الموصوف إليه، لعدم الفائدة [المخصِّصة]١ التي لأجلها أضيف الاسم إلى اللقب، فإنه لما تخصص به، كأنك قلتَ: صاحب هذا اللقب، وهكذا في "مسجد الجامع" و"صلاة الأُولى". فإنه لما تخصص الجامع بالمسجد ولزمه، كأنك قلتَ: صاحب هذا الوصف، فلو قلت: "زيد الضاحك"، و"عمرو القائم"، لم يجز، وكذا إن كان لازمًا غير معرفة فلا٢ تقول: "مسجد جامع" و"صلاة أولى".
فائدة٣
اللفظ المؤلف من "الزاي والياء والدال" -مثلًا- له حقيقة متميزة متحصِّلة، فاستحق أن يوضع له لفظ يدل عليه؛ لأنَّه شيء موجود في اللسان، مسموع بالآذان فاللفظ المؤلف من (همزة الوصل والسين والميم) عبارة عن اللفظ المؤلف من (الزاي والياء والدال) مثلًا، واللفظ المؤلف من (الزاي والياء والدال) عبارة عن الشخص الموجود في الأعيان والأذهان، وهو المسمى والمعنى، واللفظ الدال عليه الَّذي هو (الزاي والياء والدال) هو الاسم، وهذا اللفظ أيضًا قد صار مسمًّي، من حيث كان لفظ (الهمزة والسين والميم) عبارة عنه، فقد بان لك أنّ الاسم في أصل الوضع ليس هو المسمى، ولهذا تقول: سميت
(١) في الأصول: "المصححة" والمثبت هو الصواب.
(٢) سقطت من (ظ ود).
(٣) انظر: "نتائج الفِكْر": (ص/ ٣٩ - ٤١) للسُّهيلي، والمؤلف نقل أكثر فوائد هذا الكتاب بنصها حينًا وبمعناها حينًا آخر، مع تهذيب عبارته وتصفيتها من الشوائب العقدية، مع تعليقات واستدراكات ونقد وإضافة، واستجادة لمباحث السُّهيلي في كتابه هذا، ناسبًا أكثر تلك النقول إلى صاحبها. وانظر المقدمة.
هذا الشخص بهذا الاسم، كما تقول: حليته بهذه الحلية، والحلية غير المحلَّى، فكذلك الاسم غير المسمى.
وقد صرح بدلك سيبويه، وأخطأَ من نَسَبَ إليه غير هذا، وادَّعى أن مذهبه١ اتحادهما، والذي غرَّ من ادعى ذلك قوله: "الأفعال أمثلة أُخذت من لفظِ أَحداث الأسماء"٢، وهذا لا يعارض نصه قبل هذا بسطر٣، فإنه نصَّ على أنّ الاسم غير المسمَّى، فقال: "الكلم اسم وفعل وحرف"٤، فقد صرح بأنّ الاسم كلمة؛ فكيف تكون الكلمة هي المسمى، والمسمى [إنّما هو] شخص؟.
ثم قال بعد هذا: "تقول: سميت زيدًا بهذا الاسم، كما تقول: علمته بهذه العلامة". وفي كتابه قريب من ألف موضع؛ أنَّ الاسم هو اللفظ الدال على المسمّى، ومتى ذكر الخفض أو النصب أو التنوين أو اللام أو جميع ما يلحق الاسم من زيادة ونقصان وتصغير وتكسير ذلك بالمسمى أصلًا، وما قال نحويٌّ قط ولا عربيّ: إن الاسم هو المسمَّى ويقولون: أَجَل مسمًّى، ولا يقولون: أَجَل اسم، ويقولون: مسمًّى هذا الاسم كذا، ولا يقول أحد: اسم هذا الاسم كذا، ويقولون: هذا الرجل مسمًّى بزيد، ولا يقولون: هذا الرجل اسم زيد، ويقولون: "بسم الله"، ولا يقولون: بمسمًّى الله.