بدائع الفوائد

الناظرات ﴿وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾ وما شعرنَ، فكيف بالحال (ق/ ٢٩٥ ب) يوم المزيد؟! لو أحببت المعبودَ لحضرَ قلبُك في عبادته.

قيل لعامر بنُ عبدِ قيس: أما تسهو في صلاتك؟ قال: أَوَ حديثٌ أحبُّ إليَّ من القرآنِ حتَّى أشتغلَ به؟!.

وكان مسلمُ بنُ يسار لا يلتفتُ في صلاته حتَّى انهدمتْ ناحيةٌ من المسجد فزعَ لها السوق فما التفتَ، وكان إذا دخل منزله سكتَ أهلُ بيته، فإذا قام يُصَلِّي تكلَّموا وضَحِكوا علمًا منهم بالغَيبة.

وقيل لبعضِهم: إنا لنُوَسْوِسُ في صلاتِنا، قال: بأيِّ شيءٍ؟ بالجَنَّة والحُور العِينِ والقِيَامة؟ قالوا: لا بل بالدنيا، فقال: لأَنْ تختلفَ فيَّ الأَسِنَّةُ أحَبّ إليَّ من ذلك.

تقف في صلاتك بجَسَدِك وقد وجهتَ وجَهَكَ إلى القِبْلة، ووجهت قلبَكَ إلى قُطْر آخَرَ، ويحَكَ ما تصلُحُ هذه الصَّلَاةُ مَهْرًا للجنة فكيف تصلح ثمنًا للمحبة.

رأتْ فأرةٌ جملًا فأعجبها فَجَرَّتْ خِطَامَهُ فتَبِعَها، فلما وصَلَتْ إلى باب بيتِها وقفَتْ فنادى بلسان الحال: إمَّا أن تَتَّخِذي دارًا تَليقُ بمحبوبِكِ أو محبوبًا يَلِيقُ بداركِ، وهكذا أنتَ: إما أن تَصَلِّيَ صلاةً تليقُ بمعبودِكَ وإما أنَّ تَتَّخِذَ معبودًا يليقُ بصلاتك١.

* تعاهَدْ قلبَكَ فإن رأيتَ الهوى قد أمال أحدَ الحِمْلين فاجعل في الجانب الآخر ذكرَ الجنَّة والنار ليعتدلَ الحِمْلُ، فإن غلبكَ الهوى فاستغِثْ بصاحب القلب يُعِينكَ على الحِمْل، فإن تأخَّرَتِ الإجابةُ

  1. (١) "المدهش": (ص/ ٤٥٤ - ٤٥٦).
1217

فابعثْ رائدَ الانكسار خلْفَها تجدْهُ "عندَ المُنْكسرة قلوبُهم".

* اللطفُ مع الضعف أكثرُ فتضاعفْ ما أمْكَنَكَ.

لما كانْتِ الدجاجةُ لا تحنو على الولدِ أُخُرِجَ كاسِيًا١، ولما كانتِ النملةُ ضعيفَةَ البصر أُعِينَتْ بقوَّة الشَّمِّ فهي تجدُ ريح المطعوم من البعد، ولما كانت الخُلْدُ٢ عمياءَ، أُلهِمَتْ وقتَ الحاجَةِ إلى القوت أن تفتحَ فاها، فيبعث إليها الذباب فيسقط فيه فتناول منه حاجتها.

الأطيار تَتَرَنَّمُ طولَ النهار، فقيلَ للضِّفْدَع: ما لك لا تَنْطِقِينَ؟ فقالت: معَ صوتِ الهَزَار٣ يُستبشعُ صوتي، ولكن الليلَ أجملُ بي.

* لا تنسَ العِنَايَةَ بالسحرة، جاءوا يحاربونَه ويحَاربون رسُلَه، وخِلَعُ الصُّلْحِ قد فصِّلَتْ، وتيجانُ الرِّضى قد رُصِّعت، وشراب الوصال يروقَ، فَمَدُّوا أيديَهم إلى ما اعتصروا من خَمرة الهوى، فإذا بها قد انقلبت خَلًّا فأفطروا عليه فسَكِروا بشراب المحبَّةِ، فلما عَرْبَدَتْ عليهم المحبَّة صُلبوا في جذوع النخل.

واعجبًا لعَزَمات ما ثنَاها ﴿لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ﴾٤.

* سجدوا له سجدةً واحدة فما رقعوا رؤوسَهم حتَّى رأوا منازلَهم من الجنة، فغلبهم الوجدُ وتمكَّنَ منهم الشوقُ، فقالوا: ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا ٧٢﴾:

  1. (١) ويحتمل أن تكون: "كاسبًا" بالوحدة.
  2. (٢) ضرب من الجرذان أعْمَى.
  3. (٣) هو: العندليب.
  4. (٤) "المدهش": (ص/ ٤٥٠ - ٤٥١).
1218

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي