فمنعه قومٌ، ونُقِل عن مالك، واحتجُّوا بأنه ﷺ٣ لما قيل له: يا سَيِّدَنا، قال: "إنَّمَا السَّيِّد اللهُ"٤، وجوَّزه قوم، واحتجُّوا بقول النبي ﷺ للأنصار: "قومُوا إلى سَيِّدكُمْ"٥، وهذا أصحُّ من الحديث الأول.
- = في "الدلائل": (٤/ ١٥ - ١٦) من حديث ابن عباسٍ في قصة تخلف أبي لبابة ونفرٍ معه عن غزوة تبوك.
وذكر هذه القصة آخرون في شأن أبي لبابة مع بني قُريظَة أخرجه البيهقي في "الدلائل"؛ (٤/ ١٦ - ١٧) من مرسل سعيد بنُ المسيب، وأخرجه غير واحد عن مجاهد كما في "الدر المنثور": (٣/ ٤٨٨). - (١) جاء هذا عن ابن عبَّاس والحسن، انظر "الدر المنثور" ت (٣/ ٤٨٨، ٤٩٠).
- (٢) لم أجد هذه الزِّيادة في شئٍ من ألفاظ حديث أبي لبابة السالف، وهذه اللفظة أخرجها البخاري رقم (٣٧١٤)، ومسلم رقم (٣٤٤٩) من حديث المِسْوَر بنُ مخرمة ﵁.
- (٣) (ق): "بقول النبي ﷺ ".
- (٤) أخرجه أحمد: (٢٦/ ٢٣٥ رقم ١٦٣٠٧)، وأَبو داود رقم (٤٨٠٦)، والنسائي في "الكبرى" رقم (١٠٠٧٦) وغيرهم من حديث عبدِ الله بنُ الشخير ﵁ وسنده صحيح.
- (٥) أخرجه البخاري رقم (٤١٢١)، ومسلم رقم (١٧٦٨)، من حديث أَبى سعيد الخدري ﵁.