بدائع الفوائد

جنبيك، ومن سُنَّةِ الجهاد: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ﴾، ليس المُبارِزُ بالمحاربة كالكمين الذي يطْلُعُ عليك من حيث لا تشعرُ.

* أقلُّ ما تفعلُ النفسُ معك أنَّها تمزِّق العمر بكفِّ التَّبذير والبطالة، اخْلُ معها في بيتِ الفِكْر سُوَيْعَةً، ثم انظرْ هل هي معك أو عليك؟ ثم عامِلْها بما تعاملُ به واحدًا منهما١.

* لم تبكِ الدُّنيا عليه لم تَضْحَكِ الآخِرَةُ إليه، سيُقْشعُ غيمُ التَّعَبِ عن فجرِ الأَجر٢ كم صَبَرَ بَشَرٌ٣ عن شهوةٍ حتَّى سَمِعَ: كُلْ يا مَنْ لم يَأْكُلْ، ما مُدَّ سِجافَ٤ ﴿نِعْمَ الْعَبْدُ﴾ على قُبَّة ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ﴾ حتَّى فُصِّل على قدر ﴿إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا﴾.

* كيف يفْلِحُ من يشكو اللَّيلُ إلى ربِّه من طول نومِهِ، والنهارُ من قبيح فعلِهِ، كيف يفلحُ من هو جيفة بالليل قُطْرُبٌ٥ بالنهار، ينصبُ ميزان البَخْس، ومكيال التَّطفيف، والغَدْر ثالثةُ الأثافي.

* لو فكِر الطائرُ في الذَّبح ما حام حَوْلَ الفخ، لولا صبرُ المُضْمَرات على قلَّة العَلَف ما قيل لها سوابقُ٦.

مما أضرَّ بأهلِ العِشقِ أَنَّهُمُ .... هَوَوْا، وما عَرَفوا الدُّنيا، وما فَطِنوا

  1. (١) هذه المواعظ من قوله: "الحيوان البهيم يتأمل ... " إلى هنا من "المدهش": (ص/ ١٦٠ - ١٦١) بتصرف.
  2. (٢) (ق وظ): "الآخرة".
  3. (٣) بشر بنُ الحارث الحافي.
  4. (٤) السِّجاف: الستر.
  5. (٥) القطرب: اللص.
  6. (٦) "المدهش": (ص / ٥٣٠ - ٥٣١).
1203

تفنى نفوسُهُمُ شوْقًا وأعينُهُمْ١... في إثْرِ كلِّ قبيح وجهُهُ حسنُ

تَحَمَّلوا حمَلَتْكمْ كلُّ ناجِيةٍ٢... فكُلُّ بَيْنٍ عَلَيَّ اليَوْمَ مؤتَمَنُ

ما في هوادِجِكُمْ من مُهْجَتِي عِوَضٌإن مِتُّ شَوْقًا، ولا فيها لها ثَمَنُ
سهرتُ بعد رحيلي وَحْشَةً لكُمُثم استمرَّ مَرِيرِي وارْعَوَى الوَسَنُ

لا تلقَ دَهْرَكَ إلَّا غَيْرَ مكترِثِ .... ما دامَ تصحبُ فجه رُوحَكَ البَدَنُ

فما يُدِيمُ سُرورٌ قد سُرِرتَ بهِولا يردّ عليكَ الفائت الحَزَن٣

* إذا لم تكنْ من أنصار الرَّسُول فَتُنَازِلَ الحربَ فكن من حرَّاس الخِيَامِ، فإن لم تفعل فكن من نَظَّارَةِ الحرب الذين يتمنَّوْن الظَفَرَ للمسلمين، ولا تكنِ الرابعةَ فتهلِكَ.

* إذا رأيتَ البابَ مسدودًا وجهِكَ فاقْنَعْ بالوقوفِ خارجَ الدَّار، مستقبِلًا البابَ، سائِلًا مستعْطِيًا فعسى، ولكنْ لا تُوَلِّ ظهرَك وتقول: ما حِيلَتي، وقد سُدَّ البابُ (ق / ٢٩٣ أ) دوني.

* لما نادى منادي الإفضال: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ سارتْ نجائبُ الأعمالِ [إلى] باب الجزاءُ، فصِيْحَ بالدَّليل: ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك﴾ [الإسراء: ٧٤] فقال: "ما منكم من يُنجيه عملُه"٤.

* إن لم تقدرْ على مشارعِ أربابِ العزائمِ فَرِدْ باقي الحِياض،

  1. (١) في "الديوان" و"المدهش": "تفنى عونهم دمعًا وأنفسهم".
  2. (٢) هي الأصول مشتبهة، وتقرأ: "رابحة".
  3. (٣) الأبيات في "المدهش". (ص/ ٥٢٥)، وهى للمتنبي "ديوانه": (٤/ ٢٣٤ - ٢٣٥ - مع شرحه). والبيتان الأخيران مقدمان في الديوان والمدهش.
  4. (٤) من قوله: "إذا لم تكن من .... " إلى هنا بنحوه من "المدهش": (ص/٥٢٧).
1204

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي