بدائع الفوائد

ولم يشترط عددًا مع أنه وقت حاجة، فلو كان العددُ شرطًا لبيَّنَه لها، ولم يُحِلْها على غَسْل ولوغ الكلب، فإنها ربَّما لم تسمعه، ولعله لم يكنْ شُرعَ الأمر بغسل ولوغه.

فائدة١

نهى رسولُ الله ﷺ (ق/٣٠١ ب) عن بيع الطَّعام قبل قبْضِهِ٢، ونهى عن بيع ما لم يُقْبَض في حديث حكيم بن حزامِ وزيد بن ثابَت٣. فقال أصحابُ مالك: النهيُ مخصوصٌ بالطَّعام دون غيره؛ فمنهم من قال: هو من باب حَمْل المطلَق على المقيَّد، وهو فاسد كما تقدم، فإنه عام وخاص، ولفظه: "إذا اشْتَرَيْتَ شيئًا، فلا تَبِعْه حتى تَقْبِضَهُ".

ومنهم من قال: خاصٌّ وعامّ تعارضا، فقدَّم الخاصَّ وهو أفسدُ من الأول، إذ لا تعارض بين ذِكْر الشيءِ بحكيم، وذكرِ بعضه به بعينه.

ومنهم (ظ / ٢١١ أ) من قال: هو من باب تخصيص العموم بالمفهوم، وهذا المأْخَذ أقرب، لكنه ضعيف هنا؛ لأنَّ الطعام هنا وإن كان مشتقًا فاللَّقبيَّةُ أغلبُ عليه، حيث لم يَلحْ معنى يقتضي اختصاصَ النهي به دونَ الشراب واللباس والأمتعة، فالصواب التعميم٤.

  1. (١) نظر "الفروق": (١/ ١٩٣).
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٢١٣٢)، ومسلم رقم (١٥٢٥) من حديث ابن عباسٍ، وأخرجاه -أيضًا- من حديث ابن عمر ﵃.
  3. (٣) حديث حكيم بن حزام أخرجه أبو داود رقم (٣٥٠٣)، والترمذي رقم (١٢٣٢)، والنسائي: (٧/ ٢٨٩) وغيرهم.
    وحديث زيد بن ثابت أخرجه أبو داود رقم (٣٤٩٩).
  4. (٤) وهذا الأخير تعليل المصنف، ردَّ به على القرافى في جعل المسألة من باب تخصيص العموم بالمفهوم.
1245

فائدة١

قوله ﷺ: "جعِلَتْ لى الأرْضُ مسجدًا وطهورًا"٢، وفي لفظ: "وتُرابها طَهورٌ"٣ فقيل: يحْتص الطهور بالتُّراب حملًا للمطلق على المقيد، وهو ضعيف؛ لأنه من باب الخاص والعامِّ.

وقل: هو من باب التَّخصيص بالمفهوم.

وأعترض عليه بثلاثة أمور:

أحدها: أن دلالةَ العُمومِ أقوى؛ لأنها لفظية متَفقٌ عليها.

الثاني: أنه مفهومُ لقبِ وهو أضعف المفهومات.

الثالث: أن التَّخصيص بالتربة خرجَ لكونها غالب أجزاءِ الأرض، والتخصيص إذا كان له سبب لم يعتبرْ مفهومه.

وأجيب: بأن ذكر التربة الخاصَّة بعد ذكر لفظ الأرض عامًا في مقام بيان ما أختصَّ به وأمتنَ الله عليه وعلى الأمَّة به = دليلٌ ظاهر على اختصاص الحكم باللفظ الخاص، فإن عدولَه عن عطفه على اللفظ العام إلى اسم خاص بعدَه يتضمن زيادةَ اللَّفظِ والتفريق بين الحُكْمين، وأن الطهور متعلِّق بالتربة، وكونها مسجدًا متعلقٌ بمسمَّى الأرض، مُفْهم تقييدَ كلِّ حكم بما نُسِبَ إليه، وتخصيصه بما جعل خبرًا عنه، وهذا واضح.

  1. (١) "الفروق": (١/ ١٩٤).
  2. (٢) أخرجه البخاري رقم (٣٣٥) ومسلم رقم (٥٢١)، من حديث جابر ابن عبد الله ﵄.
  3. (٣) رواية مسلم رقم (٥٢٢) من حديث حذيفة ﵁
1246

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي