بدائع الفوائد

رياء المرائين صيّر مسجد الضرار مزبلة وخربة ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾، وإخلاص المخلصين رفح قدر التفَث "ربَّ أشْعَثَ أغْبرَ".

قلب من تُرائيه بيَد من أعرضتَ عنه، يصرفهُ عنك إلى غيرك، فلا على ثَوَاب المُخلصيَنَ حصلتَ، ولا إلى ما قصدتَهُ بالرياء وصلتَ، وفات الأجرُ والمدحُ، فلا هذا ولا هذا.

لا تنقشْ على الدرهم الزائف اسمَ الملِكِ، فإنه لا يدخلُ الخِزَانَةَ إلا بعد النقْد.

المخلص يتبهرجُ على الخلق بستر حاله، وببهرجته يصح له النقدُ، والمرائي يتبرطلُ على باب الملك يوهم أنه من الخواص، وهو غريبٌ، فَسَلْه عن أسرار الملِك يُفْتَضَحْ، فإن خفِيَ عليك فانظر حالَه مع خاصَّة الملِكِ١.

* يا مَنْ لم يصبِرْ عن الهوى صبرَ يوسفَ، يتعيَّن عليك بكاء يعقوبَ، فإن لم تطِقْ فذل إخوته يوم ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا﴾.

إذا طال لبث الطين على حَافات الأنهار تكامَل رِيُّهُ، فإذا نضبَ عنه الماءُ استلبتِ الشمس ما فيه من الرطوبة فيشتد شوقه إلى الماء، فلو وضَعت منه قطعةً (ظ / ٢٠٨ أ) على لسانك لأمسكه وعَلِق به شوقًا إلى الوِرْد، فيا من نضبَ ماءُ معاملته هل أحسستَ بالعطش؟!.

* وقالوا يعودُ الماءُ في البئرِ بعدَما *

وكانتْ بالحِجاز لنا ليالٍنَهَبْناهن من أيدي الزمان٢
  1. (١) "المدهش": (ص/ ٣٩٧ - ٣٩٩).
  2. (٢) "المدهش": (ص/ ٣٩٤ - ٣٩٥).
1225

*آخر:

ولا تنصبْ خيامَك في محلٍّفإن النازلينَ على ارتحالِ١

* مدارأة الضعفاء باللُّطف، فإذا قووا شُدِّدْ عليهم. "مُروهمْ بِالصَّلاةِ لِسَبع وَاضْرِبُوهُمْ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْير".

* كان الإسلامُ في بدايته كالنطفة فاقتنع بلفظة التوحيد، فلما نُفخ فيه الروح احتاج إلى الغذاء ففُرضت الصلاة، فلما تحرَّكْ وجبت الهجرة، فلما اشتد وجبتِ الزكاةُ، فلما قَربت الولادة لزم الحجُّ، فلما ظهر طفلًا حبِي بلطف ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ﴾ فلما خاف من الزلل والعقاب جاءت بشارة ﴿لَا تَقْنَطُوا﴾ فلما ترعرع قال المؤدب: ﴿مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ﴾ فلما بلغ أشده واستوى جاء: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾.

* في المتعبدون بالليل يقربون٢ إلى نوق الأبدان حَبَطَ الرُّقاد، فإذا تناولت سدَّ الفاقَةِ رفعتْ رؤوسَها، فإذا الدليلُ على الجادَّة، فتأخذ في السير.

من النجوم الجواري مؤذن ومنها مقيم، فأربابُ العزائم يُؤَذَّن في محلَّتهم بليل، ويقام لهم أول الوقت، ومَنْ دونهم يصَلّون في أول الوقت، وأهل الفتور في آخره.

إذا هجمت جنودُ الرُّقاد على العيون صاح حارس اليقظة بالمتعبدين: "الصَّلاة خيرٌ من النوم"، وهتف رقيب المعاتبة: "كذب من ادَّعى

  1. (١) "المدهش": (ص/ ٣٩٧).
  2. (٢) (ع): "يقومون".
1226

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي