بدائع الفوائد

قبلِهِ لطلقت في ذي القعدة، فإن قال: قبلَ قبلِ قبلِهِ طلقتْ في ذي الحِجّة.

فإن كانت الألفاظُ "بعدًا" طلقت في جُمَادى الآخِرة؛ لأن المعنى: أنتِ طالقٌ في شهر يكونُ رمضان بعدَ بعدِ بعدِهِ، ولو قال: رمضانُ بعدَه طلقتْ في شعبان، ولو قال: بعدَ بعدِه طلقتْ في رجب، فإذا قال: بعدَ بعدِ بعدِهِ طلقتْ في جُمَادى الآخِرَةِ.

وإن اختلفتْ الألفاظُ -وهي في ستِّ مسائلَ- فضابطُها: أن كلَّ ما اجتمعَ فيه قل وبعد فألْغِهِما نحو: قبكَ بعده، وبعدَ قبلِهِ، واعْتبرِ الثالث، فإذا قال: قل بعدِ بعدِه، أو: بعدَ قبلِ قَبْلِهِ، فألغ اللَّفظين الأوَّلين يصير كأنه قال في الأول: بعدَه رمضانُ فيكون شعبانَ، (ق / ٢٩٩ ب) وفي الثاني كأنه قال: قبْلَا رمضانُ فيكون شوال. وتقرير هذا (ظ/٢٠٩ ب): أن كلَّ شهر واقع قبلَ ما هو يعدَه وبعدَ ما هو قبلَه.

وإن توسَّطت لفظةٌ بين مضادَّين لها نحو: قبل بعد قَبْله، وبعدَ قبلِ بعد، فألغِ اللَّفظينِ الأولَيْنِ، فيكون "شوَّالًا" في الصورة الأولى، كأنه قال: في شهر قبله رمضانَ، و"شعبانَ" في الثانية، كأنه قال: بعدَهُ رمضانُ.

وإذا قال: بعدَ بعدِ قبله، أو قبلَ قبْلِ بعدِهِ، وهما تمام الثمانية طلقتْ في الأولى في "شعبانَ"، كأنه قال: بعدَه رمضانُ، وفي الثانية في "شوال" كأنه قال: قبلَهُ رمضانُ.

فائدة١

قال بعض الفضلاء بيتًا من الشعر يشتمل على أربعين ألف وثلاث

  1. (١) ليست في (ق).
    وهذا البيت وما فيه من الاحتمالات ذكره القرافي في "الفروق" (١/ ٦٨ - ٦٩).
1235

مائة وعشرين بيتًا من الشعر، وهو لزين الدين المغربي١:

لقلبي (٦) حبيبٌ مليحٌ ظريفٌبديعٌ جميلٌ رشيقٌ لطيفٌ

وبيانُ ذلك: أن هذا البيتَ ثمانيةُ أجزاء، يمكنُ أن يُنْطَقَ بكل جزء من أجزائه مع الجزء الآخر، فتنتقل كل كلمة ثمانية انتقالات، فالجزءان الأوَّلان "لقلبي حبيب" يتصوَّر منهما صورتان بالتقديم والتأخير.

ثم خذ الجزء الثالث فيحدثُ منه مع الأولين ستُّ صور؛ لأن له ثلاثةَ أحوال؛ تقديمه عليهما وتأخيره وتوسطه، ولهما حالان، فاضرب أحواله في الحالين يكن ستة.

ثم خذ الجزء الرابع، وله أربعةُ أحوال، فاضرِبْها في الستة التي قبله تكن أربعة وعشرين.

ثم خذ الخامسَ تجدْ له خمسة أحوال، فاضرِبها في الصُّور المتقدمة، وهي أربعة وعشرون تكنْ مئة وعشرين.

ثم خذ السادس تجِدْ له ستة أحوال، فاضربها في مائة وعشرين تكن سبع مئة وعشرين.

ثم خذِ السَّابِع تجد له سبعةَ أحوال، فاضربها في سبع مئة وعشرين تكن خمسةَ آلاف وأربعين.

ثم خذ الثامن تجد له أحوال ثمانية، فاضربها في خمسة آلاف

  1. (١) (ق): "المعرى" و(ع): "المقري" والمثبت من "الفروق". ولم أتبين من هو: (٢) "الفروق" "بقلبي".
1236

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي