بدائع الفوائد

[وقال آخر]:

نالوا السماءَ وحطُّوا من نفوسِهمُإنَّ الكرامَ إذا انْحطوا فقد صعِدوا

* لو صدق عزمُكَ قذفَتْكَ ديارُ الكَسَل إلى بيداء الطَّلَب١.

* الناقد يخافُ دخولَ البَهْرجِ عليه واختلاطَه بماله والمبهرِجُ آمن، هذا الصِّدِّيقُ يُمسِكُ بلسانه ويقول: هذا الذي أوردني المواردَ، وعُمَرُ يناشد حذيفة؛ هل أنا منهم٢، والمخَلِّطُ على بساط الأمن.

* إذا جنَّ الليل وقع الحربُ بين النوم والسهو، فكان الشوق والخوفُ في مقدمة عسكر اليَقَظة، وصار الكَسَل والتَّواني في كتيبة الغفلة، فإذا حمل العزمُ حملةً صادقةً هزم جنودَ الفُتور والنوم، فحصل الظفرُ والغنيمةُ، فما يطلُع الفجرُ إلَّا وقد قُسِمَتِ السُّهمانُ وما عند النائمين خَبَرٌ.

قام المُتهجِّدونَ على أقدام الجدِّ تحت ستر الدُّجى، يبكون على زمنٍ ضاع في غير الوصال.

* ما زالت مطايا السَّهَو تذرعُ بيداءَ الدُّجى، وعيونُ آمالها لا ترى إلَّا المنزلَ، وحادي العزم يقول: يا رفقةَ اللَّيلِ طابَ السَّيْرُ فاغتنِموا المَسْرَى، فمنْ نام طولَ اللَّيْل لم يَصِل. إلى أنَّ هبَّ نسيمُ السَّحَر، فقام الصارخُ يبغي ظلام الليل، فلما همَّ بالرَّحيل تشَبَّثَ القوم بأذياله يبكونَ على فِراقِ المحبوب، فلما طَلَعَ الفجرُ حدا حاديهم:

* عند الصَّبَاحِ يحمَدُ القوم السُّرَى *

  1. (١) "المدهش": (ص / ٤٦٥ - ٤٦٦).
  2. (٢) يعني: المنافقين.
1215

* يا من يستعظمُ أحوالَ القوم تنقَّل في المراقي تَعْلُ١.

* من جمع بين العلم بالسُّنَّة ومتابعتها أنتجَا له المعاني البديعة، فهي تُنادي على رؤوس الأَشهاد؛ وُلِدْتُ من نِكاحٍ لا مِنْ سِفاحٍ.

ومن قَرَن بين البدعة والهوى أنتجا له ضروبُ الهَذَيانِ، فهي تُنادي على رؤوس الأشهاد: أيها الفَطِنُ لا تعْترَّ.

* إذا فَتَحَت الوردةُ عينَها فرأتِ الشَّوْكَ حولها، فَلْتَصْبِرْ على مجاورته قليلًا، فوحدَها تُقْصَدُ وتُقَبَّلُ وتُشَمُّ.

* إذا تكلمَ مَنْ يريدُ الدنيا بكلامه، فإنه كلما حفر في قَلِيب قلبه وأمعنَ في الاستنباط، انهار عليه ترابُ الطمع فطمَّه٢.

* إذا رأيت سربالَ الدنيا قد تقلَّص عنك٣ فاعلم أنه لطف بك؛ لأن المنعم لم يقبِضْهُ بخلًا أن يتمزَّق، ولكن رفقًا بالسَّاعي أن يَتَعَثَّرَ.

* فَتِّش على القلب الضَّائع قبل (ظ / ٢٥٦ ب) الشُّروع، فحضورُ القلب أوَّلُ منزل من منازل الصلاة، فإذا نزلْتَه انتقلْتَ إلى بادية المعنى، فإذا رحلتَ عنها أنَّحتَ بباب المُنَاجَاةِ، فكان أوّلَ قِرَى ضيفِ اليَقَظة كشفُ الحجابِ لعينِ القلبَ، فكيف يَطمع في دخولِ مكَّةَ مَنْ لا خرج إلى البادية بعدُ٤.

إذا كانت مشاهدة مخلوق يوم ﴿أخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾ استغرقت إحساس

  1. (١) "المدهش": (ص / ٤٦١ - ٤٦٣).
  2. (٢) "المدهش": (ص / ٤٦٠).
  3. (٣) (ق وظ): "عليك".
  4. (٤) في "المدهش" " ...: مكة منقطع قِبَل الكوفة".
1216

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي