بدائع الفوائد

مع شدَّة جوعِه يحذرُ الحَبَّ الملقى خوفًا من دفينةْ فخٍّ توجِبُ تعرقلَ: الجناح، وتضييعُ ما حمل، فإذا بلَّغَ الرسالةَ أطلقَ نفسَهُ ديَ أغراضِها داخل البُرْج.

فيا حاملي كتُب الأمانة أكثركم على غير الجادَّة، وما يستدلُّ منكمْ من قد رَاقَهُ الحَبُّ، فنزل [ناسيًا]١ ما حمل فارتُهِنَ وَذبحَ، ومنكم منْ تعرْقَل جناحُه وهو ينتظر الذبحَ، فلا الحَبَّةُ حصلتْ ولا الرسالةُ وصلتْ:

قَطَاةٌ غَرَّهاْ شَرَكٌ فباتَتتُجَاذِبُه وقد عَلِقَ الجناحُ
فلا في اللَّيلِ نالتْ ما تَمَنَّتْولا في الصُّبْح كان لها سَراحُ

لو صابرتم مشقَّةَ الطَّرِيقِ (ق / ٢٩٤ ب)، لانتهى السفرُ، فتوطَّنتُمْ مستريحينَ فِى جنَّات عَدْن، يا مهملينَ النظرَ في العواقب أسلفوا في وقت الرُّخص، فما يؤمَن تغْيُّرُ الأسعارِ، لا ترم بسهام النظر فإنها واللهِ: فيك تقعُ، ربَّ راعي مُقْلة أهملها فأُغِيرَ على السَّرْح٢.

كلُّ الحوادثِ مَبْداها من النَّظَرِومعظم النَّار من مستصغرِ الشَّرَرِ

كم نظرةٍ فعلتْ في قلب ناظرِها .... فعلَ السِّهامِ بلا قوسٍ، وَتَرِ٣

* غيره:

وأرى السِّهامَ تؤم٤ من يرمي بهافعلامَ سهمُ اللَّحْظِ يُصْمِي من رَمَى٥
  1. (١) من "المدهش".
  2. (٢) "المدهش": (ص ٤٧٣/ -٤٧٥).
  3. (٣) تقدم الكلام عليهما.
  4. (٤) (ق وظ): "نام" و(ع): "تام"، والمثبت من "المدهش".
  5. (٥) البيت في "المدهش": (ص / ٤٥٨).
1212

* اعرف قَدْرَ لطفِهِ بك، وحفظِه لك، إنما نهاك عن المعاصي، حماية لك وصيانةً، لا بخلًا منه عليك، وإنَّما أمرك بالطاعة رحمة وإحسانًا لا حاجة منه إليك، لمَّا عرفْتَه بالعقل حَرَّمَ ما يزيلهُ وهو الخمرُ صيانة لبيت المعرفة، يا متناولًا للمُسكِر لا تفعلْ، يَكْفِيكَ سُكْرُ جهلِكَ، فلا تجمعْ بين سُكْرَيْنِ.

* سلعةُ ﴿وَإِنِّى لَغَفَّارٌ﴾ لا تُبْذَلُ إلَّا بثمن ﴿لِمَنْ تَابَ﴾ خارجًا من سَبِيكة ﴿وَآمَنَ﴾ عن سكة ﴿وَعَمِلَ صَالِحًا﴾ من دار ضَرْب ﴿ثُمَّ اهْتَدَى﴾.

* إن لم تقدر على الجِدِّ في العمل فقفْ على باب الطَّلَب، تعرَّضْ لنفحةٍ من نَفَحَات الرَّبِّ، ففي لحظةٍ أفْلَحَ السَّحَرَةُ:

لا تَجْزَعَنْ مِنْ كلِّ خَطْبٍ [عَرَى]١... ولا تُرِي الأعداءَ ما يُشْمِتُ

واصبرْ فبالصَّبْرِ تنالُ المُنَى"إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا"

ثَمَنُ المعالي الجِدُّ، والفتورُ داءٌ مُزْمن.

من السَّلوة في عَيْنيك .... آياتٌ وآثارُ

إذا ما بَرَدَ القلبفما تُسخِنْهُ النارُ٢

* الوجودُ بحرٌ، والعلماء جواهرُه، والزُّهَّاد عنبرُه، والتُّجَّارُ حِيتانه، والأشرارُ تماسيحُه، والجهَّال على ظهره كالزَّبَدِ.

لو كشفت لك الدنيا ما تحتَ نِقابها لرأيت المعشوقةَ عجوزًا، وما ترضى إلَّا بقتل عُشَّاقها، وكم تدللت عليهم بالنشوز، أذاقَتْهم بَرْد

  1. (١) (ع وق): "فادح" وليست فى (ظ) والمثبت من "المدهش".
  2. (٢) "المدهش": (ص/ ٤٧٥ - ٤٧٦).
1213

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي