بدائع الفوائد

لذلك غَيْرَ مختار له ما وجد مندوحةً عنه، وقدر أن يُحِيلَ بالأمر فيه على غيره، كانت المعونَةُ له من الله أكثرَ، والصلاحُ في جوابه وفتاويه أغلبَ.

وقال بِشرٌ الحافي: من أحبَّ أن يُسألَ فليس بأهل أن يسْأَلَ.

وذكر أبو عمر١، عن مالك قال: أخبرني رجلٌ أنه دخل على ربيعةَ فوجده يبكي، فقال: ما يُبكيكَ أمصيبةٌ دخلت عليك؟ وارتاع لبكائه، فقال: لا، ولكن اسْتُفْتِيَ من لا علمَ له، وظهر في الإسلام أمرٌ عظيمٌ.

قال ربيعة: ولَبَعْضُ من يُفتي هاهنا أحقُّ بالسَّجن٢ من السُّرَّاق.

  1. (١) في "الجامع": (٢/ ١٢٢٥).
  2. (٢) (ظ): "بالحبس".
1287

ومن مسائل إسحاق بن منصور الكوسج لأحمد١

قلت: يتوضَّأ الرجل في المسجد؟ قال: قد فعل ذلك قومٌ، قال إسحاق: هو حسنٌ ما لم يَسْتَنْجِ فيه٢.

قلت: إذا عطس الرجل يوم الجمعة؟ قال: لا تُشَمِّتْه٣.

قلت: يُقَاتَلُ اللِّصُّ؟ قال: إذا كان مقبلًا فقاتِلْه، وإذا وَلَّى لا تُقَاتِلْ. قال إسحاق كما قال، ويناشدُه في الإقبال ثلاثًا، فإن أبى وإلا قاتله.

قلت: الضالَّة المكتومة؟ قال: الذي يكتُمُها إذا أَزَلْتَ عنه القطعَ فغرامة مثلها عليه، قال إسحاق كما قال: سُنَّة مسنونة.

قلت: سئل سفيان عن صبيٍّ افتضَّ صَبِيَّةً، قال: لها مَهْرُ مِثلها في مالِهِ، قال أحمد: يكون على عاقلته إذا بَلَغَ الثُّلُثُ، قال إسحاق كما قال سفيان: في ماله.

قلت: قال سفيان: استفتى يوسفُ بن عُمَرَ٤ ابنَ أبى ليلى في هذه، فقال: لها مهرُ مثلِها في ماله، قال أحمد: لا بل على عاقلته إذا بلغ الثلث، قال إسحاق، كما قال ابن أبي ليلى.

قلت: كأنه أراد -واللهُ أعلمُ- أرْشَ البكارة، فسماه مهرًا، أو يقال: إن استيفاء هذه المنفعة منه تجري مجرى جنايته عليها، فإذا

  1. (١) (ق): "مسألة" بدلًا من هذه الجملة.
  2. (٢) (ق): "يستقبح".
  3. (٣) كذا بالأصول، والذي في "المسائل": "شَمِّتْه"، وهكذا في مسائل عبد الله رقم (٥٨٥) وابن هانئ: (١/ ٩١)، وفيها التصريح بأن التشميت إذا لم يسمع الخطبة.
  4. (٤) عامل هشام بن عبد الملك على العراق.
1288

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي