بدائع الفوائد

* إذا رُزِقْتَ يَقَظَة فصُنْها في بيت عُزْلة، فإنَّ أيدي المُعَاشرة نَهَّابَةٌ احذر معاشرةَ البَطَّالينَ فإن الطبع لصٌّ، لا تُصَادِقَنَّ فاسقًا ولا تَثِقْ إليه، فإنَّ مَنْ خانْ أَوَّلَ منعمٍ عليه لا يَفي لك.

يا فرخَ التوبة لازم ذِكْرَ الخلوة، فإن هِرَّ الهوى صَيُودٌ، إيَّاكَ والتَّقَرُّبَ من طرف الوَكْر، والخروجَ من بيت العُزْلة، حتى يَتكامَلَ نَبَاتُ الخوافي وإلَّا كنت رزقَ الصَّائدِ.

الأُنْسُ بالخَلْق دِبْقٌ١، أوَّل ما يعرقل٢ جناحُ الطَّرِ، والمُخالطةُ توجِبُ التَّخليطَ، وأيسرها تشتيتُ الهِمَّةِ وضعف العزيمةِ:

أقَلُّ ما فْي سُقوطِ الذِئْب في غَنَمٍإن لم يُصِبْ بعضَها أن تَنْفِرَ الغَنَمُ

* إن لم تكن من جملة المستحقِّين للميراث فكن في رفقة: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى﴾.

ويْحَك لا تحْقر نفْسَك فالتائبُ حبيبٌ، والمُنْكَسِرُ صحيح، إقرارُك بالإفلاسِ عينُ الغنى، تنكيسُ رأسِكَ بالنَّدم هو الرِّفْعَةُ، اعترافُك بالخطأ نْفسُ الإصابة.

عرضتْ سلعة العبوديَّةِ في سوق البيع، فَبَدلَتِ المَلائكةُ نَقدَ ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ﴾ فقال آدم: ما عندي إلَّا فلوسُ إِفلاس نقشُها ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا﴾ فقيل: هذا الذي يُنْفقُ على خزانة الخاص، أنينُ المذنبين أحبُّ إلينا من زَجَل المُسَبِّحِينَ.

* إن كان يأجوجُ الطَّبعْ ومأجوجُ الهوى قد عاثوا في أرضِ القُلوبِ

  1. (١) "المدهش": "رِبْق" وهو الحبل الذي تُشد له الغنم، والدِّبق الغِراء الذي تُصاد به الطيور.
  2. (٢) (ظ): "يعلق".
1220

فأفسَدوا فيها، فأعِينوا المَلِكَ بقوَّة يجعلْ بينكمْ وبينَهم رَدْمًا، اجمعوا له من العزائمِ ما يُشَابهُ ﴿زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾، ثم تفكَروا فيما أسلفْتُم، ليثورَ صعداء الأسفِ، فلا يَحتاج أن يقولَ لكم: ﴿انْفُخُوا﴾.

شدوا بنيانَ العزمِ بهجر المألوفاتِ والعوائدِ، وقد استحكَمَ البناء، فحينئذ أَفْرغوا عليه قِطْرَ الصَّبْر، وهكذا بنى الأولياءُ قبلَكم فجاء العدوُّ ﴿فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا ٩٧﴾.

ضاقت أيام الموْسم فَأَسْرعوا بالإبِلِ. لا تَفُتكُمُ الوَقْفَةُ١.

* إذا لم تُخْلِصْ فلا تتعبْ، لا تَحْدُ ومالَكَ بعيرٌ، لا تمدَّ القوسَ وما لها وَتَرٌ.

(ق/٢٩٦ ب) كم بَذَلَ نَفسَه مراء لمدْحَةِ٢ الخَلْقُ، فذهبت نفسُه وانقلبت المدح ذمًا، ولو بذلها لله لبقيتْ ما بَقِي الدهر، عملُ المرائي بَصَلة كلُّها قشور، المرائى يحشو جرابَ الزوادة رملًا يثقله في الطريق ولا ينفعه، ريحُ الرِّياء جيفةٌ تتجَافاهَا٣ مسامُّ القلوب.

* لما أخد دودُ القَزِّ ينسِجُ أقبلتِ العنكبوتُ تتشبَّه، وقالت: لك نسج ولي نسج، فقالت دودة القز: ولكن نَسْجي أرديةُ الملوك ونَسْجُكِ شبكةُ الذباب، وعند مس الحاجةِ يتبيَّنُ الفَرقُ.

إذا اشتبكتْ دموعٌ في خدودٍتَبين مَنْ بكى ممن تَبَاكى٤
  1. (١) "المدهش": (ص/ ٤٢٦ - ٤٢٩).
  2. (٢) (ق): "ليمدَحَه". وما بعدها في الأصول هكذا "وانقلبت المدح" ولعلها: "المدحة"، وفي "المدهش": "وانقلبت والمدح".
  3. (٣) كذا في (ع)، و(ق): "تتحاشاها"، و"المدهش": "تتحاماها".
  4. (٤) البيت للمتنبي "ديوانه": (٢/ ٣٩٤ - شرحه).
1221

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي