بدائع الفوائد

السادسة: إذا رمى صيدًا فوقعَ في ماء فشَكَّ هل كان موتُه بالجُرح أو بالماء؟ لم يأكلْه؛ لأن الأصل تحريمُه، وقد شكَّ في السَّبب المُبيح. وكذلك لو خالَط كلبُهُ كلابًا أُخَرَ ولمِ يَدْرِ أصادَةُ كلْبُهُ أو غيره لم يأكلْهُ؛ لأنه لم يَتَيَقَّنْ شروط الحِلّ في غير كلبه، كما قال النبي ﷺ: "إنك إنما سَمَّيْتَ على كَلْبِكَ ولم تُسَمِّ على غَيْرِهِ"١.

السابعة: إذا شكَّ هل طاف ستًّا أو سبعًا أو رمى سِتَّ حَصَيَاتٍ أو سبعًا٢ بنى على اليَقِينِ.

الثامنة: إذا شكَّ هل عمَّ الماءُ بَدَنَهُ وهو جُنُبٌ أم لا؟ لَزِمَهُ يقينُ تعميمِهِ ما لم يكنْ ذلك وَسْواسًا.

التاسعة: إذا اشترى ثوبًا جديدًا أو لَبيسًا وشَكَّ هل هو طاهرٌ أو نَجِسٌ؛ بنى الأمرَ على الطهارة، ولم يلزمْهُ غسله.

العاشرة: إذا أصابه بَلَلٌ ولم يدرِ ما هو؟ لم يجِبْ عليه أن يبحَثَ عنه، ولا يسأل من أصابه به، ولو سألَه لم تجب إجَابتُه على الصحيح، وعلى هذا لو أصاب ذيلَهُ رطوبةٌ بالليل أو بالنهار لم يجِبْ عليه سَمُّها ولا تَعَرُّفُها، فإذا تَيَقَّنَها عَمِلَ بموجب يقينه.

الحادية عشرة: إذا كان عليه حق لله ﷿ من صلاة أو زكاة أو كفارة أو عتق أو صيام، وشكَّ هل أتى به أم لا؟ لزمه الإتيانُ به.

  1. (١) أخرجه البخاري رقم (١٧٥)، ومسلم رقم (١٩٢٩) من حديث عدي بن حاتم ﵁.
  2. (٢) "أو رمى ست حصيات أو سبعًا" سقطت من (ع).
1279

الثانية: عشرة: إذا شكَّ هل مات مُوْروثُهُ فَيَحِلَّ له مالُهْ أو لم يَمُتْ؟ لم يَحِلَّ له المالُ حتى يَتيقَّنَ موتَه.

الثالثة عشرة: إذا شكَّ في الشَّاهد هل هو عدْلٌ أم لا؟ لم يحكمْ بشهادتِهِ؛ لأن الغالبَ في الناس عدمُ العَدَالَةِ، وقولُ من قال: الأصلُ في الناس العدالةُ كلامٌ مستدرَكٌ، بل العدالةُ طارئةٌ متجدِّدَةٌ١ الأصلُ عدمُها، فإن خلاف العدالة مستندُهُ جهلُ الإنسانِ وظلمُهُ، والإنسانُ خُلِقَ جهولًا ظلومًا، فالمؤمنُ يكمل بالعِلم والعدل، وهما جمَاعُ الخير، وغيرُه بقي على الأصل، فلا الأصلُ في الناس العدالةَ ولا الغالبُ.

الرابعة عشرة: إذا شكُّ هل صلَّى ثلاثًا أو أربعًا؟ بنى على اليقين وألغى المشكوكَ فيه، واسْتُثنى من هذا موضعين:

أحدهما: أن يقعَ الشَّكُّ بعد الفَرَاغ من الصَّلاة فلا يلْتَفَتْ إليه، الثانى: أن يكون إمامًا فيبني على غالب ظنه.

فأما الموضعُ الأوَّلُ؛ فهو مبنيٌّ على قاعدة الشَّكِّ في العِبَادة بعد الفَراغ منها، فإنه لا يؤثِّرُ شيئًا، وفي الوضوءِ خلافٌ. فمن ألحقه بهذه القاعدة نَظَرَ إلى أنه قد انقضى بالفراغ منه، ومن نظر إلى بقاء حكمه وعمله، وأنه لم يفعل المقصودَ به، ألحقه بالشَّكِّ في العبادة قبلَ انقطاعها والفراغ منها.

وأما الموضعُ الثاني؛ فإنما استُثني لظهور قَطْع الشَّكِّ والرجوع إلى الصَّواب بتنبيه المأمومين له، فسكوتُهم وإقرارُهم دليلٌ على

  1. (١) (ظ): "حادثة تتجد".
1280

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي