بدائع الفوائد

نَفَسُ أَسَفٍ استحالت شمالًا فتقطَّع السحابُ، فبانت الشمسُ تحتَه١.

* لما كان رزقُ الطائر اختلاسًا لم يُجْعَلْ لهْ أسنان؛ لأن زمن الانتهاب لا يحتملُ المضغ، وَجعِلَ له حَوْصَلَةٌ كالمِخلاة ينقل إليها ما يستلبُ، ثم تنقلُه إلى القائصة في زمن الإمكان، فإن له فراخ أسهمَهم قبلَ النَّقْل.

كلما طالت ساق: ألحيوان طال عُنُقهُ لِيُمكِنهُ تناولُ الأطعمةِ من الأرض.

* رميتَ صخرةَ الهوى على ينبوع الفِطْنة، فاحتبسَ الماءُ، فإن لم تُطِقْ رفعَها فانقبْ حولَها، لعل ينابيع الماء تَنفجَّرُ.

لو بعتَ لحظة من إقبالك على الله بمقدار عمر نوح في ملك قَارون، لكنت مغبونًا العقد٢.

* عشَاقُ الدنيا بين مقتول ومأسور ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ﴾.

* يا طالبي٣ العِلم قد كتبتم ودرستُم، فلو طَلَبَكُم العلمُ في بيت العملِ فَلَستُمْ، وإنْ ناقشكم على الإخلاص أفلسْتُمْ، شجرةُ الإخلاص ﴿أَصْلُهَا ثَابِتٌ﴾ ولا يضرُّها زعازع ﴿أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ﴾ وأما شجرة الرياء فإنها تجْتثُّ عند نسمة "من كان يعبُدُ شيئًا فَلْيَتْبعه"٤.

  1. (١) "المدهش": (ص / ٤٠٥).
  2. (٢) "المدهش": (ص / ٤٠٣ - ٤٠٤).
  3. (٣) "المدهش": "يا معاشر العلماء".
  4. (٤) "المدهش": "نسمة (وَقِفُوْهم) ".
1224

رياء المرائين صيّر مسجد الضرار مزبلة وخربة ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾، وإخلاص المخلصين رفح قدر التفَث "ربَّ أشْعَثَ أغْبرَ".

قلب من تُرائيه بيَد من أعرضتَ عنه، يصرفهُ عنك إلى غيرك، فلا على ثَوَاب المُخلصيَنَ حصلتَ، ولا إلى ما قصدتَهُ بالرياء وصلتَ، وفات الأجرُ والمدحُ، فلا هذا ولا هذا.

لا تنقشْ على الدرهم الزائف اسمَ الملِكِ، فإنه لا يدخلُ الخِزَانَةَ إلا بعد النقْد.

المخلص يتبهرجُ على الخلق بستر حاله، وببهرجته يصح له النقدُ، والمرائي يتبرطلُ على باب الملك يوهم أنه من الخواص، وهو غريبٌ، فَسَلْه عن أسرار الملِك يُفْتَضَحْ، فإن خفِيَ عليك فانظر حالَه مع خاصَّة الملِكِ١.

* يا مَنْ لم يصبِرْ عن الهوى صبرَ يوسفَ، يتعيَّن عليك بكاء يعقوبَ، فإن لم تطِقْ فذل إخوته يوم ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾.

إذا طال لبث الطين على حَافات الأنهار تكامَل رِيُّهُ، فإذا نضبَ عنه الماءُ استلبتِ الشمس ما فيه من الرطوبة فيشتد شوقه إلى الماء، فلو وضَعت منه قطعةً (ظ / ٢٠٨ أ) على لسانك لأمسكه وعَلِق به شوقًا إلى الوِرْد، فيا من نضبَ ماءُ معاملته هل أحسستَ بالعطش؟!.

* وقالوا يعودُ الماءُ في البئرِ بعدَما *

وكانتْ بالحِجاز لنا ليالٍنَهَبْناهن من أيدي الزمان٢
  1. (١) "المدهش": (ص/ ٣٩٧ - ٣٩٩).
  2. (٢) "المدهش": (ص/ ٣٩٤ - ٣٩٥).
1225

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي