بدائع الفوائد

وأنت تريدُ العُسْرَ، يُريدُ بها الكرامةَ وأنت جاهدٌ في إهانتِها.

* ما يَبْلُغُ الأعداءُ من جاهِلٍ١ *

* من أدلَج في غياهبِ اللَّيل على نجائب الصبَّر صَبَّحَ منزلَ السرور، ومن نام على فراش الكسل أصبح ملقًى بوادي الأسف، الجدُّ كلُّه حَرَكَةٌ، والكسل كلّه سكون، فُتُورُكَ عن السَّعي في طلب الفَضائل دليلٌ على تأنيث العزم.

* إذا أردتَ أنَّ تعرِفَ الديكَ من الدجاجة وقتَ خروجه من البيضة فعلِّقه بمنقاره فإن (ظ / ٢٠٤ أ)، تحرَّك فديك وإلا فدجاجة.

الدنيا كامرأة بَغِىٍّ لا تثبتُ مع زوجٍ، فلذلك عِيبَ عُشَّاقُها.

مَيَّزْتُ بين جَمَالِها وفَعَالِهافإذا الملاحةُ بالقَبَاحَةِ لا تَفِي
حَلَفَتْ لنا أنَّ لا تخونَ عهودَهافكأنما حَلَفَتْ لنا أن لا تَفِي٢

* ما حَظِيَ الدينارُ بنقش اسم المَلِك فيه حتَّى صبرتْ سَبِيكَتُهُ على التَّرْداد إلى النار، فنفتْ عنها كلَّ خَبَثِ، ثم صبرتْ على تقطَيعِها دنانيرَ، ثُمَّ صبرتْ على ضربها على السِّكَة، فحينئذ يظهرُ عليها رقْمُ النقش، فكيف يطمعُ في نقشِ: فِى قُلُوبِهِم ﴿كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ﴾ مَنْ كُلُّه خَبَثٌ٣؟!.

* مكابَدَةُ البادِيَةِ تهون عند ذكرِ البيت٤ المُضْحي بوادِي الجُوع،

  1. (١) تقدم، وعجزه: * ما يبلغ الجاهلُ من نفسِه *
  2. (٢) من قوله: "من أدلج ... " إلى هنا من "المدهش": (ص/ ١٥٤ - ١٥٥).
  3. (٣) "المدهش": (ص/ ١٥٧)، ومن قوله: "ثم صبرت ... " ساقط من (ق).
  4. (٤) كذا في (ع)، وفي (ق): "الموت"، و(ظ): "اللبيب"، و"المدهش": "منى".
1201

والمُعْشي بوادي السَّهَر، إلى أن تَلُوحَ أعلامُ المنزل. إذا وَنَتِ الرَّكاب في السير، فبثُّوا حُداة العزم في نواحيها يطيبُ لها السُّرَى١.

* إذا حال غيمُ الهوى بين القلوبِ وبينَ شمسِ الهُدى تحيَّرَ السَّالِكُ.

* الحيوانُ البهيمُ يتأمَّلُ العواقب، وأنت لا ترى إلَّا الحاضرَ. ما تكاد تهتمُّ بمؤونة الشتاءِ حتَّى يقوى البَرْدُ، ولا بمؤونة الصَّيفِ حتَّى يقوى الحَرُّ، والذَّرُّ يَدَّخِرُ الزَّادَ من الصَّيف لأيامِ الشِّتاءِ. وهذا الطائرُ إذا علم أن الأنثى قد حَمَلَتْ أخذ ينقُلُ العِيدانَ لبِنَاء العُشِّ قيل الوضع، أَفَتُراك ما علمتَ قربَ رحيلِكَ إلى القبرِ، فلَا بعثتَ فراشَ: ﴿وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ﴾ [الروم: ٤٤].

* وهذا اليَرْبوعُ لا يتَّخِذُ بيتًا إلَّا في موضع صُلْب٢، ليسلَمَ من الحافر، ويكونُ مرتفعًا ليسلمَ من السيلِ، (ق/٢٩٢ ب) ويكونُ: عند أكمَةٍ أَو صخرةٍ لئلا يَضِلَّ عنه، ثمِ يجعلُ له أَبوابًا، ويرقِّقُ بعضَها فلا يُنْفِذُه، فإذا أُتِى من باب مفتوحٍ دفعَ برأسِهِ ما رَقَّ من التُّراب وخرجَ منه، وأنتَ قد ضيَّقْتَ على نفسِكَ الخناق، فما أبقيتَ للنَّجاة موضَعًا.

* النَّفْسُ كالعدوِّ إدْ عرفتْ صولةَ الجِدِّ منكَ اسْتَأسَرَتْ لك، وإن أنِسَت عنك المهانةَ أَسَرَتْك، امنعْها ملذوذَ مُبَاحاتِها ليقعَ الصُّلْحُ على تَرْكِ الحَرام، فإذا ضَجَّت٣ لطلبِ المُبَاح ﴿فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾.

* الدنيا والشيطان عَدُوَّانِ خارجانِ عنك، والنفسُ عَدوٌّ بينَ

  1. (١) "المدهش": (ص/ ١٥٨).
  2. (٢) "المدهش": "طيب".
  3. (٣) (ق وظ): "احتجت".
1202

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي