بدائع الفوائد

* متى رأيت العقلَ يؤثرُ الفانيَ على الباقي فاعلم أنه قد مُسِخَ١.

* ومتى رأيت القلبَ قد ترحَّل منه حبُّ الله والاستعداد للقائِهِ، وحلَّ به حبّ المخلوق والرضا بالحياةِ الدُّنيا والطمَأْنينَة بها، فاعْلَم أنَّه قد خُسِف به.

* ومتى أقحطتِ العينُ (ق/ ٢٩٢ أ) من البكاء من خشْيَةِ الله؛ فاعلمْ أن قحْطَها من قسوةِ القلبِ، وأبعدُ القلوب من الله القلبُ القاسي٢.

* ومتى رأيتَ نفسَك تهربُ من الأُنْس به إلى الأُنسِ بالخَلْق، ومن الخَلْوَة مع الله إلى الخَلْوة مع الأغيار، فاعلم أنك لا تصلُح له.

* ومتى رأيتَهُ يستزيد غيرَك وأنتَ٣ لا تطلبُ، ويستدني سِوَاكَ وأنتَ لا تقربُ. فإن تحركت لك قَدَمٌ في الزِّيارة تخلَّفَ قلبُكَ في المنزلِ؛ فاعلم أنه الحجابُ والعذابُ.

* مزاجُ الإيمان منحرفٌ عن الصِّحَّة، ونبضُ الهوى شديدُ الخَفَقانِ، تحكَّمَتْ أخلاطُ الشَّهَواتِ فى أعضاءِ الكَسَل، فَثَّبَطَتْ عن الحَرَكَةِ، فتولَّدَتِ الأمراضُ المختلفةُ، هذا وما يسهُلُ عليك شربُ مُسْهِلٍ، فإنْ تداركتَ المرضَ وإلَّا قَتَلَ، لو احتميتَ ساعةً لم تَحْتَجْ إلى معالجةِ الدَّواء مُدَّة، من ركب ظهرَ التَّفريط والتَّواني نَزَلَ به دارَ الحسرة والنَّدامةِ٤.

* ربُّك يحِبُّ حياةَ نفسِك، وأنت تريدُ قتلَها، يُريدُ بها اليُسْرَ،

  1. (١) للفقرات الثلاث انظر: "المدهش": (ص/ ١٥١).
  2. (٢) انظر: "الفوائد" (ص/ ١٨٢).
  3. (٣) (ق): "يستزيدك وأنت".
  4. (٤) "المدهش": (ص / ١٥١ - ١٥٢).
1200

وأنت تريدُ العُسْرَ، يُريدُ بها الكرامةَ وأنت جاهدٌ في إهانتِها.

* ما يَبْلُغُ الأعداءُ من جاهِلٍ١ *

* من أدلَج في غياهبِ اللَّيل على نجائب الصبَّر صَبَّحَ منزلَ السرور، ومن نام على فراش الكسل أصبح ملقًى بوادي الأسف، الجدُّ كلُّه حَرَكَةٌ، والكسل كلّه سكون، فُتُورُكَ عن السَّعي في طلب الفَضائل دليلٌ على تأنيث العزم.

* إذا أردتَ أنَّ تعرِفَ الديكَ من الدجاجة وقتَ خروجه من البيضة فعلِّقه بمنقاره فإن (ظ / ٢٠٤ أ)، تحرَّك فديك وإلا فدجاجة.

الدنيا كامرأة بَغِىٍّ لا تثبتُ مع زوجٍ، فلذلك عِيبَ عُشَّاقُها.

مَيَّزْتُ بين جَمَالِها وفَعَالِهافإذا الملاحةُ بالقَبَاحَةِ لا تَفِي
حَلَفَتْ لنا أنَّ لا تخونَ عهودَهافكأنما حَلَفَتْ لنا أن لا تَفِي٢

* ما حَظِيَ الدينارُ بنقش اسم المَلِك فيه حتَّى صبرتْ سَبِيكَتُهُ على التَّرْداد إلى النار، فنفتْ عنها كلَّ خَبَثِ، ثم صبرتْ على تقطَيعِها دنانيرَ، ثُمَّ صبرتْ على ضربها على السِّكَة، فحينئذ يظهرُ عليها رقْمُ النقش، فكيف يطمعُ في نقشِ: فِى قُلُوبِهِم ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ مَنْ كُلُّه خَبَثٌ٣؟!.

* مكابَدَةُ البادِيَةِ تهون عند ذكرِ البيت٤ المُضْحي بوادِي الجُوع،

  1. (١) تقدم، وعجزه: * ما يبلغ الجاهلُ من نفسِه *
  2. (٢) من قوله: "من أدلج ... " إلى هنا من "المدهش": (ص/ ١٥٤ - ١٥٥).
  3. (٣) "المدهش": (ص/ ١٥٧)، ومن قوله: "ثم صبرت ... " ساقط من (ق).
  4. (٤) كذا في (ع)، وفي (ق): "الموت"، و(ظ): "اللبيب"، و"المدهش": "منى".
1201

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي