بدائع الفوائد

ثالثها: الأجزاءُ التي لم تخلقْ بعدُ في بيع الثمار بعد بُدُو صلاحها، فإنها تنزلُ منزلةَ الموجود، حتى يكونَ موردًا للعقد.

ورابعها: المنافع المعدومة في الإجارة، فإنها تنزلُ منزلةَ الموجود١، ونظائرُ القاعدتين كثيرة.

فائدة٢

القياس وأصول الشرع (ق / ٣٠٣ أ) يقتضي أنه لا يصِحُّ رفضُ شيء من الأعمال بعد الفَراغ منه، وأن نِية رفضِه وإبطاله لا تؤثِّرُ شيئًا، فإن الشارع لم يجعلْ ذلك إليه، ولو صحَّ ذلك لتمكَّن المكلَّفُ من إسقاط جميع أعماله الحسنة والقبيحة في الزمن الماضي، فيقصدُ إبطال ما مضى من حَجِّه وجهاده وهجرته وزكاته، وسائر أعماله الحسنة والقبيحة، فيقصدُ إبطالَ زناه وسرقته، وشربه وقتله، ورباه وأكله أموالَ اليتامى، وغير ذلك، فما بالُ الوضوء والصلاة، والصوم والحجّ دون سائر الأعمال؟.

خرج فيها الخلاف، فالمشهورُ في مذهب مالك صحة الرَّفض في الصَّلاة والصوم، وفي الحجِّ والطهارة (ظ / ٢١٢ أ) خلافٌ، وفي الطهارة خاصة وجهان لأصحابنا.

وليس في هذه المسائل نصٌّ ولا إجماع، ولا فرقٌ صحيح بينها وبين سائر الأعمال، بل المعلوم من قاعدة الشَّرْع: أن إبطالَ ما وقع من الأعمال إنما يكون بأسباب نَصَبها الله تعالى مبطلات لتلك الأعمال، كالردَّة المبطلة للإيمان، والحَدَث المبطل للوضوء، والإسلام المبطل

  1. (١) من قوله: "حتى يكون ... " إلى هنا ساقط من (ع).
  2. (٢) "الفروق": (٢/ ٢٦ - ٢٩).
1251

للكفر، والتَّوْبة المبطلة لآثار الذنوب، وقريب منه: المنُّ والأذى المُبْطِل للصدقة، وفي الرِّياء اللاحق بعد العمل خلاف، فهذه الأسباب جعلها الشارعُ مبطِلات لآثار الأعمال، وأما الرفض١ فلا دليل في الشرع يدلُّ على أنه مبطِل، ولا يمكن طرده، وليس له أصل يُقاس عليه، بل قد يقترن بالعمل أمورٌ تمنعُ صحَّتَه وتَرَتُّبَ أَثرِهُ عليه، كالرياء والسُّمعة وغيرهما، وليس هذا إبطالًا لما صَحَّ، وإنما هو مانعٌ من الصِّحَّة.

فائدة٢

الأسبابُ الفعلية أقوى من الأسباب القولية، ولهذا تصِحُّ الفعليّة من المحجور عليه دون القولية، فلو استَولَدَ ثبَتَ استيلادُه، ولو أَعْتق كان لَغْوًا، ولو تَمَلَّكَ مالًا بالشِّراء كان لغوا٣، ولو تملَّكه باصطياد أو احتطاب ونحوِهِ مَلَكَهُ، وكذلك لو أحياه مَلَكه بالإحياء.

ثم قيل: الفرق بينهما احتياجُه إلى الفعل دود القول، فإنا لو منعناه من وطء أَمَتِه أضرَرْنا بها٤، ولا حاجةَ به إلى عِتْقها٥.

وهذا عْير طائل، فإنه قد يحتاجُ إلى القول -أيضًا- كالشِّراء والنكاح والإقرار؛ ولكن الفرق: أن أقوالَه يمكن إلغاؤُها، فإنها مجرَّدْ كلام لا يترتَبُ عليه شيء، وأما الأفعال فإذا وقعتْ لا يمكن إلغاؤها، فلا يمكن أن يقال: إنه لم يسرق ولم يقتلْ ولم يستولدْ ولم يُتلِفْ،

  1. (١) (ع): "الفرض".
  2. (٢) "الفروق": (١/ ٢٠٣: ٢٠٥).
  3. (٣) "ولو تملك مالًا بالشراء كان لغوًا" سقطت من (ع).
  4. (٤) سياق الكلام في "الفروق" يدل على وقوع الضرر بالمحجور عليه، وليس بالأمة.
  5. (٥) يعني: من جهة الطبع. وما سيأتي من الرد هو من كلام المصنف.
1252

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي