بدائع الفوائد

الشارعُ وقتَ العبادتين في حقِّ المعذور وقتًا واحدًا، فهو مصَلٍّ للصلاة في وقتِها الشرعي الذي جعله الشارعُ وقتًا لها بالنسبة إلى أهل الأعذار، فهو كالنائم والناسي١ إذا استيقظ وذكر، فإنه يصلِّي الصلاة حينئذٍ؛ لكون ذلك وقتها٢ بالنسبة إليهما، وإن لم يكُنْ وقتًا بالنسبة إلى الذَّاكر المستيقظِ، على أن للشَّافعي قَوْلينِ في المسألتينِ، والله أعلم.

فصل٣

ابن عُيَيْنَةَ، عن محمد بن المنكدر قال: إن العالم بين الله وبين خلقه، فلينظر كيف يدخل بينهم٤.

وقال سهل بن عبد الله: من أراد أن ينظرَ إلى مجالس٥ الأنبياء فلينظرْ إلى مجالس العلماء، يجيءُ الرجلُ فيقول: يا فلان أيْشٍ تقولُ في رجلٍ حَلَفَ على امرأته بكذا وكذا، فيقول: طلقت امرأتُه، وهذا مقامُ الأنبياء، فاعرِفوا لهم ذلك٦.

قال عبدُ الرحمن بنُ أبي ليلى: أدركت عشرين ومئة من الأنصار من أصحاب رسول الله ﷺ يُسْأَلُ أحدُهم عن المسألةِ فيردُّها هذا إلى هذا، وهذا إلى هذا، حتى ترجعَ إلى الأوَّل، ما منهم من أحدٍ إلا ودَّ أنَّ أخاه كفاه الفُتْيا.

  1. (١) (ق): "الساهي".
  2. (٢) من قوله: "لها بالنسبة ... " إلى هنا ساقط من (ظ).
  3. (٣) (ق): "فوائد"، وهذا الفصل انتقاه المصنف من كتاب "أدب المفتي والمستفتي": (ص/ ٧١ - ٨٥) لابن الصلاح.
  4. (٤) أخرجه البيهقي في "المدخل إلى السنن": (ص/٤٣٨).
  5. (٥) (ع وظ): "محاسن" وكذا ما بعدها.
  6. (٦) انظر: "صفة الصفوة": (٤/ ٦٦).
1283

وقال ابن مسعود: من أفتى الناس في كلِّ ما يستفتونه فهو مجنون.

وعن ابن عباس نحوه١.

وقال حصَيْنٌ الأسديُّ: إن أحدَكم ليُفْتي في المسألة لو وَرَدَتْ علي عمر بن الخطاب لجمع لها أهلَ بَدْر، وعن الحسن والشَّعْبي مثله٢.

وقال الحاكم: سمعت أبا عبد الله الصَّفَّار يقول: سمعت عبد الله ابن أحمد، يقول: سمعت أبي، يقول: سمعت الشافعي، يقول: سمعت مالك بن أنس، يقول: سمعت محمد بن عَجْلانَ يقول: إذا أخطأ العالمُ لا أدري أُصِيبَت مقاتِلُه٣.

وروي ذلك بنحوه عن ابن عباس٤.

وذكر أبو عُمر٥، عن القاسم بن محمد، أنه جاءه رجل فسأله عن شيء، فقال القاسم: لا أُحسنُه، فجعل الرجلُ يقول: إنى دُفِعتُ إليك لا أعرفُ غيْرَك، فقال القاسم: لا تنظرْ إلى طول لحيتي وكثرة النَّاس حولي، واللهِ لا أُحسِنُه، فقال شيخ من قُرَيْش جالس إلى جنبه: يا ابنَ أخي الزمْها فواللهِ ما رأيتُ في مجلسٍ أَنبل منك٦ اليوم، فقال القاسم: والله لأَنْ يُقْطَعَ لساني أحبُّ إليَّ من أن أتكلمَ بما لا أعلمُ.

  1. (١) هذه الآثار أخرجها ابن عبد البر في "جامع بيان العلم": (١/ ١١٢٠ - ١١٢٥) وغيره.
  2. (٢) أخرجه البيهقي في "المدخل": (ص / ٤٣٤).
  3. (٣) أخرجه البيهقي في "المدخل": (ص/ ٤٣٦).
  4. (٤) أخرجه ابن عبد البر: (٢/ ٨٤٠).
  5. (٥) في "الجامع": (٢/ ٨٣٧).
  6. (٦) (ع): "أمثل منك".
1284

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي